سمعت أبا عبد الله المقرئ الزاهد يقول: كان معنا شيخ في الرباط يوقظ الأصحاب إذا مضى ثلث الليل ويرغبهم في القيام للتهجد، فإذا رأى منهم نشاطا وتسارعا حمد الله ﷿ وتلا آيات من القرآن كقوله ﷿ ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (¬١) ثم يرفع صوته ويقول: سل الليل أهل الليل بالسحر … والقائمين بلا لهو ولا سحر والقابضين على الأكباد أيديهم … شدوا الرحيل وهيئوه للسفر فإذا رأى منهم تثاقلا وتكاسلا يقول: من نام الليل كثيرا لقي الله يوم القيامة فقيرا، ثم يرفع صوته ويقول: تنبه من منامك يا جهول … فنومك تحت رمسك قد يطول تأهب للمنية حين تغدو … عسى تمسي وقد نزل الرسول [٢٩٤٨] أنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر لبعضهم: يا راقدًا والجليل يحفظه … من كل سوء يدب في الظلم كيف تنام العيون عن ملك … يأتيه منه فرائد النعم و في رواية: • .. … والملك يرقبه … من كل سوء يدب في الظلم