بعضهم ليلة إحدى وعشرين، وقال بعضهم: ليلة ثلاث، وقال بعضهم ليلة خمس، وقال بعضهم: ليلة سبع. فقالوا، وأنا ساكت. فقال: مالك لا تتكلم؟ فقلت: إنك أمرتني أن لا أتكلم حتى يتكلموا، فقال: ما أرسلت إليك إلا لتكلم (¬١) قال فقلت: إني سمعت الله يذكر السبع فذكر سبع سموات ومن الأرض مثلهن، وخلق الإنسان من سبع، ونبت الأرض سبع. فقال عمر: هذا أخبرتني ما أعلم أرأيت ما لا أعَلم. ما قولك نبت الأرض سبع؟ قال قلت قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا. فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا. وَعِنَبًا وَقَضْبًا. وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا. وَحَدَائِقَ غُلْبًا. وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ (¬٢). قال: "فالحدائق غلبا" الحيطان من النخل والشجر، "وفاكهة وأبا" فالأب ما أنبتت الأرض مما يأكله الدواب والأنعام، ولا ياكله الناس. فقال عمر لأصحابه: أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم يجتمع شئون رأسه؟ و الله إني لأرى القول كما قلت. قال الإمام أحمد ﵀: وهذا أيضًا إنما قال استدلالًا وقد روى عكرمة عن ابن عباس هذه القصة فقال فيها: إني لأظن أي ليلة هي. قال: وأي ليلة هي؟ قال: سابعة تمضيى أو سابعة تبقى من العشر الأواخر. قال عمر: ومن أين تعلم؟ قال قلت: خلق الله سبع سموات، وسبع أرضين وسبعة أيام، وإن الدهر يدور في سبع؟ خلق الإنسان (من سبع، ويأكل من سبع) (¬٣)، ويسجد على سبعة أعضاء، والطواف سبع، والجمار سبع (¬٤).