السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
السنن والأحكام عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها

الأعمش: كانوا يرون أنه بيض الحديد، والحبل كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم. وفي لف لمسلم (¬٨) يقول: "إن سرق حبلاً، وإن سرق بيضة". ذكر عبد الله بن مسلم بن قتيبة في كتاب "غريب الحديث" (¬٩) هذا الحديث وقال أهل العلم جميعًا على أنه لا يقطع فيما دون المجن المذكور قيمته، والخوارج تخالفهم، وتوجب عليه القطع في كل شيء قل أو كثر؛ لقول الله ﷿: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) (¬١) فإن احتج عليهم محتج بحديث المجن، عارضوه بهذا الحديث مع ظاهر الكتاب، وقد كنت حضرت يومًا مجلس يحيى بن أكثم بمكة فرأيته يذهب إلى أن البيضة في هذا الحديث بيضة الحديد التي تُجعل في الرأس في الحرب، وإلى أن الحبل من حبال السفن، قال: وكل واحدة من هذين يبلغ دنانير كثيرة، ويعجب بهذاء التأويل، ويُبدئ فيه ويُعيد، ويرى أنه قد قطع به حجة الخصم، وهذا إنما يجوز على من لا معرفة له باللغة ومخارج الكلام، وليس هذا موضع تكثير لما يأخذه السارق، فيصرفه إلى بيضة تساوي دنانير، وحبل لا يقدر على حمله السارق، ولا من عادة العرب والعجم أن يقولوا: قبح الله فلانًا عرض نفسه للضرب في عقد جوهر، وتعرض لعقوبة الغلول في جراب مسك، وإنما العادة في مثل هذا أن يقال: لعنه الله يعرض لقطع اليد في حبل رث، أو كبة شعر، أو (رداء) (¬٢) خلق، وكل ما كان من هذا أحقر كان أبلغ، والوجه في الحديث أن الله ﷿ لما أنزل على رسوله ﷺ ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ (١) قال رسول الله ﷺ: "لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده". على ظاهر ما نزل في ذلك الوقت، ثم أعلمه الله بعدُ أن القطع لا يكون إلا في ريع دينار فما فوقه، ولم يكن رسول الله ﷺ يعلم من حكم الله إلا ما علمه الله -تعالى- ولا كان الله يعرفه ذلك جملة، بل أنزله شيئًا بعد شيء، ويأتيه جبريل ﵁ بالسنن كما كان يأتيه بالقرآن. قلت: ويحتمل أن يكون سرقة البيضة والحبل سبب للقطع؛ لأن السارق ربما سرق الشيء اليسير، ثم يسرق بعد ذلك ما له قيمة فتقطع يده، والله أعلم، ومما يستدل به على ذلك قول الله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاة يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقونَ) (¬١) فإن القصاص يرح الناس عن القتل؛ فيكون سبب الحياة.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.