بِعَرَفَةَ، فَقَالَ: هَذَا الْمَوْقِفُ وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ. ثُمَّ أَرْدَفَ أُسَامَةَ فَجَعَلَ يُعْنِقُ عَلَى نَاقَتِهِ، وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ الْإِبِلَ يَمِينًا وَشِمَالًا، لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ، وَيَقُولُ: السَّكِينَةَ أَيُّهَا النَّاسُ وَدَفَعَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، فَأَتَى جَمْعًا فَصَلَّى بِهَا الصَّلَاتَيْنِ - يَعْنِي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ - ⦗٢٤١⦘ ثُمَّ بَاتَ بِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَقَفَ عَلَى قَزَحَ، فَقَالَ: هَذَا قَزَحُ، وَهُوَ الْمَوْقِفُ وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ. قَالَ: ثُمَّ سَارَ، فَلَمَّا أَتَى مُحَسِّرًا قَرَعَهَا، فَخَبَّتْ حَتَّى جَازَ الْوَادِيَ، ثُمَّ حَبَسَهَا، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ، ثُمَّ سَارَ، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى الْمَنْحَرَ، فَقَالَ: هَذَا الْمَنْحَرُ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ ثُمَّ أَتَتِ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ قَدْ أَفْنَدَ، وَقَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللهِ فِي الْحَجِّ، فَهَلْ يُجْزِئُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَدِّي عَنْ أَبِيكِ. قَالَ: وَلَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ. فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَكَ لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً، فَخِفْتُ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا. قَالَ: وَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ. قَالَ: فَاحْلِقْ - أَوْ: قَصِّرْ - وَلَا حَرَجَ. قَالَ: وَأَتَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سِقَايَتَكُمْ لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ». رَوَى مِنْهُ أَبُو دَاوُدَ إِلَى ذِكْرِ قُزَحَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بِطُولِهِ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ⦗٢٤٢⦘ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ بَعْضَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ. سُئِلَ عَنْهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ، وَقَالَ: وَالْقَوْلُ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَمَنْ تَابَعَهُ وَاللهُ أَعْلَمُ. يَعْنِي هَذِهِ الرِّوَايَةَ.