الله ﷿: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ (¬٣)، وقال الله ﷿: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَة أَقْلامٌ وَالْبَحْر يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيرٌ حَكِيمٌ) (¬٤). ٢٦٦٤ - عن زيد بن ثابتٍ قال: "بينما نحن حول رسول الله ﷺ نؤلِّفُ القرآن من الرقاع، إذ قال: طوبى للشام. قيل: يا رسول الله، ولم ذلك؟ قال: إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها". رواه الإمام أحمد (¬٥) ت (¬٦)، وقال: حديث غريب، إنما نعرفه من حديث يحيى بن أيوب. قلت: وقد رواه غير يحيى بن أيوب بنحوه. ٢٦٦٥ - وعن زيد بن ثابت قال: "أرسل إليَّ أبو بكر ﵁ مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب ﵁ عنده، فقال: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرَّ (¬٧) يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى إن استَحرَّ القتل بالقراء بالمواطن فيذهب بكثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قلت لعمر: كيف نفعل شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ؟ قال عمر: هذا والله خير، فلم يزل عمر يُراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر. قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت (تكتبُ) (¬١) الوحي لرسول الله ﷺ، فتتبع القرآن فاجمعه، فوالله (لو) (¬٢) كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليَّ مما أمرني بن من جمع القرآن. فقلت: كيف تفعلون شيئًا لم يفعله رسول الله ﷺ؟ قال: هو واللَّه خير، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدري أبي بكر وعمر، فتتبعت القرآن أجمعهُ من العُسُب (¬٣) واللخاف (¬٤) وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ … ﴾ (¬٥) حتى خاتمة براءة، فكانت الصُّحفُ عند أبي بكر حتى توفاه اللَّهَ، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر". رواه خ (¬٦). ٢٦٦٦ - عن أنس بن مالك: "أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام على فتح أرمينية (¬٧) وأذْرَبيجان (¬٨) مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل عثمانُ إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك. فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن ابن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القُرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنما نزل بلسانهم. ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق" (¬١).