قَالَ: ((ثلاثٌ كفاراتٌ، وثلاثٌ درجاتٌ، وثلاثٌ منجياتٌ، وثلاثٌ مهلكاتٌ؛ فَأَمَّا الْكَفَّارَاتُ: فَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، وَنَقْلُ الأَقْدَامِ إِلَى الْجُمُعَاتِ. وَأَمَّا الدَّرَجَاتُ: فَإِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلامِ، وَالصَّلاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامُ. وَأَمَّا الْمُنْجِيَاتُ: فَالْعَدْلُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالْقَصْدُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَخَشْيَةُ اللَّهِ ﷿ فِي السِّرِّ وَالْعَلانِيَةِ. وَأَمَّا الْمُهْلِكَاتُ: فَشُحٌّ مطاعٌ، وَهَوًى متبعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ)) . السَّبَرَاتُ: الْغَدَوَاتُ الْبَارِدَةُ، وَالسَّبْرَةُ: الْغَدَاةُ الْبَارِدَةُ. ٣٤- الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُطَهَّرِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ الشَّافِعِيُّ: وَرَدَ عَلَيْنَا دُنَيْسَرَ سنة تسعٍ وتسعين وخمسمئة، فَسَمِعْنَا مِنْهُ أَحَادِيثَ. أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْمَدْرَسَةِ الشِّهَابِيَّةِ بِدُنَيْسَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي وَالِدِي الإِمَامُ شَيْخُ الْمَذَاهِبِ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ [الْقَاسِمِ] الشَّهْرَزُورِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشُّجَاعِيُّ السَّرْخَسِيُّ بِبَلْخَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ الْمَاهَنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ غَالِبُ بْنُ عَلِيٍّ، قَدِمَ عَلَيْنَا بِنَسَا، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ [اللَّهِ] بْنِ مُحَمَّدِ، أَخْبَرَنَا لُقْمَانُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ لُقْمَانَ السَّرْخَسِيُّ بِهَا، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ بِبَلْخَ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا مَيْسَرَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ الِلَّهِ، الرَّجُلُ يَكُونُ حَسَنَ الْعَقْلِ، كَثِيرَ الذُّنُوبِ. فَ قَالَ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ: ((مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلا وَلَهُ خَطَايَا وَذُنُوبٌ، فَمَنْ كَانَ سَجِيَّتُهُ الْعَقْلُ، وَغَرِيزَتُهُ الْيَقِينُ، لَمْ تَضُرَّهُ ذنوبٌ)) ، قِيلَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((لأَنَّهُ كُلُّمَا أَخْطَأَ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ يَتَدَارَكَ ذَلِكَ بتوبةٍ وندامةٍ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَيَمْحُو ذَلِكَ ذُنُوبَهُ، وَيَبْقَى لَهُ فضلٌ يَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ)) . أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ أَبِي عَصْرُونٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَنْشَدَنَا أَبُو بَكْرِ ابن الشَّهْرَزُورِيُّ، أَنْشَدَنَا أَبُو حَامِدٍ السَّرْخَسِيُّ، أنشدنا أبو بشر عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ