من اليمن بذهبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها، قال: فقسمها بين أربعة نفر: بين عيينة بن بدر (¬٣)، والأقرع بن حابس وزيد الخيل، والرابع إما علقمة بن علاثة وإما عامر بن الطفيل (¬٤)، فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق (¬٥) بهذا من هؤلاء. فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟! يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً. قال: فقام رجل غائر العينين (¬٦)، مشرف الوجنتين (¬٧)، ناشز الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار. فقال: يا رسول الله، اتق الله. فقال: ويلك، أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله. قال: ثم ولَّى الرجل، فقال خالد ابن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ فقال: لا، لعله أن يكون يصلي. (قال خالد: وكم من مصلٍّ) (¬١) يقول بلسانه ما ليس في قلبه. ف قال رسول الله ﷺ: إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم. قال: ثم نظر إليه وهو مقف (¬٢) فقال: إنه يخرج من ضئضئ (¬٣) هذا قوم يتلون كتاب الله رطبًا لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. قال: أظنه قال: لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود". أخرجاه (¬٤)، وهذا لفظ مسلم، وفيه ألفاظ ليست في البخاري وقد أخرجاه (¬٥) من رواية عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد أيضًا، وفيه: "يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان؛ لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد". وليس فيه ذكر عامر بن الطفيل. وللبخاري (¬٦) من حديث معبد بن سيرين (عن) (¬٧) أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: "يخرج ناس من قِبل المشرق، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لا يعودون فيه حتى يعود السهم إلى فوقه. قيل: ما سيماهم؟ قال: سيماهم التحليق -أو قال: التسبيد (¬٨) ". وفي لفظٍ لمسلم (¬١): "فقام إليه عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؛ قال: لا. (ثم أدبر) (¬٢) فقام إليه خالد -سيف الله - فقال: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه. قال: لا". وفي لفظٍ له (¬٣) أيضًا: عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: "أن النبي ﷺ ذكر قومًا يكونون في أمته، يخرجون في فرقة من الناس، سيماهم التحالق، قال: هم شر الخلق -أو من شر الخلق- يقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق (¬٤). قال: قال أبو سعيد: وأنتم قتلتموهم يا أهل العراق". وفي لفظٍ له (¬٥): "بل قتلهم أولاهم بالحق". وفي لفظٍ له (¬٦): "يقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق (٤) ".