يقول: "ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط، وقعد لها بقاع قرقر، تستن عليه بقوائمها وأخفافها، ولا صاحب بقر لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت، وقعد لها بقاع قرقر، تنطحه بقرونها وتطؤه (بقوائمها، ولا صاحب غنم لا يفعل فيها حقها، إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت، وقعد لها بقاع قرقر، تنطحه بقرونها وتطؤه) (¬٥) بأظلافها، ليس فيها جماء ولا منكسر قرنها، ولا صاحب كنز لا يفعل فيه حقه إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعًا أقرع يتبعه (فاتحًا فاه) (¬٦) فإذا أتاه فرَّ منه، فيناديه: خذ كنزك الذي خبأته، فأنا عنه غني. فإذا رأى أنه لا بد له منه سلك يده في فيه، فيقضمها قضم الفحل". رواه م (¬١)، وفي لفظ (¬٢) له: "قلنا: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: إطراق فحلها، وإعارة دلوها، ومنيحتها، وحلبها على الماء، وحمل عليها في سبيل الله". ٣٤٣٧ - عن الأحنف بن قيس قال: "جلست إلى ملأ من قريش، فجاء رجل خشن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم، فسلم، ثم قال: بشر الكنازين برضف (¬٣) تحمى عليهم في نار جهنم، ثم توضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من (نغض (¬٤) كتفيه، ويوضع على نغض كتفه حتى يخرج من) (¬٥) حلمة ثديه يتزلزل. ثم ولى فنزل إلى سارية، وتبعته وجلست إليه -وأنا لا أدري من هو- قلت له: لا أرى القوم إلا قد كرهوا الذي قلت. قال: إنهم لا يعقلون شيئًا، قال لي خليلي: يا أبا ذر، أتبصر أُحُدًا؟ قال: فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار، وإني أرى أن رسول الله ﷺ يرسلني في حاجة له، قلت: نعم. قال: ما أحب أن لي مثل أحد ذهباً أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير. وإن هؤلاء لا يعقلون، إنما يجمعون الدنيا، والله لا أسألهم دنيا، ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله ﷿". رواه خ (¬٦) -وهذا لفظه- م (¬٧)، وفي رواية: "أخشن الثياب، أخشن الجسد، أخشن الوجه" وبعد "يتزلزل". قال: "فوضع القوم رءوسهم، فما رأيت أحدًا رجع إليه شيئًا"، وبعد "لا يعقلون شيئًا": "إن خليلي أبا القاسم ﷺ دعاني فأجبته، فقال: أترى أحداً؟ وفي آخره قال: "قلت: مالك ولإخوانك من قريش لا تعتريهم وتصيب منهم؟ قال: لا وربك لا أسألهم عن دنيا، ولا أستفتيهم عن دين حتى ألحق باللَّه ورسوله". وفي لفظ لمسلم (¬١): "بشر الكنازين بكي في ظهورهم يخرج من جنوبهم، وبكي من أقفائهم يخرج من جباههم (¬٢) قال: ثم تنحى فقعد، قال: قلت: من هذا؟ قالوا: هذا أبو ذر. قال: فقمت إليه، فقلت: ما شيء سمعتك تقول قبل؟ قال: ما قلت إلا شيئًا قد سمعته من نبيهم ﷺ. قال: قلت: ما تقول في هذا العطاء؟ قال: خذه؛ فإن فيه اليوم معونة، فإذا كان ثمنًا لدينك فدعه". ٣٤٣٨ - عن أبي ذر قال: "انتهيت إلى النبي ﷺ وهو جالس في ظل الكعبة، فلما رآني قال: هم الأخسرون ورب الكعبة. قال: فجئت حتى جلست فلم أتقار (¬٣) أن قمت، فقلت: يارسول الله، فداك أبي وأمي، من هم؟ قال: هم الأكثرون أموالاً، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا -من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله- وقليل ما هم، ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه تنطحه بقرونها وتطؤه (بأظلافها) (¬٤) كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها، حتى يُقضى بين الناس". رواه خ (¬٥) م (¬٦)، واللفظ له.