بَعْضَ أَصْحَابِ فَتْحٍ الْمَوْصِلِيِّ , يَقُولُ: رَأَيْتُ فَتْحًا يَبْكِي ذَاتَ يَوْمٍ حَتَّى صَارَ الدَّمْعُ دَمًا , فَقُلْتُ: يَا فَتْحُ إِنَّا لِلَّهِ هُوَ وَيَبْكِي الدَّمَ مِمَّ ذَا لَوْلا إِنَّكَ حَلَّفْتَنِي مَا أَخْبَرُتَك , فَقُلْتُ لَهُ: مِمَّ الدَّمْعُ؟ فَقَالَ: مِنْ تَقْصِيرِي فِي حَقِّ اللَّهِ ﷿ , قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ مِمَّ الدَّمُ؟ قَالَ: خِفْتُ أَنْ لا يَكُونَ بُكَائِي لِلَّهِ ﷿ , وَلَكِنْ أَكْتُمُهَا عَلَيَّ حَتَّى الْمَمَاتِ , فَلَمَّا أَنْ مَاتَ ْرَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ , فَقُلْتُ لَهُ: يَا فَتْحُ مَا فَعَلَ الدَّمُ وَمَا فَعَلَ الدَّمْعُ؟ فَقَالَ: أَوْقَفَنِي الْجَبَّارُ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَقَالَ: وَلِمَ بَكَيْتَ الدَّمَ؟ فَقُلْتُ: مَخَافَةَ أَنْ لا يَكُونَ الدَّمْعُ لَكَ خَالِصًا , فَقَالَ: يَا فَتْحُ لَمْ تَجْنَحْ إِلَى هَذَا كُلِّهِ فَوَعِزَّتِي وَجَلالِي مَا صَعِدَتْ صَحِيفَتُكَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِيهَا خَطِيئَةٌ فَإِنَّ لَكَ بِالدَّمْعِ الْجَنَّةَ وَبِالدَّمِ أَنْ أَرْفَعَ الْحُجُبَ كُلَّهَا عَنْ مَنْ بَكَى بِالدَّمِ , وَلا حِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ