ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ غَضْبَانُ، وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ مَعَهُ جِبْرِيلَ، حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا أَكْثَرَ بَاكِيًا مُتَقَنِّعًا، فَقَالَ: سَلُونِي، فَوَاللهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: ⦗٢١٧⦘ يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: أَبُوكَ حُذَافَةُ، لِلَّذِي يُدْعَى لَهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعَلَيْنَا الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ؟ فَقَالَ: - يَعْنِي -: لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا، وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا عُذِّبْتُمْ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَلَا تَفْضَحْنَا بِسَرَائِرِنَا، وَاعْفُ عَنَّا، عَفَا اللهُ عَنْكَ، قَالَ: فَسُرِّيَ عَنْهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ نَحْوَ الْحَائِطِ فَقَالَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، أُرِيتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَرَاءَ هَذَا الْحَائِطِ». أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ذَكَرَ الْحَجَّ حَسْبُ.