وعلى آله الطاهرين , وصحبه المباركين , وسلم وشرّف وكرّم. أما بعد: فإن أصحاب الحديث قد أكثروا العناية بمسلسلات الأحاديث حتى جعلها أبو عبد الحاكم صدرا في تقاسيمه , وعدها نوعا عاشرا من أنواع علومه لكونها في الأكثر مفصحة بالسماع , ورافعة عارض الإشكال في الاتصال , والإرسال عن الخواطر والأسماع , وإذا كان سبب نفاقها عند الحفاظ ظهور السماع في ما تورد به من الألفاظ , وارتفاع ريب الاحتمال في الاتصال بما يقترن بأدائها من الأقوال والأفعال , فالأولى أن يعتني بما دل منها باللفظ أو بالفحوى دلالة صادقة على هذا المعنى , وبالجملة فإنما هي من التحديث، لا مما ينبغي أن يصرف إلى تحصيله وكر السعي الحثيث إذ أساء بيدها في الأكثر طامسة الأعلام متصلة الأظلام , والذي سلم منها فيما وقع إليّ من الإنكار والتعليل قليل، أو أقل من القليل , ولكن مذهب القوم إلف مألوف , وكل مأخذ من مآخذ الصناعة الشريفة شريف، فسبيلنا أن نعرج على ما عليه عرجوا , ونخرج كما خرجوا، احتذاء على مثالهم، واقتداء بفعالهم , حشرنا الله في زمرة خيارهم , ووفقنا للاهتمام بصالح اختيارهم , إنه ولي الهداية والتوفيق , لا رب غيره.