الله ﷿ ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣)﴾ (¬١) قال: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ (¬٢). قال: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ (¬٣). قال (¬٤) واللغو الباطل الّذي لا يتّصل بقيد صحيح، ولا يكون لقائله فيه فائدة، وربّما يكون وبالًا عليه، ثمّ ينقسم فيكون منه أن يتكلّم الرّجل بما لا يعنيه من أمور النّاس، فيفشي سرائرهم، ويهتك أستارهم، ويذكر أموالهم وأحوالهم من غير حاجة به إلى شيء من ذلك عادة سوء ألفها، فلا يريد النزوع عنها، ويكون منه الخوض فيما لا يحلّ من ذكر الفجّار، والفجور والملاهي، ويكون منه الافتخار بالآباء الجاهلين، والتمدح بهم، والذكر للمعاملات المبنية على الاستطالة، ويكون منه خوض المبطلين في العقائد فيما عندهم، وتفضيلهم إيّاه على ما عند غيرهم بالدعاوى، والتوسع في المقال من غير حجة، ويكون منه إنشاد الأشعار المقولة في ضروب الأكاذيب، ويكون منه دراسة للحساب فصول الحساب الّتي وضعوها في المثلثات والمربعات والمخمسات فيما لا يجدي على أهلها نفعًا في العاجل ولا في الآجل، والاشتغال بها تضييع للزمان، كلّ ما كان لغوًا فينبغي ألاّ يشتغل به قال رسول الله ﷺ: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". [١٠٣١٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في "التاريخ" أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ، حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد الحرشي، حدثنا محمد بن مسلم بن وارة الرازي، حدثني أبوهمام محمد بن محبّب، حدثنا عبد الله بن عمر العمري، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي أنّ رسول الله ﷺ قال: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". هكذا رواه أبو همام عن العمري والصحيح عن مالك والعمري كما