رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ)) . ١٧- الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنِ الأَنْجَبِ بْنِ الْمُعَمَّرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ رُوحِينَا الْعِرَاقِيُّ النَّشْتَبَرِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ: حَافِظٌ، فَاضِلٌ، ذَكِيٌّ، عارفٌ بكثيرٍ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ، وَالأَنْسَابِ، وَاللَّغَةِ، وَالْفِقْهِ. سَكَنَ دُنَيْسَرَ، وَظَهَرَ لَهُ بِهَا الْقَبُولُ التَّامُّ، وَصَارَتْ لَهُ قدمٌ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَأَتْبَاعِهِ، وَدَرَّسَ بِالْمَدْرَسَةِ الْقُطْبِيَّةِ بِدُنَيْسَرَ مُدَّةً؛ وَسَمَتْ هِمَّتُهُ إِلَى الازْدِيَادِ مِنَ الْفِقْهِ وَالانْتِمَاءِ إِلَيْهِ. وَبُنِيَتْ لَهُ الْمَدْرَسَةُ بِحَرْزَمٍ، وَنُقِلَ إِلَيْهَا مُدَرِّسًا. سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ شَاتِيلَ، وَأَكْثَرَ السَّمَاعَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ببغداذ، والموصل، ودمشق، والإسكندرية، وَغَيْرِهَا مِنَ الْبِلادِ. وَرَوَى الْحَدِيثَ لِلنَّاسِ بِمَشْهَدِ عَمْرِو بْنِ خِنْدِفٍ بِدُنَيْسَرَ، وَبِالْجَامِعِ الْجَدِيدِ النَّاصِرِيِّ بِهَا، وَتَكَلَّمَ عَلَى مَعَانِي الْحَدِيثِ، وَطُرُقِهِ، وَفَوَائِدِهِ، وَأَمْلَى بِالْجَامِعِ الْعَتِيقِ بِهَا مَجَالِسَ كَثِيرَةً، وَهُوَ الَّذِي رَغَّبَنِي سَمَاعَ الْحَدِيثِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَفَادَنِي فِيهِ. حَدَّثَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنِ الأَنْجَبِ النَّشْتَبِرِّيُّ مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَجَا بْنِ شَاتِيلَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الدُّورِيُّ؛ وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الدُّورِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْقُرَشِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَنَّعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، ثَنَا هُدْبَةُ بن خالد، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: قَرَأَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ فَقَالَ: ((إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى منادٍ: إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزُكُمُوهُ. فَيَقُولُونَ: مَا هُوَ؟ أَلَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا، وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَيُجِرْنَا مِنَ النَّارِ؟ فَيُكْشَفُ لَهُمُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ ﷿، فَمَا شيءٌ أُعُطُوهُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَهِيَ الزِّيَادَةُ)) . انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ. وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ عَنْ يزيد بن هرون، عَنْ حَمَّادٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَرَّانِيُّ بِقِرَاءَتِي عليه ببغداذ، أَخْبَرَنَا عَلِي بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّزَّازُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حدثنا يزيد بن هرون، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: