نَادِمًا أَقَالَهُ اللَّهُ نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ كَشَفَ عَنْ مُسْلِمًا كُرْبَةً كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الآخِرَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» . قَالَ أَبُو عَمْرُو: هَذَا إِسْنَادٌ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ صِنَاعَةِ الْحَدِيثِ لَمْ يُشَكَّ فِي سَنَدِهِ بِاتِّصَالِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ مُرْسَلٌ فِي مَوْضِعَيْنِ، لأَنَّ مَعْمَرَ بْنَ رَاشِدٍ عَلَى ثِقَتِهِ وَإِمَامَتِهِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ شَيْئًا، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ أَيْضًا عَلَى جَلالَتِهِ وَعَدَالَتِهِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي صَالِحٍ شَيْئًا، فَبَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ رَجُلٌ، وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لأَعْدَادٍ كَبِيرَةٍ تَرِدُ مِنَ الآثَارِ وَلا يُمَيِّزُهَا إِلا أَهْلُ الصَّنْعَةِ الْمَخْصُوصُونَ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ فصل وَأَكْثَرُ مَنْ تُرْوَى عَنْهُ الْمَرَاسِيلُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَطَاءُ بْنُ رَبَاحٍ، وَمِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ، وَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ مَكْحُولٌ الدِّمَشْقِيُّ، وَمِنْ أَهْلِ مِصْرَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلالٍ، وَقَدْ تَرِدُ مَرَاسِيلُ كَثِيرَةٌ عَنْ غَيْرِهَا وَلا مِنَ التَّابِعِينَ، وَأَصَحُّ الْمَرَاسِيلِ مَرَاسِيلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ لأَنَّهُ مِنْ أَوْلادِ الصَّحَابَةِ، وَأَبُوهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، وَقَدْ أَدْرَكَ سَعِيدٌ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيًّا، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرَ، وَسَائِرَ الْعَشَرَةِ، وَلَيْسَ فِي التَّابِعِينَ مَنْ أَدْرَكَهُمْ وَسَمِعَ مِنْهُمْ غَيْرُ سَعِيدٍ، وَقَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ فَقِيهُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَمُفْتِيهِمْ، وَأَوَّلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يَعُدُّ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إِجْمَاعَهُمْ إِجْمَاعَ كَافَّةِ النَّاسِ، وَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مَكَانَ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَيْضًا فَقَدْ تَأَمَّلَ الْعُلَمَاءُ مَرَاسِيلَهُ، فَوَجَدُوهَا بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، وَهَذِهِ الشَّرَائِطُ لا تُوجَدُ فِي مَرَاسِيلَ غَيْرِهِ.