الخطابي: (ليس هذا على معنى كثرة التشهي لها، وإنما هو إذا قدمت له نال منها نيلا صالحا) هـ(١)، ونحوه لأبي سليمان الداراني(٢). وقال الثعاليي: ( حلواء النبي - صلى الله عليه وسلم - التي كان يحبها هي المجيع بوزن عظيم، وهي تمر يعجن بلبن) هـ(٣)، وأما السكر فقال ابن حجر الهيثمي: لم يصح أنه - صلى الله عليه وسلم - رآه، وخبر أنه - صلى الله عليه وسلم - حضر ملاك أنصاري فجاءت الجواري معهن الأطباق عليها اللوز والسكر، الحديث غير ثابت كما للبيهقي في سننه قائلا: ( لا يثبت في هذا شيء) هـ. . .. ٥٤٣٢- لا آكل الخمير: أي الخبز المخمر. ولا ألبس الحرير: قال في المطالع: (كذا لجميعهم براءين في كتاب الأطعمة من غير خلاف) هـ، وهو محمول على الخز أو على الثوب الذي فيه علم، وليس مراده خالصه. العك: جلد يكون فيه سمن أو عسل، وهذا موضع الترجمة. ٣٣- باب الدباء: . .. هي القرع، وقيل المستدير منه خاصة. . .. روى الطبراني عن واثلة(٤) مرفوعا: ( عليكم بالقرع فإنه يزيد في الدماغ، وعليكم بالعدس فإنه قدس على لسان سبعين نبيا) (٥). . .. وروى البيهقي عن عطاء مرسلا: ( عليكم بالقرع فإنه يزيد في العقل ويكثر الدماغ) (١)، وزاد بعضهم أنه يجلو البصر ويلين القلب. . .. ٥٤٣٣- فلم أزل أحبه: أي أحب أكله لمحبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذا يتعين على كل مؤمن حبه لمحبة نبيه له، قال في التمهيد: ( من صريح الإيمان حب ماكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحبه، واتباع ماكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله، ألا ترى إلى قول أنس: فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم) هـ(٢). . .. وقال الأبي: ( استحب ابن المنذر أكل الدباء لحديث الباب) هـ. . .. وقال ابن غازي: ( ذكر أن أحد بني العزفي(٣) رؤساء سبتة – فك الله أسرها – ذكر هذا الحديث لولده، فقال ولده: أما هو فلا يحب الدباء، فكره مقالته فرماه بمحبرة فكان فيها موته). ٣٤- باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه: . .. أي جواز ذلك؛ الكرماني: ( وجه التكلف من حديث الباب أنه حصر العدد بقوله "خامس خمسة" ولولا تكلفه لما حصر) هـ، وسبق إلى ذلك ابن التين وزاد أن التحديد ينافي البركة، ولذلك لم يحدد أبو طلحة فحصلت في طعامه البركة حتى وسع العدد الكثير، قاله في الفتح(٤). . .. ٥٤٣٤- غلام: لم يسم. رجل: ابن حجر: ( لم أقف على اسمه ولا على اسم واحد من الأربعة) (١). أذنت له: إنما استأذنه - صلى الله عليه وسلم - دون غيره كأبي طلحة وجابر لأنه حصر العدد في خمسة، وأطلع الله نبيه عليه، ففيه علم من أعلام النبوة، وفيه أن من تطفل في الدعوة كان لرب المنزل الاختيار في حرمانه، فإن دخل بغير إذن كان له إخراجه، وأنه يحرم التطفل إلا إذا علم رضى المالك لما بينهما من الانبساط والمودة، وروى أبو هريرة مرفوعا: ( من مشى إلى طعام لم يدع إليه مشى فاسقا، وأكل حراما، ودخل سارقا، وخرج حقيرا، قال القاضي عياض: ( وفيه - أي في حديث الباب - أن من دعي إلى كرامة لايحمل غيره معه، إذ لا يدري ما يوافق صاحب المحل، وهذا قول مالك رضي الله عنه هـ. . .. وقال أبو عمر في التمهيد: ( قال مالك: لا ينبغي لمن دعي إلى طعام أن يحمل مع نفسه غيره، إذ لا يدري هل يسر بذلك صاحب الطعام أم لا، قال مالك: إلا أن يقال له ادع من لقيت) هـ، يعني أو يعلم طيب نفس رب الطعام بذلك، أو يكون ذلك لغرض شرعي كقضية أبي طلحة وجابر، فقد فعل - صلى الله عليه وسلم - /ذلك معهما إظهارا لصدق نبوته، وبقي ذكره إلى آخر الدهر، وازداد به كل من سمعه إيمانا وإيقانا. . .. وقال أبو عمر أيضا على حديث أبي طلحة ما نصه: ( فيه أن الرجل إذا دعي إلى طعام، جاز لجلسائه أن يأتوا معه إذا دعاهم الرجل وإن لم يدعهم صاحب الطعام، وذلك عندي محمول على أنهم علموا أن صاحب الطعام تطيب نفسه بذلك وأن ذلك يكفيهم) هـ. . .. وقال ابن بطال: ( فيه – أي في حديث أبي طلحة – أن الرجل الكبير إذا دعي إلى الطعام وعلم أن صاحبه لا يكره أن يخلف معه غيره وأن الطعام يكفيهم، أنه لا بأس أن يحمل معه من حضره، وإنما حملهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى طعام أبي طلحة - وهو قليل لعلمه أنه يكفي جميعهم لبركته، وما خصه الله به من الكرامة والفضيلة، وهذا من علامات النبوة) هـ.