هَنَّادٌ الْمُنَقِّرِيُّ: خَرَجْتُ يَوْمًا أُرِيدُ الْجَبَّانَ , فَإِذَا ثَلاثَةُ نَفَرٍ يَحْمِلُونَ جَنَازَةً وَمَعَهُمُ امْرَأَةٌ , فَحَمَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتِ إِلَى الْجَبَّانِ , فَقُلْتُ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ , فَقَالُوا: أَنْتَ تُصَلِّي عَلَيْهِ فَإِنَّمَا نَحْنُ حَمَّالُونَ , فَصَلَّيْتُ عَلَيْهِ وَدَفَنَّاهُ , فَبَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ إِذْ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ , فَأُرِيتُ فِي مَنَامِي , فَقِيلَ لِي: قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لِلْمَيِّتِ , قَالَ: فَانْتَبَهْتُ فَزِعًا , فَسَأَلْتُ عَنْ أَمْرِهِ , فَقِيلَ لِي: سَلِ الْمَرْأَةَ فَهِيَ أُمُّهُ , فَسَأَلْتُهَا , فَقَالَتْ: مَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ؟ فَأَخْبَرْتُهَا , فَحَمِدَتِ اللَّهَ تَعَالَى , وَقَالَتْ: كَاَن ابْنِي مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ فَلَمَّا احْتُضِرَ قَالَ: يَا أُمَّاهُ أَلْصِقِي خَدِّي بِالتُّرَابِ , فَفَعَلْتُ , فَقَالَ: ضَعِي قَدَمَكِ عَلَيْهِ وَاسْتَوْهِبِينِي مِنْ رَبِّي ﷿ لَعَلَّهُ أَنْ يَرْحَمَنِي , وَاقْلَعِي فَصَّ خَاتَمِي فَإِنَّ فِيهِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاجْعَلِيهِ فِي كَفَنِي لَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَنْفَعَنِي , قَالَتْ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِ ٩ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودٌ , أنبا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ , أنبا أَبُو الطَّيِّبِ , أنبا أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ , ثنا أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ , ثنا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ , حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ , حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِّيَّةَ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ , يُحَدِّثُ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْبَخِيلَ مَنْ إِذَا ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ , ﷺ» ١٠ - قَالَ: زَعِمَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ , قَالَ: ثنا عِمْرَانُ بْنُ أَبَانٍ الْوَاسِطِيُّ , ثنا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ , عَنِ ابْنِ أَخِي الشَّعْبِيِّ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِعَشَرَةِ أَوْلادٍ لَهَا , فَقَالَتْ: هَؤُلاءِ أَوْلادِي اغْزُ بِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْزُو بِهِمْ , وَكَانَتْ تَسْأَلُ عَنْهُمُ اللَّهَ , حَتَّى اسْتُشْهِدَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ , فَكَانَتْ بِمَنْ مَضَى مِنْهُمْ أَشَدَّ فَرَحًا مِنْهَا بِمَنْ بَقِيَ , حَتَّى بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ , وكَانَ أَصْغَرَهُمْ , وَكَانَ فِيهِ الْتِوَاءٌ , فَمَرِضَ , فَكَانَتْ عِنْدَ رَأْسِهِ تُمَرِّضُهُ وَتَبْكِي , فَقَالَ: يَا أُمَّاهُ مَا لَكِ؟ لِمَ تَبْكِينَ لإِخْوَتِي كَانُوا خَيْرًا لَكِ مِنِّي , وَكَانَ فِيَّ عَلَيْكِ الْتِوَاءٌ , قَالَتْ: لِذَاكَ أَبْكِي , قَالَ: يَا أُمَّاهُ أَرَأَيْتِ لَوْ أَنَّ النَّارَ بَيْنَ يَدَيْكِ أَكُنْتِ تُلْقِينِي فِيهَا؟ قَالَتْ: لا , قَالَ: فَإِنَّ رَبِّي أَرْحَمُ بِي مِنْكِ , فَمَاتَ , فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ ابْنَكِ قَدْ غُفِرَ لَهُ بِحُسْنِ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ» قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ عَبْدًا فِي جَهَنَّمَ يُنَادِي أَلْفَ سَنَةٍ: يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ , فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ لِجِبْرِيلَ ﵇: اذْهَبْ ائْتِنِي بِعَبْدِي هَذَا، فَيَذْهَبُ فَيَجِدُ أَهْلَ النَّارِ مُنْكَبِّينَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فَيَرْجِعُ إِلَى رَبِّهِ ﷿ فَيُخْبِرُهُ , فَيَقُولُ: ائْتِنِي بِعَبْدِي فَإِنَّهُ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا , قَالَ: فَيَجِيءُ بِهِ فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَيَقُولُ: يَا عَبْدِي كَيْفَ وَجَدْتَ مَكَانَكَ؟ وَكَيْفَ وَجَدْتَ مَقِيلَكَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا كُنْتُ أَرْجُو إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا أَنْ تُعِيدَنِي فِيهَا , فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: دَعُوا عَبْدِي "