إذا دخلت العشر الأواخر من شهر رمضان أحيا الليل، وأيقظ أهله وشد المئزر. أخرجاه في الصحيح (¬٢) من حديث ابن عيينة. [٣٣٨٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا عارم بن الفضل، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحسن بن عبيد الله قال سمعت إبراهيم بن يزيد يحدث عن الأسود بن يزيد، عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها. رواه مسلم (¬١) عن قتيبة عن عبد الواحد. فصل "في ليلة القدر" قال الله ﷿: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ إلى آخر السورة (¬٢). قال الحليمي (¬٣) ﵀: ومعنى ليلة القدر الليلة التي يقدر الله تعالى لملائكته جميع ما ينبغي أن يجري على أيديهم من تدبير بني آدم: محياهم و مماتهم إلى ليلة القدر في السنة القابلة، وكان يدخل في هذه الجملة أيام حياة النبي ﷺ أن يقدر فيها ما هو منزله من القرآن إلى مثلها من العام القابل. وإنما قيل "ليلة القدر"- بتسكين الدال- لأنه لم يرد به ليلة القضاء، فإن القضاء سابق، وإنما أريد به تفصيل ما قد جرى به القضاء وتجديده ليكون ما يلقى إلى الملائكة في السنة مقدر بمقدار يحصره علمهم. وقال الله ﷿ في وصف هذه الليلة: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ (¬١). أي مباركة فيها لأولياء الله، فإنما جعلت خيًرا من ألف شهر إذا أحيوها، وقدروها، وقطعوها بالصلاة وقراءة القرآن والذكر دون اللغو واللهو. ثم قال: ﴿إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ. فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (¬٢). أي كل أمر مبني على السداد والحكمة. "حكيم" بمعنى محكم. وقيل معناه: "يفرق كل أمر حكيم" أي يفصل أجزاء القرآن ويفرق، فيكون ذلك الفصل وذلك الفرق أمرًا حكيمًا. وقيل أيضًا "ليلة القدر" لتقدير ما ينزل من القرآن فيها إلى مثلها من السنة القابلة فقط فأما سائر الأمور التي تجري على أيدي الملائكة من تدبير أهل الأرض فإنما تبن ليلة النصف من شعبان (¬٣).