إِنْ وَلَّيْتُمُوهَا أَبَا بَكْرٍ فَقَوِيٌّ أَمِينٌ، لا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ، وَإِنْ وَلَّيْتُمُوهَا عَلِيًّا فَهَادٍ مَهْدِيٌّ، يُقِيمُكُمْ عَلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ» . قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَهَذَا إِسْنَادٌ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ مُتَأَمِّلٌ إِلا وَشَهِدَ لَهُ بِالاتِّصَالِ وَالسَّنَدِ، لأَنَّ سَمَاعَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنَ الثَّوْرِيِّ مَشْهُورٌ، وَاشْتِهَارُهُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَكَذَا سَمَاعُ الثَّوْرِيِّ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَاشْتِهَارُهُ بِهِ أَيْضًا مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الثَّوْرِيِّ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنَ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ الْجَنْدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ، وَسُفْيَانُ أَيْضًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَكَذَلِكَ كُلُّ رَاوٍ مَشْهُورٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْ إِمَامٍ مِنَ الأَئِمَّةِ مَعْرُوفٌ بِهِ إِذَا وَرَدَ عَنْهُ مِثْلَ هَذَا مُفَسَّرًا سَبِيلُهُ سَبِيلَ هَذَا الْخَبَرِ فِي تَسْمِيَتِهِ مُنْقَطِعًا، وَهَذَا مِنْ أَدَقِّ أَنْوَاعِ هَذَا الْعِلْمِ، إِذْ لا يَعْرِفْهُ إِلا الْمُمَيِّزُ الْمَاهِرُ الْجَامِعُ لِطُرُقِ الْحَدِيثِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.