إنّ منهم من تأخذه النار إلى كَعْبَيه ومنهم مَنْ تَأخذه إلى حُجزته ومِنْهُم مَنْ تَأخذه إلى تَرْقُوته". رواه مسلم (¬١) عن ابن أبي شيبة. وفي رواية سعيد (¬٢) عن قتادة: "وَمِنْهُم مَنْ تَأخُذهُ النّار إلى رُكبتيه". قال البيهقي ﵀: وروينا في الحديث الثابت عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد عن النبي ﷺ في حديث الرؤية والصراط ومرور المؤمنين عليه ثم قولهم: "أيْ ربّنا إخواننا كانوا يصلون معنا، ويصومون معنا، ويحجون، ويجاهدون معنا، فأخذتهم إلى النار فيقول: اذهبوا فمن عرفتم صورته فأخرجوه وتحرم صورهم على النار، فيجدُون الرجل قد أخذته النار إلى قدميه والى أنصاف ساقيه، وإلى ركبتيه وإلى حِقْويه، فيخرجون منها بشرًا كثيرًا، ثم يعودون فيتكلمون فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط خير فأخرجوه، فيخرجون بشرًا كثيرًا ثم يعودون فيتكلمون (¬٣) فلا يزال يقول ذلك حتى يقول: اذهبوا وأخرجوا من وجدتم في قلبه مثقال ذرة فأخرجوه". وكان أبو سعيد إذا حدث بهذا الحديث يقول: وإن لم تصدقوني فاقرءوا. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ (¬١) الآية. "فيقولون ربنا لم نذر فيها خيرًا فيقول هو: بقي أرحم الراحمين قال: فيقول: قد شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون. فهل بقي إلا أرحم الراحمين؟ فيأخذ قبضة من النار قال: فيخرج قومًا قد عادوا حممًا لم يعملوا لله عمل خير قط، فيطرحون في نهر الجنة يقال له نهر الحياة، فينبتون فيه والذي نفسي بيده كما ينبت الحبة في حميل السيل، ألم تروها وما يليها من الظل أُصيفر وما يليها من الشمس أُخيضر؟ قلنا: يا رسول الله كأنك كنت في الماشية؟ قال: فينبتون كذلك فيخرجون أمثال اللؤلؤ فيحلون في رقابهم الخواتيم ثم يرسلون في الجنة، هؤلاء الجهنميون هؤلاء الذين أخرجهم اللّه من النار بغير عمل (عملوه) (¬٢) ولا خير قدموه قال الله ﷿: خذوا فلكم ما أخذتم فيأخذون حتى ينتهوا، قال: ثم يقولون لو يعطينا الله ما أخذنا! فيقول الله ﷿: إني أعطيتكم أفضل مما أخذتم ثم قال: فيقولون: أي ربنا وما أفضل مما أخذنا؟ فيقول: رضواني فلا أسخط".