رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: ((الْعَيْنُ حَقٌّ)) . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن مخلد، ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((الْعَيْنُ تُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ، وَالْجَمَلَ الْقِدْرَ)) . وَقَدْ رُوِيَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَعْمَلُ نَظَرُ الْعَيْنِ مِنْ بعدٍ حَتَّى يُؤَثِّرَ؟ فَقَدْ أجاب شيخنا أبو الفرج ابن الْجَوْزِيِّ: أَنَّ طَبَائِعَ النَّاسِ تَخْتَلِفُ كَمَا يَخْتَلِفُ طَبَائِعُ الْهُوَامِّ، وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ مِنَ الْحَيَّاتِ وَالأَبْتَرِ، وَقَالَ: إِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ، وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ؛ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِسُمٍّ فَصَلَ عَنْ أَعْيُنِهِمَا فِي الْهَوَاءِ حَتَّى أَصَابَ مَنْ رَأَيْنَهُ، فَكَذَلِكَ الآدَمِيُّ. قَالَ ابْنُ السَّائِبِ: كَانَ فِي الْمُشْرِكِينَ مَنْ يَمْكُثُ الِيوْمَيْنِ وَالثَّلاثَةَ لا يَأْكُلُ، ثُمَّ يَرْفَعُ جَانِبَ خِبَائِهِ، فَتَمُرُّ بِهِ النِّعَمُ، فَيَقُولُ: لَمْ أَرَ كَالِيوْمِ إِبِلا، وَلا أَحْسَنَ مِنْ هَذِهِ. فَمَا تَذْهَبُ إِلا قَرِيبًا حَتَّى يَسْقُطَ مِنْهَا عِدَّةٌ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: رَأَيْتُ رَجُلا عَيُونَا يَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُ الشَّيْءَ يُعْجِبْنِي وَجَدْتُ حَرَارَةً تَخْرُجُ مِنْ عَيْنِي. وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ فِي النَّاسِ مَنْ تَلْسَعُهُ الْعَقْرَبُ فَتَمُوتُ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كَانَ الْمُتَوَكِّلُ قَدْ جِيءَ بِأَسْوَدَ مِنْ بَعْضِ الْبَوَادِي يَأْكُلُ الأَفَاعِي وَهِيَ أحياءٌ، وَيَتَلَقَّاهَا بِالنَّهْشِ مِنْ جِهَةِ رُؤُوسِهَا، وَيَأْكُلُ ابْنَ عِرْسٍ وَيَتَلَقَّاهُ بِالنَّهْشِ والأَكْلِ مِنْ جِهَةِ رَأْسِهِ، وَأُتِيَ بِآخَرَ يَأْكُلُ الْجَمْرَ كَمَا يَأْكُلُهُ الظَّلِيمُ. فَلا تُنْكِرْ أَنْ يَكُونَ فِي النَّاسِ ذُو طَبِيعَةٍ ذَاتِ سُمٍّ وضررٍ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى الشَّيْءِ يُعْجِبُهُ فَصَلَ مِنْ عَيْنِهِ فِي الْهَوَاءِ شيءٌ مِنَ السُّمِّ فَيَصِلُ إِلَى الْمَرْئِيِّ فَيُعِلُّهُ. وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا، أَنَّ الْمَرْأَةَ الطَّامِثَ تَدْنُو مِنْ إنَاءِ اللَّبِنِ فَيَفْسَدُ اللَّبَنُ، وَلِيسَ ذَلِكَ إِلا لشيءٍ [فصَلَ من بدنها فو] صل إِلَى اللَّبَنِ. وَقَدْ تَدْخُلُ الْبُسْتَانَ فَتَضُرُّ بكثيرٍ مِنَ الْغُروسِ مَنْ غير أن تمـ[ـسها، وَلا يَخْتَمِرُ الْعَجِينُ] إِذَا وُضِعَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْبِطِّيخَ، وَنَاقِفُ الْحَنْظَلِ تَدْمَعُ عَيْنَاهُ، وَكذَلِكَ قَاطِعُ الْبَصَلِ تَدْمَعُ عَيْنَاهُ، وَالنَّاظَرُ إِلَى الْعَيْنِ الْمُحْمَرَّةِ [تَعْتَرِي عَيْنَهُ حمرةٌ] ؛ وَقَدْ يَتَثَاءَبُ الرَّجُلُ فَيَتَثَاءَبُ غَيْرُهُ. هَذَا آخِرُ كَلامِ الشَّيْخِ أَبِي الْفَرَجِ. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى شَيْخُنَا حَنْبَلٌ عَنْ غَيْرِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْحُصَيْنِ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِي حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّصَافِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي مَنْصُورُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْغَزَّالِ السَّاقِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين ابن النَّقُورِ، حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَاشِدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الواسطي، قال: أخبرني أبي رَاشِدِ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رجلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي [حَدِيثًا] وَاجْعَلْهُ وَجِيزًا؛ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: ((صَلِّ صَلاةَ مودعٍ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ كُنْتَ لا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ، وَآيسْ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ تَعِشْ غَنِيًّا، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ)) . وَأَخْبَرَنَا حَنْبَلٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي، أَخْبَرَنَا ابْنُ النقور، حدثنا المخلص، حديثنا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَان ووكيع، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ شُرَيْكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: