يخرج قوم من أمتي يقرءون القرآن، ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء (ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء (¬٣) يقرءون القرآن، يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم لاتَّكلوا عن العمل، وآية ذلك أن (فيهم) (¬٤) رجلاً له عضد، ليس له ذراع، على رأس عضده مثل حلمة الثدي، عليه شعرات بيض. فتذهبون إلى معاوية وأهل الشام، وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم، والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم؛ فإنهم قد سفكوا الدم الحرام، وأغاروا في سرح (¬٥) الناس، فسيروا على اسم الله. قال سلمة بن كهيل: فنزلني زيد بن وهب منزلًا منزلًا (¬٦)، حتى قال: مررنا على قنطرة، فلما التقينا، وعلى الخوارج يومئذ عبد الله بن وهب الراسبي، فقال لهم: ألقوا رماحكم، وسلوا سيوفكم من جفونها، فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء، شرجعوا فوَّحشوا (¬١) برماحهم، وسلوا السيوف، وشجرهم الناس برماحهم، قال: وقتل بعضهم على بعض، وما أصيب من الناس (¬٢) يومئذ إلا رجلان، فقال علي ﵁: التمسوا فيهم المخدج. فالتمسوه فلم يجدوه، فقام علي بنفسه حتى أتى أناسًا قد قُتل بعضهم على بعض، فقال: أخرجوهم (¬٣). فوجدوه مما يلي الأرض، فكبر، ثم قال: صدق الله، وبَلَّغ رسوله. قال: فقام إليه عَبيدة السلْماني، فقال: يا أمير المؤمنين، أللَّه الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ؟ فقال: إي والذي لا إله إلا هو. حتى استحلفه (¬٤) ثلاثًا وهو يحلف له". رواه مسلم (¬٥).