فَأَرَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَأَوْمَأَ جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى أَنْجَلِهِ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا؟ قَالَ: كُفِيتَهُ، ثُمَّ أَرَاهُ الْأَسْوَدَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَوْمَأَ إِلَى عَيْنَيْهِ، قَالَ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا؟ قَالَ: كُفِيتَهُ، ثُمَّ أَرَاهُ الْأَسْوَدَ بْنَ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيَّ فَأَوْمَأَ إِلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: كُفِيتَهُ، ثُمَّ أَرَاهُ الْحَارِثَ بْنَ عَنْطَلَ السَّهْمِيَّ فَأَوْمَأَ إِلَى بَطْنِهِ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا؟ ثُمَّ قَالَ: كُفِيتَهُ، ثُمَّ أَرَاهُ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ فَأَوْمَأَ إِلَى أَخْمَصِهِ، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا؟ قَالَ: كُفِيتَهُ. فَأَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَمَرَّ بِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ وَهُوَ يَرِيشُ نَبْلًا لَهُ، فَأَصَابَ أَنْجَلَهُ فَقَطَعَهَا، وَأَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ فَعَمِيَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَمِيَ هَكَذَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَجَعَلَ يَقُولُ: أَلَا تَدْفَعُونَ عَنِّي قَدْ قُتِلْتُ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: مَا نَرَى شَيْئًا، فَجَعَلَ يَقُولُ: يَا بَنِيَّ، أَلَا تَدْفَعُونَ عَنِّي! قَدْ هَلَكَتْ هُودٌ، أَأُطْعَنُ بِالشَّوْكِ فِي عَيْنِي؟ ⦗٩٨⦘ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: مَا نَرَى فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى عَمِيَتْ عَيْنَاهُ، وَأَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فَخَرَجَ فِي رَأْسِهِ قُرُوحٌ مَاتَ مِنْهَا، وَأَمَّا الْحَارِثُ بْنُ عَنْطَلَ فَأَخَذَهُ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ فِي بَطْنِهِ حَتَّى خَرَجَ خُرْؤُهُ مِنْ فِيهِ فَمَاتَ مِنْهَا، وَأَمَّا الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ فِي أَرْجُلِهِ شِبْرِقَةٌ حَتَّى امْتَلَّتْ مِنْهَا فَمَاتَ مِنْهَا».