وجلسنا حوله كأن على رءوسنا الطير، وفي يده عود ينكت به، قال: فرفع رأسه، وقال:"استَعِيذُوا بالله مِنْ عَذَاب القَبر، فإن الرَّجُل المؤمِنَ إِذَا كانَ في انقَطاع مِنَ الدُّنْيَا وإقبال مِنَ الآخرَة نزلت إِلَيه مَلائكَة مِنَ السَّماَء بِيضُ الوجُوه وكأن وجُوهَهُم (¬٣) الشَمْس مَعَهم حنوطٌ من حنوط الجنَّة، وَكفَنٌ مِن كفن الجنة، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنه مَدَّ البصر، ثم يجيء مَلَكُ الموت، حتى يجلس عندَ رأسه فيقُول:؟ أيُّتهَا النَّفْسُ الطَّيِّبةُ، اخرُجي إلى مغفرة من اللهِ وَرضْوَان، قَال: فتَخْرُج نفسُه فتَسيلُ كَما تسيلُ القطرةُ من فم السقَاء، فياخذها، فإذا أخَذها لم يَدَعْهَا في يده طَرفةَ عينٍ حَتى يأخُذَها، فيجعلَهَا في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، ويخرج منهَا كأطيب نفحة ريحِ مسكٍ وُجدَتْ على ظهر الأرض، فلا يَمُرُّونَ بملأٍ من الْمَلائكةِ إلَّا قَالُوا: