إنَّ لكلِّ شيءٍ شَرَفاً، وإنَّ أشرفَ المجالسِ ما استُقبِلَ به القبلةُ، وإنَّما تَجالسونَ بالأمانةِ، ولا تُصلُّوا خلفَ النائمِ ولا المُتحدثِ، واقتُلوا الحيةَ والعقربَ وإنْ كنتُم في صلاتِكم، ولا تَستُروا الجُدُرَ بالثيابِ، ومَن نظرَ في كتابِ أخيهِ بغيرِ إذنهِ فكأنَّما ينظرُ في النارِ، ومَن أحبَّ أَن يكونَ أَقوى الناسِ فليتوكَّلْ على اللهِ عزَّ وجلَّ، ومَن أحبَّ أنْ يكونَ أكرمَ الناسِ فليتقِ اللهَ عزَّ وجلَّ، ومَن أحبَّ أنْ يكونَ أَغنى الناسِ فليَكنْ بما في يدِ اللهِ أوثقَ مِنه بما في يَديهِ، ألا أُنبئكم بشِرارِكم؟» قَالوا: نَعم يا رسولَ اللهِ، قالَ: «مَن نزَل وحدَه، ومَنعَ رِفْدَه، وجلدَ عبدَه، أفأُنبئكم بشرٍّ مِن هذه؟» قَالوا: نَعم يا رسولَ اللهِ، قالَ: «مَن يبغضُ الناسَ ويُبغضونَه» ، قالَ: «أفأُنبئكم بشرٍّ مِن هذا؟» قَالوا: نَعم يا رسولَ اللهِ، قالَ: «مَن لا يُرجى خيرُهُ، ولا يُؤمنُ شرُّه، إنَّ عيسى بنَ مريمَ قام في بَني إسرائيلَ فقالَ: يا بَني إسرائيلَ، لا تَكلَّموا بالحكمةِ عندَ الجهالِ فتَظلموها، ولا تَمنعوها أهلَها فتَظلموها، - وقد قالَ مرةً فتَظلموهم - ولا تَظلموا ظالماً، ولا تكافِؤوا ظالماً فيبطلَ فضلُكم عندَ ربِّكم عزَّ وجلَّ، يا بَني إسرائيلَ، الأمرُ ثلاثٌ: أمرٌ بيِّنٌ رشدُهُ فاتبِعوه، وأمرٌ بيِّنٌ غيُّه فاجتنِبوهُ، وأمرٌ اختُلِفَ فيه فردُّوه إلى اللهِ عزَّ وجلَّ» .