ثلاثةٌ لا ينظرُ اللهُ إليهم يومَ القيامة، ولا يُكلّمُهم، ولهم عذابٌ أليمٌ". قال قلت: يا رسول الله! فمن هؤلاء؟ فقد خابوا وخسروا، فقال: "المنَّانُ، والمُسبِل إزارَه، والمنفق سِلعته بالحلف الكاذب". أخرجه مسلم في الصحيح (¬٢) من حديث شعبة. [٣١٧١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا أبو علي الحسين بن الفضل البجلي، حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا الفرج، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، قال: بينما موسى ﵇ جالس في بعض مجالسه إذ جاءه إبليس وهو في برنس يتلون عليه ألوانًا، فلما دنا منه خلع البرنس، ثم أقبل إلى موسى ﵇ فسلم عليه، فقال: من أنت؟ قال: أنا إبليس، قال: أنت؟ فلا مرحبًا بك! وما جاء بك؟ قال: جئت لأسلم عليك لمكانك من الله، ومنزلتك منه، قال: فما هذا البرنس؟ قال: به أختطف قلوب بني آدم، قال: فأخبرني ما الذنب الذي إذا أذنب ابن آدم استحوذت عليه؟ قال: إذا أعجبته نفسه، واستكثر عمله، ونسي ذنبه استحوذت عليه. وأوصيك بثلاثة أشياء. قال: وما هي؟ قال: لا تخل بامرأة لا تحل لك؛ فإنه ما خلا الرجل بامرأة لا تحل له إلا كنت أنا صاحبه دون أصحايى حتى أفتنه بها! ولا تعاهد الله عهدًا (إلا وفيت به؛ فإنه ما عاهد أحد عهدًا) (¬١) إلا كْنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء به، ولا تهم بصدقة إلا أمضيتها، فوالله ما هم أحد بصدقة إلا كنت أنا صاحبه دون أصحابه حتى أحول بينه وبين الوفاء بها، ثم ولى وهو يقول: يا ويله! ثلاث مرات، علم موسى ما يحذره ابن آدم. قال البيهقي ﵀: ومنها (¬١): أن يحبس أصل المال إذا أراد الصدقة ويسلم المنفعة.