إِنِّي بَيْنَمَا أَنَا وَغُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ نَرْمِي غَرَضَيْنِ لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَكَانَتْ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ قَيْدَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ مِنَ الْأُفُقِ فَاسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ كَأَنَهَا تَنُومَةٌ قَالَ فَقُلْنَا أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ انْطَلِقْ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيُحْدِثَنَّ لَهُ شَأْنُ هَذِهِ الشَّمْسِ الْيَوْمَ فِي أُمَّتِهِ حَدِيثًا قَالَ فَدُفِعْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ لِلْنَّاسِ فَاسْتَقَامَ فَصَلَّى بِنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ فِي صَلَاةٍ قَطُّ مَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا سَجَدَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ لَمْ نَسْمَعْ لَهُ صَوْتًا ثُمَّ قَامَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ جَلَسَ فَوَافَقَ جُلُوسُهُ تَجَلِّيَ الشَّمْسِ فَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَشَهِدَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ رَسُولٌ أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ ﷿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي قَصَّرْتُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ تَبْلِيغِ رِسَالَاتِ رَبِّي ﷿ لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي فَقَالَ النَّاسُ نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالَاتِ رَبِّكَ وَنَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ وَقَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رِجَالًا يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسِ وَكُسُوفَ هَذَا الْقَمَرِ وَزَوَالَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَطَالِعِهَا لَمَوْتِ رِجَالٍ عُظَمَاءٍ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا وَلَكِنَّهَا آياتُ اللَّهِ ﷿ يَعْتَبِرُ بِهَا عِبَادُهُ لِيَنْظُرَ مَنْ يَحْدُثُ لَهُ مِنْهُمْ تَوْبَةٌ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مَا أَنْتُمْ لَاقُونَ فِي أَمْرِ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ مَنْذُ قُمْتُ أُصَلِّي وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا آخِرُهُمُ الْأَعْوَرُ الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ عَيْنِ الْيُسْرَى كَأَنَّهَا عَيْنُ أَبِي تَحْيَا شَيْخٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ﵂ حِينَئِذٍ وَإِن مَتَى يَخْرُجُ فَإِنَّهُ سَوْفَ يَزْعُمُ أَنَّهُ اللَّهُ ﷿ فَمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَاتَّبَعَهُ فَلَيْسَ يَنْفَعُهُ عَمَلٌ صَالِحٌ مِنْ عَمَلٍ سَلَفَ وَإِنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا غَيْرَ الْحَرَمِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَإِنَّهُ يَسُوقُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَيُحْصَرُونَ حَصْرًا شَدِيدًا ويُوزَلُونَ أَزَلًا شَدِيدًا قَالَ الْأَسْوَدُ تِسْعَ عَشَرَة ظَنِّي أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي أَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ ﷺ يُصْبِحُ فِيهِمْ فَيَهْزِمُهُ اللَّهُ ﷿ وَجُنُودَهُ حَتَّى إِنَّ أَصْلَ الْحَائِطِ أَوْ جِذْمَ الشَّجَرِ لَيُنَادِي يَا مَؤْمِنُ هَذَا كَافِر مستتر بِي تَعَالَى فَاقْتُلْهُ وَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى تَرَوا أُمُورًا عِظَامًا يَتَفَاقَمُ شَأْنُهَا فِي أَنْفُسِكُمْ وَتَسَاءَلُونَ بَيْنَكُمْ هَلْ كَانَ نَبِيُّكُمْ ﷺ ذَكَرَ لَكُمْ مِنْهَا ذِكْرًا حَتَّى تَزُولَ جِبَالٌ عَنْ مَرَاتِبِهَا قَالَ ثُمَّ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الْقَبْضِ ثُمَّ قَبَضَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ قَالَ مَرَّةً أَخْرَى وَقَدْ حَفِظْتُ مَا قَالَ فَذَكَرَ هَذَا فَمَا قَدَّمَ كَلِمَةً عَلَى مَنْزِلَتِهَا وَلَا أَخَّرَ أَخْرَى رَوَاهُ الِإمَامَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِطُولِهِ بِنَحْوهِ عَنْ أَبِي كَامِلٍ عَنْ زُهَيْرٍ عَنِ الْأَسْوَدِ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ طَرَفًا مِنْهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ