لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا نُكَفِّرُهُ بِذَنْبٍ، وَلَا نُخْرِجُهُ مِنَ الْإِسْلَامِ بِعَمَلٍ، وَالْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ ﷿ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ، وَالْإِيمَانُ بِالْأَقْدَارِ» . قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ ﵀: وَلِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ شَوَاهِدُ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ وَفِي كِتَابِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَعَلَى هَذَا دَرَجَ مَنْ مَضَى مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي كِتَابِ وَصِيَّتِهِ: وَجَعَلَ الْآخِرَةَ دَارَ قَرَارٍ وَجَزَاءٍ بِمَا عَمِلَ فِي الدُّنيَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ إِنْ لَمْ يُعْفِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَإِلَى مِثْلِ هَذَا ذَهَبَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَقَالُوا فِي آيَاتِ الْوَعِيدِ: إِنَّ ذَلِكَ جَزَاؤُهُ، فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ جَزَائِهِ فِيمَا دُونَ الشِّرْكِ فَعَلَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، فِي ⦗١٨٩⦘ قَوْلِهِ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] قَالَ هِيَ جَزَاؤُهُ، فَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنْ جَزَائِهِ فَعَلَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْدَانَ الْفَارِسِيُّ، فِي آخَرِينَ قَالُوا، أنا أَبُو عَمْرٍو السُّلَمِيُّ، أنا أَبُو مُسْلِمٍ ثنا الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ، ثنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ قَالَ: فَغَضِبَ مُحَمَّدٌ وَقَالَ: أَيْنَ أَنْتَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرِكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] قُمْ عَنِّي، اخْرُجْ عَنِّي، قَالَ: فَأُخْرِجَ وَرَوَى حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ الْمِنْقَرِيُّ، ثنا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: مَازِلْنَا نُمْسِكُ، عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ حَتَّى سَمِعْنَا مِنْ نَبِيِّنَا ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ» وَأَنَّهُ قَالَ «إِنِّي ادَّخَرْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ: فَأَمْسَكْنَا عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا كَانَ فِي أَنْفُسِنَا وَنَطَقْنَا بِهِ وَرَجَوْنَا أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا شَيْبَانُ، ثنا حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ الْمِنْقَرِيُّ فَذَكَرَهُ وَرَوَى فِيهِ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا يَكُونُ شَاهِدًا لِرِوَايَةِ حَرْبٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، ثنا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ ارْجُ اللَّهَ رَجَاءً لَا تَأْمَنُ فِيهِ مَكْرَهُ، وَخَفِ اللَّهَ مَخَافَةً لَا تَيْأَسُ فِيهَا مِنْ رَحْمَتِهِ. قَالَ: يَا أَبَتَاهُ، وَكَيْفَ أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لِي قَلْبٌ وَاحِدٌ؟ قَالَ: الْمُؤْمِنُ كَذَا لَهُ قَلْبَانِ قَلْبٌ يَرْجُو بِهِ، وَقَلْبٌ يَخَافُ بِهِ