الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وَغِرَّتُهُمْ , فقال الله ﷿ للجنة: إنما أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي , وقال للنار: إنما أنت عذاب، أعذب بك من أشاء , ولكل واحدة منكما ملؤها , فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله قدمه , فتقول: قط قط قط , فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض , ولا يظلم الله من خلقه أحدا , وأما الجنة , فإن الله تعالى ينشئ لها خلقا ". وفي هذا الحديث ذكر القدم , وذلك مما يوهم التشبيه , ولأهل العلم فيه تأويلات تخرجه عن ظاهره أحسن مخرج، أحدها: إن معنى القدم هاهنا المتقدم والسابق أي الكفار الذين سبق في علم الله ﷿ أنهم من أهل النار , والعرب تقول للشيء المتقدم قدم قدم , وعليه حمل قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أي: سابقة صدق , وقال بعضهم: القدم خلق من خلق الله يخلقه يوم القيامة , فيسميه قدما , ويضعه في النار , فيمتلئ منه، وأضيف إليه من طريق الفعل والملك , وقيل غير ذلك , والله أعلم حديث آخر: