علي: أنشد الله رجلاً شهد رسول الله ﷺ حين أُتي ببيض النعام، فقال رسول الله ﷺ: إنا قوم حرم، أطعموه أهل الحل. فشهد قال دونهم من العدة من الاثني عشر". ٤٠٩٧ - عن عبد الله بن أبي قتادة أن أباه حدثه قال: "انطلقنا مع النبي ﷺ عام الحديبية، فأحرم أصحابه ولم أحرم فأُنبئنا بعدو بغَيْقَه (¬١) فتوجهنا نحوهم، فبصر أصحابي بحمار وحش، فجعل بعضهم يضحك إلى بعض، فنظرت فرأيته، فحملت عليه (الفرس) (¬٢) وطعنته، فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني، فأكلنا منه، ثم لحقت برسول الله ﷺ وخشينا أن تُقْتَطع، أرفع (فرسي) (¬٣) شأوًا وأسير عليه شأوًا، فلقيت رجلاً من بني غفار في جوف الليل (فقلت له: أين تركت رسول الله ﷺ؟) (¬٤) فقال: تركته بتعهن (¬٥)، وهو قائِلٌ السقيا (¬٦). فلحقت برسول الله - ﷺ حتى أتيته، فقلت: يا رسول الله، إن أصحابك أرسلوا يقرءون عليك السلام ورحمة (الله وبركاته) (¬١) وإنهم قد خشوا أن يقتطعهم العدو دونك؛ فانْظُرْهُم. ففعل، فقلت: يا رسول الله، إنا أصبنا (¬٢) حمار وحش، وإن عندنا فاضلة. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: كلوا. وهم محرمون". رواه خ (¬٣) -وهذا لفظه- ومسلم (¬٤) وعنده: "فانتظِرْهم. فانتظَرَهم". وفي لفظ: "كنا مع رسول الله ﷺ بالقاحة (¬٥) ومنا المحرم ومنا غير المحرم، فرأيت أصحابي يتراءون شيئًا، فنظرت فإذا حمار وحش -يعني: فوقع سوطه- فقالوا: لا نعينك عليه بشيء، إنا محرمون. فتناولته فأخذته، ثم أتيت الحمار من وراء أكمة (¬٦) فعقرته، فأتيت به أصحابي، فقال بعضهم: كلوا. وقال بعضهم: لا تأكلوا. فأتينا (¬٧) النبي ﷺ وهو أمامنا، فسألته، فقال: كلوه حلالاً" (¬٨). رواه خ (¬٩) -وهذا لفظه- ومسلم (¬١٠) وعنده: "فإذا حمار وحش فأسرجت فرسي وأخذت رمحي، ثم ركبت فسقط مني سوطي، فقلت لأصحابي -وكانوا محرمين-: ناولوني السوط. فقالوا: واللَّه لا نعينك عليه بشيء. فنزلت فتناولته، ثم ركبت فأدركت الحمار" وفيه: "و كان النبي ﷺ أمامنا فحركت فرسي فأدركته، فقال: هو حلال فكلوه". وفي لفظ: قال: "خرج رسول الله ﷺ حاجًّا وخرجنا معه، فصرف من أصحابه فيهم أبو قتادة، فقال: خذوا ساحل البحر حتى تلقوني. قال: فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا قبل رسول الله ﷺ أحرموا كلهم، لا أبا قتادة فإنه لم يحرم، فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحشٍ، فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانًا، فنزلوا فأكلوا من لحمها، قال: فقالوا: أكلنا لحمًا ونحن محرمون. (قال) (¬١): فحملوا ما بقي من لحم الأتان، فلما أتوا رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله، إنا كنا أحرمنا، وكان أبو قتادة لم يحرم، فرأينا حمر وحش، فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها (أتانًا) (١)، فنزلنا فأكلنا من لحمها، فقلنا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون فحملنا ما بقي من لحمها. فقال: هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء؟ قال: قالوا: لا. قال: فكلوا ما بقي من لحمها". رواه خ (¬٢) م (¬٣) وهذا لفظه. وفي لفظ (¬٤) "أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها". وفي رواية البخاري: "فصرف طائفة منهم"، وعنده: "فقالوا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون". وفي لفظ: "فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه (فأبوا عليه) (¬١) فسألهم رمحه فأبوا عليه، فأخذه، ثم شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب النبي ﷺ وأبى بعضهم، فأدركوا رسول الله ﷺ فسألوه عن ذلك، فقال: إنما هي طعمة أطعمكموها الله ﷿". أخرجاه (¬٢) أيضًا. وفي لفظ للبخاري (¬٣) قال: "كنت يومًا جالسًا مع رجال من أصحاب النبي ﷺ في منزله في طريق مكة -ورسول الله ﷺ نازل أمامنا- والقوم محرمون وأنا غير محرم، فأبصروا حمارًا وحشيًّا -وأنا مشغول أخصف نعلي- فلم يؤذنوني له، وأحبوا لو أني أبصرته، فالتفت فأبصرته، فقمت إلى الفرس فأسرجته، ثم ركبت ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح. فقالوا: لا واللَّه، لا نعينك عليه بشيء. فغضبت، فنزلت فأخذتهما، ثم ركبت فشددت على الحمار فعقرته، ثم جئت به وقد مات، فوقعوا فيه يأكلونه، ثم إنهم شكوا في أكلهم إياه وهم حرم، فرحنا -وخبأت العضد معي- فأدركنا رسول الله ﷺ فسألناه عن ذلك، فقال: معكم معه شيء؟ (فقلت: نعم) (¬٤) فناولته العضد فأكلها حتى تعرقها (¬٥) وهو محرم". وروى مسلم (¬٦) فقال: "هل معكم منه شيء؟ قالوا: معنا رجله. قال: فأخذها رسول الله ﷺ فأكلها". وروى الإمام أحمد (¬٧) هذا الحديث فقال: "أطعمونا". وفي لفظ له (¬١): "هذه العضد قد سويتها وأنضجتها وأطبتها. قال: فهاتها. قال: فجئته بها فنهسها (¬٢) رسول الله ﷺ وهو حرام حتى فرغ منها". وفي لفظ له (¬٣): "وذكرت أني لم أكن أحرمت، وأني إنما اصطدته لك. فأمر النبي ﷺ أصحابه فأكلوا، ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له". رواه الدارقطني (¬٤) أيضًا. ٤٠٩٨ - عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي قال: "كنا مع طلحة بن عبيد الله ونحن حرم فأهدي له طير -وطلحة راقد- فمنا من أكل ومنا من تورع، فلما استيقظ طلحة وفَّق (¬٥) من أكل وقال: أكلناه مع رسول الله ﷺ". رواه م (¬٦).