عاصم ابن عدي في ذلك قولاً، ثم انصرف، فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنه وجد مع أهله رجلاً، فقال عاصم: ما ابتليت بهذا إلا لقولي، فذهبت به (إلى) (¬١) النبي ﷺ فأخبره بالذي وجد عليه امرأته، وكان ذلك الرجل مُصْفَراً قليل اللحم سبط الشعر، وكان الذي ادعى عليه أنه وجد عند أهله آدم خدلاً (¬٢) -وقال أبو صالح وعبد الله بن يوسف: خدلاً كثير اللحم- ف قال النبي ﷺ: اللَّهم بَيِّن. فجاءت به شبيهًا بالرجل الذي ذكر زوجها (أنه) (١) وجده، فلاعن النبي ﷺ بينهما (¬٣) فقال رجل لابن عباس في المجلس: هي التي قال رسول الله ﷺ: لو رجمت أحدًا بغير بينةٍ رجمتُ هذه؟ فقال: لا، تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء (¬٤) ". رواه البخاري (¬٥) وفي لفظٍ له (¬٦) "آدم خدلًا كثير اللحم جعدًا قططًا (¬٧) ". رواه م (¬٨). ٥٨٧٥ - وعن ابن عباس "أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ بشريك ابن سحماء، فقال النبي ﷺ: البينة أو حدٌّ (¬١) في ظهرك. قال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي ﷺ يقول: البينة وإلا حدٌّ في ظهرك. فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يبن (¬٢) ظهري من الحد. فنزل جبريل ﵁ (وأنزل الله) (¬٣) عليه (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) فقرأ حتى بلغ (إِن كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (¬٤) فانصرف النبي ﷺ، فأرسل إليها فجاء هلال فشهد، والنبي ﷺ يقول: إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوها، وقالوا: إنها موجبة. قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت (¬٥) حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم. فمضت فقال رسول الله ﷺ: أبصروها فإن جاءت به أكحل (¬٦) العينين سابع (¬٧) الأليتين خَدَلَّج (¬٨) الساقين، فهو لشريك ابن سحماء، فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ: لولا (ما) (¬٩) مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن (¬١٠) ". رواه البخاري (¬١). ٥٨٧٦ - عن أنس بن مالك قال: "إن هلال بن أُمية قذف امرأته بشريك ابن سحماء -وكان أخا البراء بن مالك لأمه، وكان أول رجل لاعن في الإسلام- قال: فلاعنها، فقال رسول الله ﷺ أبصروها، فإن جاءت به أبيض سبطًا قَضِئ (¬٢) العينين فهو لهلال بن أُمية، وإن جاءت به أكحل جعدًا حمش (¬٣) الساقين فهو لشريك ابن سحماء. قال: فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعدًا حمش الساقين". رواه مسلم (¬٤). وفي لفظٍ: "وكان أول لعان كان في الإسلام أن هلال بن أُمية قذف شريك ابن سحماء بامرأته، فأتى النبي ﷺ فأخبره بذلك، فقال رسول الله ﷺ: أربعة شهداء وإلا حد في ظهرك. ثم ردد ذلك عليه مرارًا، فقال له هلال: والله يا رسول الله، إن الله ليعلم أني صادق، ولينزلن الله عليك ما يبرئ ظهري من الجلد. فبينما هم كذلك إذ نزلت آية اللعان (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهمْ) إلى آخر الآية (¬٥)، فدعا هلال فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم دعيت المرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما أن كان في الرابعة أو الخامسة قال رسول الله ﷺ: وقِّفوها؛ فإنها موجبة. فتلكأت حتى ما شككنا أنها ستعترف؛ ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم. فمضت على اليمين، فقال رسول الله ﷺ: أنظروها؛ فإن جاءت به أبيض سبطًا قضئ العينين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به آدم جعدًا ربعًا حمش الساقين فهو لشريك ابن سحماء. فجاءت به آدم جعدًا ربعًا حمش الساقين، فقال رسول الله ﷺ: لولا ما سبق من كتاب الله كان لي ولها شأن". رواه النسائي (¬١) قال: والقضئ العينين: طويل شعر العينين ليس بمفتوح (ولا) (¬٢) جاحظهما. ٥٨٧٧ - عن ابن عباس قال: "لما أنزلت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ (¬٣) قال سعد بن عبادة -وهو سيد الأنصار-: هكذا نزلت يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ: يا معشر الأنصار، ألا تسمعون (¬٤) إلى ما يقول سيدكُم؟ قالوا: يا رسول الله، لا (تلمه) (¬٥) فإنهُ رجل غيور، والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرًا، وما طلق امرأة (له قط) (¬٦) فاجترأ رجل منا على أن يتزوجها من شدة غيرته. فقال سعد: والله يا رسول الله إني لأعلم أنها حق، وأنها من الله، ولكني قد تعجبت أني لو وجدت لكاعًا (¬٧) تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء، فواللَّه لا آتي بهم حتى يقضي حاجته. قال: فما لبثوا إلا يسيرًا حتى جاء هلال بن أُمية -وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم- فجاء من أرضه عشاءً فرأى (¬١) عند أهله رجُلاً، فرأى بعينيه وسمع بأذنيه فلم يهجه، حتى أصبح فغدا على رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندها رجُلاً، فرأيت بعيني وسمعت بأذني. فكره رسول الله ﷺ ما جاء به، واشتد عليه، واجتمعت الأنصار، فقالوا: قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة، الآن يضرب رسول الله ﷺ هلال بن أمية، ويبطل شهادته في المسلمين. فقال هلال: والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجًا فقال هلال: يا رسول الله، إني قد أرى ما اشتد عليك مما جئت به، واللَّه يعلم إني لصادق. والله (إن) (¬٢) رسول الله ﷺ يريد أن يأمر بضربه إذ نزل على رسول الله ﷺ الوحي -وكان إذا نزل عليه الوحي عرفوا ذلك في تربد جلده- يعني: فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي، فنزلت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ (¬٣) الآية، فسُري عن رسول الله ﷺ، فقال: أبشر يا هلال، فقد جعل الله لك فرجًا ومخرجاً. فقال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي. فقال رسول الله ﷺ: أرسلوا إليها. فأرسلوا إليها فجاءت فتلاها رسول الله ﷺ عليهما وذكرهما، (وأخبرهما) (٢) أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، فقال هلال: والله يا رسول الله، لقد صدقت عليها. فقالت: كذب. فقال رسول الله ﷺ: لاعنوا بينهما. فقيل لهلال: اشهد. فشهد أربع شهادت باللَّه إنهُ لمن الصادقين، فلما كان في الخامسة قيل: يا هلال، اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب (فقال: والله لا يعذبني الله عليها كما لم يجلدني عليها. فشهد في الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قيل لها: اشهدي أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. فلما كانت الخامسة قيل لها: اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب) (¬١) فتلكأت ساعة، ثم قالت: واللَّه لا أفضح قومي. فشهدت في الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ففرق رسول الله ﷺ بينهما، وقضى أن لا يدعى ولدها لأب ولا ترمى هي (به) (١) ولا يُرمى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد، وقضى أن لا بيت لها عليه ولا قوت، من أجل أنهما يفترقان من غير طلاق، ولا متوفى عنها، وقال: إن جاءت به أصيهب (¬٢) أريسح (¬٣) حمش الساقين فهو لهلال، وإن جاءت به أورق (¬٤) جعدًا جُمَاليًّا (¬٥) خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذي رميت به. فجاءت يعني به أورق جعدًا جماليًّا خدلج الساقين سابغ الأليتين، فقال رسول الله ﷺ: لولا الإيمان لكان لي ولها شأن. قال عكرمة: فكان بعد ذلك أميرًا على مصر، وكان يدعى لأمه (وما يدعى لأبيه) (¬٦) ". رواه الإمام أحمد (¬١) -وهذا لفظه- د (¬٢) وعنده في قول عكرمة: "وما يدعى لأب" وهو من رواية عباد بن منصور (¬٣)، وقد تكلم فيه بعض الأئمة. ٥٨٧٨ - وعن ابن عباس "أن النبي ﷺ أمر رجُلاً حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا أن يضع يده عند الخامسة على فيه، وقال: إنها موجبة". رواه د (¬٤) س (¬٥). ٥٨٧٩ - عن عبد الله -هو ابن مسعود- قال: "إنا لليلة الجمعة في المسجد، إذ جاء رجل من الأنصار، فقال: لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجُلاً فتكلم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، وإن سكت سكت على غيظٍ، والله لأسالن عنهُ رسول الله ﷺ. فلما كان من الغد أتى رسول الله ﷺ، فقال: لو أن رجُلاً وجد مع امرأته رجُلاً فتكلم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، أو سكت سكت على غيظٍ. فقال: اللهم افتح (¬٦). وجعل يدعو، فنزلت آية اللعان ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ (¬٧) هذه الآية، فابتلي به ذلك الرجلُ من بين الناس، فجاء هو وامرأته إلى رسول الله ﷺ، فتلاعنا، فشهد الرجلُ أربع شهاداتٍ باللَّه إنه لمن الصادقين، ثم لعن الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، فذهبت لتلتعن فقال لها النبي ﷺ: من. فأبت فلعنت، فلما أدبرت (¬٨) قال: لعلها أن تجيء به أسود جعدًا". رواه مسلم (¬١).