شعب الإيمان - ت زغلول

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
شعب الإيمان - ط الرشد
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الحاكم أبو عبد الله الحافظ عن أبو بكر محمد بن جعفر بن يزيد العدل الأدمي القارئ ببغداد عن قرأت عليه من أصل كتابه عن Ahmed bin 'Ubaid bin Nash عن محمد بن مصعب القرقساني عن الْأَوْزَاعِيّ عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو عن بعث إلي المنصور أمير المؤمنين عن بالساحل

أيما عبد أتاه موعظة من الله في دينه فإنما هى نعمة من الله سيقت إليه، فإن قبلها بشكر وإلا كانت حجة من الله ليزداد بها إثما، ويزداد الله عليه بها سخطًا". يا أمير المؤمنين، حدثني مكحول، عن عطية بن بسر قال قال رسول الله ﷺ: "أيما وال بات كاشا لرعيته حرم الله عليه الجنة". يا أمير المؤمنين، إن الذي لين قلوب أمتكم لكم حين ولوكم أمورهم لقرابتكم من رسول الله ﷺ، فقد كان بهم رءوفا رحيما مواسيا لهم بنفسه في ذات يده، وعند الناس لحقيق أن يقوم له فيهم بالحق، وأن يكون بالقسط له فيهم قائما، ولعوراتهم ساترا، لم يغلق عليه دونهم الأبواب، ولم يقم عليه دونهم الحجاب، يبتهج بالنعمة عندهم ويبتئس بما أصابهم من سوء،- يا أمير المؤمنين، قد كنت في شغل شاغل من خاصة نفسك عن عامة الناس الذين أصبحت تملكهم أحمرهم وأسودهم، مسلمهم وكافرهم، وكل له عليك نصيب من العدل، فكيف بك إذا اتبعك منهم فئام وراء فئام؟ ليس منهم أحد إلا وهو يشكو بلية أدخلتها عليه أو ظلامة سقتها إليه يا أمير المؤمنين، حدثني مكحول، عن عروة بن رويَم قال: كانت بيد رسول الله ﷺ جريدة رطبة يستاك بها ويروع بها المنافقين، فأتاه جبريل فقال: يا محمد، ما هذه الجريدة التي قد كسرت بها قرون أمتك وملأت بها قلوبهم رعبًا، فكيف بمن شقق أبشارهم، وسفك دماءهم، وخرب ديارهم، وأجلاهم عن بلادهم، وغيبهم الخوف منه، يا أمير المؤمنين، حدثني مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة: أن رسول الله ﷺ دعا إلى القصاص من نفسه في خدشة خدشها أعرابيا لم يتعمده، فأتاه جبريل فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك جبارا ولا متكبرا، فدعاه النبي ﷺ، فقال: "اقتص مني" فقال الأعرابي: قد أحللتك بأبي أنت وأمي، وما كنت لأفعل ذلك أبدا، ولو أتيت على نفسي فدعا الله له بخير، يا أمير المؤمنين، رض نفسك لنفسك، وخذ لها الأمان من ربك، وارغب في جنة عرضها السموات والأرض التي يقول فيها رسول الله ﷺ: "لقاب قوس أحدكم في (¬١) الجنة خير من الدنيا وما فيها". يا أمير المؤمنين، إن الملك لو بقي لمن كان قبلك لم يصل إليك، وكذلك لا يبقى لك كما لم يبق لغيرك يا أمير المؤمنين، تدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك؟ ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ (¬٢). قال: ﴿الصغيرة﴾ التبسم و ﴿الكبيرة﴾ الضحك، فكيف بما عملته الأيدي وأحصته الألسن، يا أمير المؤمنين، بلغني أن عمر بن الخطاب قال: لو ماتت سخلة على شاطئ الفرات ضيعة لخفت أن أسال عنها فكيف بمن حرم عدلك وهو على بساطك، يا أمير المؤمنين تدري ما جاءفي تأويل هذه الآية عن جدك؟ ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى﴾ (¬٣). قال: يا داود إذا قعد الخصمان بين يديك فكان لك في أحدهما هوى فلا تتمنين في نفسك أن يكون الحق له فيفلج على صاحبه فأمحوك من نبوتي، ثم لا تكون خليفتي ولا كرامة، يا داود إنما جعلتُ رسلي إلى عبادي رعاء كرعاء الإبل لعلمهم بالرعاية ورفقهم بالسياسة ليجبروا الكسير ويدلوا الهزيل على الكلاء والماء يا أمير المؤمنين إنك قد بليت بأمر لو عرض على السموات والأرض والجبال لأبين أن يحملنه وأشفقن منه، يا أمير المؤمنين، حدثني يزيد بن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري: أن عمر بن الخطاب استعمل رجلا من الأنصار على الصدقة فرآه بعد أيام مقيما فقال له: ما منعك من الخروج إلى عملك؟ أما علمت أن لك مثل أجر المجاهد في سبيل الله؟ قال: لا، قال وكيف ذلك؟ قال: لأنه بلغني أن رسول الله ﷺ قال: "ما من وال يلي شيئًا من أمور الناس إلا أتي به يوم القيامة يده مغلولة إلى عنقه فيوقف على جسر النار فينتفض به ذلك الجسر انتفاضة يزيل كل عضو منه عن موضعه، ثم يعاد فيحاسب فإن كان محسنا نجاه إحسانه، وإن كان مسيئًا انخرق به ذلك الجسر، فهوى به في النار سبعين خريفا". فقال له: ممن سمعت هذا؟ قال: من أبي ذر وسلمان، فأرسل إليهما عمر فسألهما فقالا: نعم سمعناه من رسول الله ﷺ، فقال عمر: واعمراه من يتولاها بما فيها، فقال أبو ذر: من سلت الله أنفه وألصق خده بالأرض، قال: فأخذ المنديل فوضعه على وجهه ثم بكى، وانتحب حتى أبكاني، ثم قلتُ: يا أمير المؤمنين، قد سأل جدك العباس رسول الله ﷺ إمارة على مكة أو الطائف أو اليمن، فقال له النبي ﷺ: "يا عباس يا عم النبي نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها" نصيحة منه لعمه وشفقة منه عليه، وأنه لا يغني عنه من الله شيئا إذ أوحي إليه ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (¬١). فقال: "يا عباس عم النبي ويا صفية عمة النبي ويا فاطمة بنت محمد إني لست أغني عنكم من الله شيئًا، لي عملي ولكم عملكم". وقد قال عمر بن الخطاب: لا يقضي بين الناس إلا حصيف (¬٢) العقل، أريب العقدة لا يُطلع منه على عورة ولا يحنق على جرته (¬٣) ولا تأخذه في الله لومة لائم. وقال علي ﵁: السلطان أربعة فأمير قوي ظلف (¬٤) نفسه، وعماله، فذلك كالمجاهد في سبيل الله، ويد الله باسطة عليه بالرحمة، وأمير ظلف نفسه وأرتع عماله لضعفه، فهو على شفا هلاك إلا أن يتركهم، وأمير ظلف عماله وأرتع نفسه فذلك الحطمة التي قال رسول الله ﷺ: "شر الرعاء الحطمة". فهو الهالك وحده، وأمير أرتع نفسه وعماله فهلكوا جميعا. وقد بلغني يا أمير المؤمنين: أن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: أتيتك حين أمر الله تعالى ذكره بمنافيخ النار، فوضعت على النار لتسعر إلى يوم القيامة، فقال النبي ﷺ: "يا جبربل صف لي النار" فقال: إن الله تعالى ذكره أمر بها، فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اصفرت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة، لا يطفأ لهبها ولا جمرها، والذي بعثك بالحق لو أن ثوبا من ثياب أهل النار ظهر لأهل الأرض لماتوا جميعًا، ولو أن ذَنوبا من شرابها صب في مياه أهل الأرض جميعًا لقتل من ذاقه، ولو أن ذراعا من السلسلة التي ذكرها الله ﷿ وضع على جبال الأرض لذابت، وما استقلت، ولو أن رجلًا أدخل النار ثم أخرج منها لمات أهل الأرض من نتن ريحه وتشويه خلقه وعظمه، فبكى النبي ﷺ وبكى جبريل لبكائه، فقال: تبكي يا محمد وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: "أفلا أكون عبدا شكورا، ولم بكيت يا جبريل وأنت الروح الأمين أمين الله على وحيه؟ ". فقال: إني أخاف أن أبتلى بمثل ما ابتلي به هاروت وماروت، فهو الذي منعني من اتكالي على منزلتي عند ربي ﷿ فأكون قد أمنت مكره فلم يزالا يبكيان حتى نودي من السماء أن يا جبريل، ويا محمد، إن الله ﷿ قد أمنكما أن تعصياه فيعذبكما، وقد بلغني يا أمير المؤمنين أن عمر بن الخطاب قال: اللهم إن كنت تعلم أني أبالي إذا قعد الخصمان بين يدي على من قال الحق من قريب أو بعيد فلا تمهلني طرفة عين، يا أمير المؤمنين إن أشد الشدة القيام لله ﷿، وإن أكرم الكرم عند الله التقوى، وإنه من طلب العز بطاعة الله رفعه الله وأعزه، ومن طلبه بمعصية الله أذله الله ووضعه، فهذه نصيحتي والسلام عليك ثم نهضت، فقال: إلى أين؟ فقلتُ إلى البلد والوطن بإذن أمير المؤمنين إن شاء الله، قال: قد أذنتُ لك وشكرت لك نصيحتك، وقبلتُها بقبولها، والله ﷿ هو الموفق للخير والمعين عليه وبه أستعين وعليه أتوكل وهو حسبي ونعم الوكيل، فلا تخلني من مطالعتك إياي بمثلها، فإنك المقبول القول غير المتهم في نصيحته، قلتُ: أفعل إن شاء الله. قال محمد بن مصعب: فأمر له بمال يستعين به على خروجه فلم يقبله، وقال: أنا في غنى عنه، وما كنتُ لأبيع نصيحتي بعرض من أعراض الدنيا كلها، وعرف المنصور مذهبه فلم يجد عليه في رده. قال الحاكم: هذا حديث تفرد به أبو جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح الأديب وهو مقدم في أصحاب الأصمعي يلقب بأبي العصيدة حدث عنه يحيى بن محمد بن صاعد وغيره من الأئمة.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.