الإمام أحمد ﵀: وأمّا التعليم والتأديب فوقتهما أن يبلغ المولود من السن والعقل مبلغًا يحتملهما، وذلك يتفرع. فمنها أن ينشئه على أخلاق صلحاء المسلمين ويصونه عن مخالطة المفسدين. ومنها أن يعلّمه القرآن ولسان العرب، ويسمعه السنن وأقاويل السلف، ويعلّمه من أحكام الدّين ما لا غنى به عنه. ومنها أن يرشده إلى المكاسب إلى ما يحمد ويرجى أن يرد عليه كفايته، فإذا بلغ أحدهم حد العقل عرف البارئ ﷻ إليه بالدلائل التي توصله إلى معرفته من غير أن يسمعه من مقالات الملحدين شيئًا، ويذكرهم له في الجملة أحيانا، ويحذره إيّاهم وينفره عنهم، ويبغضهم إليه ما استطاع، ويبدأ من الدلائل بالأقرب والأجلى، ثمّ بما يليه، وكذلك يفعل بالدلائل الدالّة على نبوّة نبينا ﷺ يهديه منها إلى الأقرب الأوضح، ثم الذي يليه، وبسط الحليمي (¬١) الكلام في كل فصل من فصول هذا الباب من أراد الوقوف عليه رجع إليه إن شاء الله.