يَقُولُ: ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لا يَنْزِعُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يترك عالماً اتخذ الناس رؤوساً جُهَّالا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ علمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا)) . اتَّفَقَ الإِمَامَانُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَلَى إِخْرَاجِ هَذَا الْحَدِيثِ. فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ صَحِيحِهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أويسٍ، عَنْ مالكٍ. وَرَوَاهُ مسلمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ مِنْ جَامِعِهِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شعيبٍ النَّسَائِيُّ فِي الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ، عَنْ عمروٍ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بحرٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَاجَهْ فِي السُّنَّةِ مِنْ سُنَنِهِ، عَنْ أَبِي كريبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن إدريس، وعبدة، وأبي معاوية، وابن النمير، وَمُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مسهرٍ، وَمَالِكِ بْنِ أنسٍ، وَحَفْصِ بْنِ مَيْسَرَة، وَشُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ. قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ: فَلَقِيتُ هِشَامًا فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْ أَبِيهِ بِمِثْلِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حسنٌ صحيحٌ، ولمسلمٍ فِيهِ طرقٌ اقْتَصَرْنَا مِنْهَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَالْحَدِيثُ صحيحٌ محفوظٌ مِنْ حَدِيثِ هشامٍ، وَرَوَاهُ عَنْهُ الْجَمُّ الْغَفِيرُ وَالدَّهْمَاءُ الْكَثِيرَةُ مِنَ الأَئِمَّةِ: مالكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، ومعمرٌ، وَشُعْبَةُ، وَالْحَمَّادَانِ. وَمِنَ التَّابِعِينَ: يَحْيَى بْنُ سعيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَصَفْوَانُ بْنُ سليمٍ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ. وَعَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ خلقٌ يَطُولُ تِعْدَادُهُ: كَابْنِهِ هِشَامٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كثيرٍ، وَأَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نوفلٍ. وَلأَصْحَابِ الْحَدِيثِ عنايةٌ فِي جَمْعِ طُرُقِهِ، وَاجْتَمَعَ فِيهِ تَابِعِيَّانِ: عُرْوَةُ، وَهِشَامٌ، وَلَهُ طرقٌ، هَذَا أَشْهَرُهَا وَأَصَحُّهَا، وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِرِوَايَةِ هشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، إِلا هَذَا الْحَدِيثُ، وحديثٌ آخَرُ أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ. وَقَدْ جَمَعَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْبَيِّعِ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا بِهَذَا الإِسْنَادِ، كُلُّهَا أفرادٌ وَغَرَائِبُ، وَقَدْ جَمَعَ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ: أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ شعيبٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو الْفَضْلِ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ