فجاءت سحابة فمطرت، وأقيمت الصلاة، فسجد رسول الله ﷺ في الطين والماء حتى رأيت الطين في أرنبته وجبهته" (¬٢). ٣٨٢٢ - وعن أبي سعيد: "أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عامًا حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين -وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه- قال: من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، فقد أُريت هذه الليلة ثم أُنسيتها، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين صبيحتها؛ فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر. فمطرت السماء تلك الليلة، وكان المسجد على عريش فوكف المسجد (¬٣)، فبصرت عيناي رسول الله ﷺ على جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين" (¬٤). رواه خ -وهذا لفظه في كلا الطريقين- ورواه م (¬٥) بطرق منها: ٣٨٢٣ - عن أبي سعيد قال: "إن رسول الله ﷺ اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير. قال: فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة، ثم أطلع رأسه فكلم الناس فدنوا منه فقال: إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أُتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف. فاعتكف الناس معه، قال: وإني أريتها ليلة وتر، وإني أسجد صبيحتها في طين وماء. فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام إلى الصبح فمطرت السماء، فوكف المسجد، فأبصرت الطين والماء، فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروثة أنفه فيها الطين والماء، وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر". ٣٨٢٤ - عن أبي هريرة قال: " كان النبي ﷺ يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف فيه عشرين يومًا". رواه خ (¬١)، ورواه ق (¬٢) فزاد فيه: "وكان يعرض عليه القرآن في كل عام مرة، فلما كان العام الذي قُبض فيه عرض عليه مرتين". ٣٨٢٥ - عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: "إن كان رسول الله ﷺ ليدخل رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا" (¬٣). وفي لفظ (¬٤): "كان يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف فأغسله وأنا حائض". رواه خ -وهذا لفظه- م (¬٥)، وزاد: قالت: "إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة". ٣٨٢٦ - عن عائشة: "أن النبي ﷺ اعتكف مع بعض نسائه -وهي مستحاضة ترى الدم، فربما وضعت الطست تحتها من الدم" (¬٦). وفي لفظ (¬٧): "اعتكف مع رسول الله ﷺ امرأة (مستحاضة) (¬٨) من أزواجه، فكانت ترى (الدم) (¬١) والصفرة والطست تحتها، وهي تصلي". رواه خ. ٣٨٢٧ - عن علي بن الحسين أن صفية زوج النبي ﷺ أخبرته: "أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبي ﷺ معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد -عند باب أم سلمة- مر رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله ﷺ، فقال لهما رسول الله ﷺ: على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي. فقالا: سبحان الله. وكبر عليهما، فقال النبي ﷺ: إن الشيطان يبلغ مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا" (¬٢). وفي لفظ (¬٣): "ثم (أجازا) (¬٤) فقال لهما النبي ﷺ: تعاليا، إنها صفية بن حيي. فقالا: سبحان الله (يا رسول الله) (¬٥). قال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يُلقي في (قلوبكما) (¬٦) شيئًا". رواه خ -وهذا لفظه- م (¬٧). ٣٨٢٨ - عن ابن عمر: "أن عمر سأل النبي ﷺ قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام. قال: فأوف بنذرك". رواه خ (¬٨) م (¬٩)، وفي لفظ البخاري (¬١٠): "أوف بنذرك اعتكف ليلة". وفي رواية لمسلم: "أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله ﷺ وهو بالجعرانة (بعد أن رجع من الطائف فقال: يا رسول الله) (¬١) إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يومًا في المسجد الحرام فكيف ترى؟ قال: اذهب فاعتكف يومًا". رواه أبو داود (¬٢)، وفيه: "فسأل النبي ﷺ فقال: اعتكف وصم". ٣٨٢٩ - عن أنس بن مالك قال: "كان النبي ﷺ يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عامًا، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين". رواه الإمام أحمد (¬٣) ت (¬٤)، وقال: حديث حسنٌ صحيح غريب. ٣٨٣٠ - عن أُبي بن كعب: "أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عامًا، فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين ليلة". رواه الإمام أحمد (¬٥) ق (¬٦) د (¬٧) -وهذا لفظه- وعنده: "فسافر عامًا، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين". ٣٨٣١ - عن عائشة أنها قالت: "السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع". رواه د (¬١). ٣٨٣٢ - وعن عائشة قالت: "كان النبي ﷺ يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه". رواه د (¬٢)، وهو من رواية ليث بن أبي سليم، وقد تكلم فيه (¬٣). ٣٨٣٣ - عن ابن عمر عن النبي ﷺ: "أنه كان إذا اعتكف طُرح له فراشه، ويُوضع له سريره وراء إسطوانه التوبة". رواه ق (¬٤).