الأعشى: [غزاتك بالخيل أرض العدو] ... وجدعانها كلقيط العجم وقوله: [طالـ]ـما أَوْضَعْتُمْ فِي الْفِتْنَةِ)) الإِيضَاعُ: ضربٌ مِنَ السَّيْرِ. وَقَوْلُهُ: ((فَأَضْحَى وَلَوْ كَانَتْ خُرَاسَانُ دُونَهُ)) يَعْنِي: دُونَ السَّفَرِ رَآهُ مَكَانَ السُّوقِ لِلْخَوْفِ والطاعة. أخبرنا إسماعيل ابن السَّيبِيُّ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِي بْنُ عَبْدِ السَّيِّدِ بْنِ الصَّبَّاغِ إِجَازَةً، حَدَّثَنَا النَّقِيبُ أَبُو الْفَوَارِسِ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ علي الزينبي مِنْ لَفْظِهِ إِمْلاءً بِمَدِينَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّوْضَةِ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ، أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِي بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَرْقَدٍ مُؤَدَّبُ الْمَهْدِيِّ، قَالَ: هَاجَتْ ريحٌ زَمَنَ الْمَهْدِيِّ، فَدَخَلَ الْمَهْدِيُّ بَيْتًا فِي جَوْفِ بيتٍ، فَأَلْزَقَ خَدَّهُ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ قَالَ: اللهم إنه بريءٌ مِنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ كُلُّ هَذَا الْخَلْقِ غَيْرِي؛ فَإِنْ كُنْتُ الْمَطْلُوبَ مِنْ خَلْقِكَ فَهَا أَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ. اللَهُمَّ لا تُشْمِتْ بِي أَهْلَ الأَدْيَانِ. فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى انْجَلَتِ الرِّيحُ. قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَكُمُ الْمُبَارَكُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ عَلِي السَّرَّاجُ فِي كِتَابِهِ، أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِي أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، يَعْنِي ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِي، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن المبارك: أَدَّبْتُ نَفْسِي فَمَا وَجَدْتُ لَهَا ... مِنْ بَعْدِ تَقْوَى الإِلَهِ مِنْ أَدَبِ فِي كُلِّ حَالاتِهَا وَإِنْ قَصَّرَتْ ... أَفْضَلُ مِنْ صَمْتِهَا عَنِ الْكَذِبِ [قُلْتُ لَهَا طَائِعًا وَأُكْرِهُهَا ... الْحِلْمُ وَالْعِلْمُ زَيْنُ ذِي الْحَسَبِ] وَغَيْبَةِ النَّاسِ إِنَّ غَيْبَتَهُمْ ... حَرَّمَهَا ذُو الْجَلالِ فِي الْكُتُبِ إِنْ كَانَ مِنْ فضةٍ كَلامُكِ يَا ... نَفْسُ فَإِنَّ السُّكُوتَ مِنْ ذَهَبِ ١٢- أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعِزِّ الْمُقْرِئُ الْوَاسِطِيُّ: وَرَدَ دُنَيْسَرَ، وَسِمَعَ مِنْهُ بِهَا جماعةٌ مِنْ أَهْلِهَا، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ مَعَهُمْ، بَلْ أَخَذْتُ لِي مِنْهُ إِجَازَةً. أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ إِجَازَةً، وَأَبُو عُبَيْدٍ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانُ الْبُرُوجِرْدِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ بِالْحَرَمِ الشَّرِيفِ بِمَكَّةَ تِجَاهَ الْكَعْبَةِ، بِإِفَادَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَاصِرٍ السُّكَّرِيِّ الْمِصْرِيِّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ السِّجْزِيُّ الصُّوفِيُّ. قَالَ الْوَاسِطِيُّ: بِبَغْدَادَ، وَقَالَ الْبُرُوجِرْدِيُّ: بِهَمَذَانَ؛ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ الْبُوشْنَجِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّوَيْهِ الْحَمَوِيُّ السَّرْخَسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَطَرٍ الْفِرْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ [خَالِدٍ] حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ: أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ: رَأَيْتَ النَّبيَّ ﷺ كَانَ شَيْخًا؟ قَالَ: كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ. هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ عَوَالِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ. وَقَدْ سَمِعْنَاهْ أَعْلَى مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقُ بِلَفْظٍ آخَرَ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُبَارَكُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بِالْحَرِيمِ الطَّاهِرِيِّ، بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَايِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْغِطْرِيفِ الْجُرْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْقَحْذَمِيُّ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ: أَشَابَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ فَأَوْمَأَ إِلَى عَنْفَقَتِهِ. ١٣- أَبُو الْعِزِّ يُوسُفُ بْنُ سَوَّارِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ السُّلَمِيّ، ثُمَّ الْبَلَوِيُّ الْقُضَاعِيُّ الْمِصْرِيُّ الْبُرْجِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ مِنَ الْبُرْجَيْنِ، قريةٌ قريبةٌ مِنْ مَنِيَّةِ بَنِي خَصِيبٍ، مِنْ أَعْمَالِ دِيَارِ مِصْرِ، بِالصَّعِيدِ الأَدْنَى، وَيُعْرَفُ عِنْدَنَا بِالصَّعِيدِيِّ. هُوَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّيْخِ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ، سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ جماعةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يَكُنْ يَقْصِدُ الْعُلُوَّ، بَلْ يَقْصِدُ السَّمَاعَ عَلَى الْعُلُمَاءِ، وَالاسْتِفَادَةَ مِنْهُمْ، وَهُوَ شيخٌ ظريفٌ، حَسِنُ الْعِبَارَةِ إِذَا تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بإعرابٍ جُهْدَهُ، سَكَنَ دُنَيْسَرَ. سَمِعْنَا مِنْهُ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ، وَأَبِي الْفَتْحِ بْنِ الصَّايِغِ الْبَغْدَادِيّ، وَغَيْرِهِمَا. أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ يُوسُفُ بْنُ سَوَّارٍ السُّلَمِيّ، بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ غَيْرَ مرةٍ بِدُنَيْسَرَ، وَأَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدِ بْنِ مَكِّيٍّ الضَّرِيرُ، بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ بِحَرَّانَ؛ قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْوَفَا بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الصَّايِغِ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَطَّابِ مَحْفُوظُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَلْوَاذَانِيُّ. ح، وَأَنْبَأَنَا أبو الفرج ابن كُلِيبٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْخَطَّابِ الْكَلْوَاذَانِيُّ ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِي بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ الْمُقَنَّعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّوَيْهِ الْخَزَّازُ. قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ بْنِ بَسَّامٍ، وَهُوَ يَسْمَعُ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِي الْعِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلِيمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. عَنِ ِالنَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: كَرَمُ الْمَرْءِ تَقْوَاهُ، وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ، وَحَسَبُهُ دِينُهُ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ بِدُنَيْسَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّهْرَزُورِيُّ بِالْمَوْصِلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِي النَّيْسَابُورِيُّ بِالرَّيِّ، أَخْبَرَنَا القاضي أبو بكر ابن الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ قِرَاءَةً عَلِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ بِبَغْدَادَ بِبَابِ خُرَاسَانَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رجلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: ((وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟)) فَلَمْ يَذْكُرْ كَبِيرًا إِلا أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: ((فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ)) . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ بِقِرَاءَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسِيِّ بِدُنَيْسَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْبَقَاءِ بْنِ أَبِي الْكَرَمِ الْكَرَجِيُّ بِبَالِسٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِي بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْقُرَشِيُّ الْهُكَّارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ التُّرْجُمَانِ بِمَدِينَةِ عَسْقَلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ اللَّيْثِ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ الأَشْيَبِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَفَّانَ الصُّوفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ الأَسْوَدَ بِاللَّيْلِ عَلَى سُورِ طَرْسُوسَ، يَقُولُ: أَلا مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ، طَالَ فِي الْقِيَامَةِ غَدًا غَمُّهُ؛ وَمَنْ خَافَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ضَاقَ ذَرْعًا بِمَا لَدَيْهِ؛ وَمَنْ خَافَ الْوَعِيدَ ، لَهَا مِنَ الدُّنْيَا عَمَّا يُرِيدُ؛ يَا مِسْكِينُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ لِنَفْسِكَ الْجَزِيلَ، فَلا تَنَامَنَّ اللَّيْلَ وَلا تَقِيلُ؛ اقْبَلْ مِنَ الْحَبِيبِ الناصح، إذا أتاك بأمر واضح؛ لا تَهْتَمَنَّ بِأَرْزَاقِ مَنْ تُخَلَّفُ، فَلَسْتَ بِأَرْزَاقِهِمْ تُكَلَّفُ؛ وَطِّنْ نَفْسَكَ لِلْمَقَالِ، إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِزَّةِ لِلسُّؤَالِ؛ قَدِّمْ صَالِحَ الأَعْمَالِ، وَدَعْ عَنْكَ كَثْرَةَ الاشْتِغَالِ؛ بَادِرْ ثُمَّ بَادِرْ، قَبْلَ نُزُولِ مَا تُحَاذِرُ، إِذَا بَلَغَتْ رُوحُكَ التَّرَاقِيَ، وَانْقَطَعَ عَنْكَ مَنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُلاقِيَ، فَكَأَنِّي بِهَا وَقَدْ بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ، وَأَنْتَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ مَغْمُومٌ، وَقَدِ انْقَطَعَتْ حَاجَتُكَ إِلَى أَهْلِكَ، وَأَنْتَ تَرَاهُمْ حَوْلَكَ، وَأَنْتَ مرتهنٌ بِعَمَلِكَ؛ [الصَّبْرُ مِلاكُ الأَمْرِ، وَفِيهِ أَعْظَمُ الأَجْرِ] فَاجْعَلْ ذِكْرَ اللَّهِ ﷿ شَأْنَكَ، وَامْلِكْ فِي سِوَى ذَلِكَ لِسَانَكَ. ثم قال: أوه مِنْ يومٍ يَتَلَجْلَجُ فِيهِ لِسَانِي، وَيَتَغَيَّرُ فِيهِ لَوْنِي، وَيَجِفُّ رِيقِي، وَيَقِلُّ زَادِي. ثُمَّ بَكَى بُكَاءً شَدِيدًا. فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُعَاوِيَةَ، مَنْ قَالَ هَذَا الْكَلامَ؟ قَالَ: قَالَهُ حَكِيمٌ مِنَ الْحُكَمَاءِ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ بِدُنَيْسَرَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَطِيبِ الْمَرْوَزِيِّ الْكُشْمَيْهَنِيِّ بِحَلَبَ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ الأُسْتَاذِ الإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هُوَزَانَ الْقُشَيْرِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي وَالِدِي الإِمَامُ أبو القاسم لنفسه: