أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ﷿؟ قَالَ: الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا. قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿. حَدَّثَنِي بِهِنَّ وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وُلِدَ أَبُو حَفْصٍ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ وَكَانَ ثِقَةً يُقْرِئُ الْقُرْآنَ وَيَسْمَعِ الْحَدِيثَ، وَسَمَاعِهِ صَحِيحٌ، لَهُ سَمْتُ الْمَشَايِخِ، وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ بِيَبْرَزَ. الشَّيْخُ السَّادِسُ وَالأَرْبَعُونَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَ بِي مُحَمَّدٍ الدَّبَّاسُ. بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ قَالَ: أنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْبِرْتِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، ثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِسْمًا، فَأَعْطَى رَجُلا، وَلَمْ يُعْطِ آخَرًا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتُ فُلانًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ. قَالَ: أَوَ مُسْلِمٌ. قَالَ: إِنِّي أُعْطِي أَقْوَامًا، وَأَدَعُ أَقْوَامًا، مَخَافَةَ أَنْ يُكِبَّهُمُ اللَّهُ ﷿ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ رَاهَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ. فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ فِي طَرِيقِ مُسْلِمٍ مِنْ شَيْخِ شَيْخِنَا. وُلِدَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ فِي سَنَةِ سَبْعِينَ، وَسَمِعَ أَبَا مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيَّ، وَطِرَادًا، وَابْنَ الْبَطِرِ، وَابْنَ أَيُّوبَ، وَغَيْرَهُمْ، وَكَانَ سَمَاعُهُ صَحِيحًا. وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالسُّنَّةِ. وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَدُفِنَ بِبِابِ حَرْبٍ. الشَّيْخُ الثَّامِنُ وَالأَرْبَعُونَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ يُوسُفَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ قَالَ: أنا أَبِي، قَالَ: أنا أَبُو طَالِبٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَاقَرْحِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ رَجُلا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرصَدَ اللَّهُ ﷿ عَلَى مِدْرَجَتِهِ مُتَكَلِّمًا أَتَى عَلَيْهِ، قَالَ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدَ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ. قَالَ: هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةِ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لا، غَيْرُ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ. قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷿ إِنَّهُ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ. انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ، وَهُوَ يَعْلِو لَنَا فِي طَرِيقِهِ. وُلِدَ شَيْخُنَا عَبْدُ الْخَالِقِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ. وَسَمِعَ أَبَا نَصْرٍ الزَّيْنَبِيَّ, وَطِرَادًا، وَعَاصِمًا، وَابْنَ الْبَطِرِ وَغَيْرَهُمْ. وَكَانَ مِنْ الْمُكْثِرِينَ سَمَاعًا وَكِتَابَةً، وَلَهُ فَهْمٌ وَضَبْطٌ، وَمَعْرِفَةٌ بِالنَّقْلِ، وَهُوَ مِنْ بَيْتِ الْحَدِيثِ. وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ ثَالِثَ عَشَرَ مُحَرَّمٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَدُفِنَ بِمَقَابِرِ الشُّهَدَاءِ مِنْ بَابِ حَرْبٍ. الشَّيْخُ التَّاسِعُ وَالأَرْبَعُونَ أَخْبَرَنَا أَبُو شُجَاعٍ عُمَرُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبِسْطَامِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْخَلِيلِيُّ، قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ، ثنا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، ثنا قُتَيْبَةُ، ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ، فَمَسَحَ رَأْسِي، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَتَوَضَّأَ، فَشَرِبْتُ مِنْ وُضُوئِهِ، وَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَإِذَا هُوَ مِثْلُ «الْحَجَلَةِ» . وَرَدَ عَلَيْنَا شَيْخُنَا أَبُو شُجَاعٍ بِبَغْدَادَ، فَسَمِعْنَا مِنْهُ شَمَائِلَ النَّبِيِّ ﷺ لأَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرَهَا، وَنَاظَرَ، وَوَعَظَ، وَكَانَ مَجْمُوعًا حَسَنًا. وَأَنْشَدَ فِي مَجْلِسِ وَعْظِهِ لأَبِي الْفَرَجِ بْنِ هِنْدو: تَعَرَّضَتِ الدُّنْيَا بِلَذَّةِ مَطْعَمٍ ... وَرَوْنَقِ مُوشِيٍّ مِنَ اللُّبْسِ رَائِقِ أَرَادَتْ سِفَاهًا أَنْ تُمَوِّهَ قُبْحَهَا ... عَلَى فِكْرٍ خَاضَتْ بِحَارَ الدَّقَائِقِ فَلا تَخْدَعِينَا بِالسَّرَابِ فَإِنَّنَا ... قَتَلْنَا نُهَانَا فِي طِلابِ الْحَقَائِقِ الشَّيْخُ الْخَمْسُونَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ الْعَامِرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّقَّانِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أنا شُعْبَةُ، قَالَ: أنا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا. وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ يَحْيَى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرٍ، وَجَمَاعَةٍ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ فِي طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ مِنْ شَيْخِ شَيْخِنَا، وَفِي طَرِيقِ مُسْلِمٍ مِنْ عَبْدِ الْغَافِرِ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِنَا. وُلِدَ شَيْخُنَا سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ، وَطِرَادٍ، وَابْنِ الْبَطِرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَسَمِعَ بِنَيْسَابُورَ مِنْ جَمَاعَةٍ، وَبِبِلْخَ وَهَرَاةَ، وَدَخَلَ مَرْوَ، وَجَالَ فِي خُرَاسَانَ. وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَكَانَ يَعِظُ وَلا يَتَكَلَّفُ، فَرُبَّمَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَمَعَهُ مَرْوِيَّاتُهُ، فَلَمَّا احْتَضَرَ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: أَوْصِنَا. فَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمُرَاقَبَتِهِ فِي الْخَلْوَةِ، وَاحْذَرُوا مَصْرَعِي هَذَا، فَقُدْ عِشْتُ إِحْدَى وَسِتِّينَ سَنَةً، وَمَا كَأَنِّي رَأَيْتُ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: انْظُرْ، هَلْ تَرَى جَبِينِي يَعْرَقُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، هَذِهِ عَلامَةُ الْمُؤْمِنِ. يُرِيدَ بِذَلِكَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: الْمُؤمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ. ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ: هَا قَدْ مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْكَ فَرُدَّهَا ... بِالْفَضْلِ لا بِشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ وَتُوُفِّيَ فِي لَيْلَةِ الأَرْبِعَاءِ مُنْتَصَفِ رَمَضَانَ سَنَةِ ثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَدُفِنَ فِي رِبَاطِهِ بِقرَاحِ ظَفْرَ، ثُمَّ جَاءَ الْغَرَقُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَهَدَمَ الْمَحَلَّةَ، وَعَفَى أَثَرَ الْقَبْرَ. الشَّيْخُ الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ السَّلَمَاسِيُّ، مِنْ لَفْظِهِ فِي يَوْمِ الثُّلاثَاءِ ثَالِثِ ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: أنا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَارِئُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَزَّارُ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاسِمِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: ثنا هَارُونَ بْنُ سُفْيَانَ. ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ شَيْبَةَ الْحَبَطِيُّ، ثنا. . . عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ. قَالَ: غَدَا النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا إِذْ رَأَيْنَاهُ ضَحِكَ حَتَّى عُرِفَ سِيمَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي؟ قَالَ: رَجُلانِ مِنْ أُمَّتِي جَثِيَا بَيْنَ يَدِي رَبِّ الْعِزَّةِ تَعَالَى، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَبِّ خَذْ لِي تَمَطُّلاتِي مِنْ أَخِي. فَقَالَ أَعْطِ آجَالَ مَظْلَمَتِهِ. فَقَالَ: يَا رَبِّ لَمْ يَبْقَ مِنْ حَسَنَاتِي شَيْءٌ. قَالَ: يَا رَبِّ فَلْيَحْمِلْ عَنِّي مِنْ أَوْزَارِي. وَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْبُكَاءِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَوْلَ الْيَوْمِ عَظِيمٌ، يَوْمٌ يَحْتَاجُ النَّاسُ فِيهِ أَنْ يُحْمَلَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ. قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ لِلطَّالِبِ: ارْفَعْ رَأْسَكَ فَانْظُرْ إِلَى الْجِنَانِ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: يَا رَبِّ أَرَى مَدَائِنَ مِنْ فِضَّةٍ، وَقُصُورًا مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلَةً بِاللُّؤْلُؤِ، لأَيِّ شَيْءٍ هَذَا، لأَيِّ شَهِيدٍ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا لِمَنْ أَعْطَانِي الثَّمَنَ. قَالَ: يَا رَبِّ وَمَنْ مُمَلِّكٌ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَنْتَ تَمْلِكُهُ. قَالَ: بِمَاذَا يَا رَبِّ؟ قَالَ: بِعَفْوِكَ عَنْ أَخِيكَ. قَالَ: يَا رَبِّ قَدْ عَفَوْتُ عَنْهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: خُذْ بَيَدِ أَخِيكَ فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: اتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَدِمَ أَبُو زَكَرِيَّا بَغْدَادَ، فَوَعَظَ بِهَا، وَوَقَعَ لَهُ الْقَبُولُ التَّامُّ، ثُمَّ غَابَ عَنْهَا نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ قَدِمَ بَعْدَ الأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، فَسَمِعْنَا مِنْهُ شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ، ثُمَّ رَحَلَ عَنْ بَغْدَادَ، فَتُوُفِّيَ بِسَلْمَاسَ فِي سَنَةِ خَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ. الشَّيْخُ الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حسون الْقَزَّازُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي رَجَبٍ سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمُنْذِرِ؛ ثنا ابْنُ صَفْوَانَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا قَاسِمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي عَنِ الإِسْلامِ بِأَمْرٍ لا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ. قَالَ: قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ. قُلْتُ: فَمَا بَقِيَ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانِهِ. كَانَ أَبُو الْحَسَنِ شَيْخُنَا، صَالِحًا، صَحِيحَ السَّمَاعِ، مُلازِمًا لِجَامِعِ الْمَنْصُورِ. الشَّيْخُ الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْمُقَرَّبِ بْنِ الْحُسَيْنِ، الْفَقِيهُ الْكَرْخِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَاهِينَ، قَالَ: أنا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَوْثَر الْبَرْبَهَارِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلا سَجَدَ إِلا رَجُلا رَأَيْتُهُ رَفَعَ كَفًّا مِنْ حَصًى فَسَجَدَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: هَذَا يَجْزِينِي، فَرَأَيْتُهُ بِبَدْرٍ قُتِلَ كَافِرًا. وُلِدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقَرَّبِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَرَوَى عَنْ طِرَادٍ، وَابْنِ الْبَطِرِ، وَغَيْرِهِمَا، وَكَانَ ثِقَةً: وَتُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةِ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ. الشَّيْخُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ سَعْدُ الْخَيْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيُّ الْمَغْرِبِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ. قَالَ: أنا أَبُو الْفَوَارِسِ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ سَبْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ، فِي رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الطَّائِيُّ فِي رَبُيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ وَثَلاثِ مِائَةٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّائِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ فِي طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ مِنْ شَيْخِ شَيْخِنَا، وَفِي طَرِيقِ مُسْلِمٍ كَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنِ ابْنِ عَمْرَوَيْهِ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِنَا. سَافَرَ شَيْخُنَا سَعْدُ الْخَيْرِ مِنَ الأَنْدَلُسِ إِلَى بِلادِ الصِّينِ، وَرَكِبَ الْبِحَارَ، ثُمَّ دَخَلَ بَغْدَادَ، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي حَامِدٍ الَغَزَالِيِّ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ طِرَادٍ، وَابْنِ الْبَطِرِ. وَثَابِتٍ، وَخَلْقٍ كَثِيرٍ. وَسَمِعَ مِنْ شُيُوخِ خُرَاسَانَ، وَقَرَأَ الأَدَبَ عَلَى أَبِي زَكَرِيَّا. وَكَانَ ثِقَةً صَحِيحَ السَّمَاعِ. وَتُوُفِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ عَاشِرَ الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِجَامِعِ الْقَصْرِ، وَحَضَرَ قَاضِي الْقُضَاةِ الزَّيْنَبِيُّ وَالأَعْيَانُ، وَدُفِنَ إِلَى جَانِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بِوَصِيَّةٍ مِنْهُ. الشَّيْخُ الْخَامِسُ وَالْخَمْسُونَ أَخْبَرَنَا أَبُو زَرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيُّ الأَصْلِ، الرَّازِيُّ الْمَوْلِدِ، الْهَمَذَانِيُّ الدَّارِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلانَ، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ إِذْ أَتَاهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، كِلاهُمَا عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ مَالِكٍ. وُلِدَ أَبُو زَرْعَةَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ سَابِعَ رَبِيعٍ الآخَرِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ بِهَمَذَانَ. الشَّيْخُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُونَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَاسِبِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَنَّاءِ، قَالَ: أنا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ، قَالَ: أنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْجَوْهَرِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ هِشَامُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءً جُهَّالا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ وَكِيعٍ، كِلاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ. سَمِعَ أَبُو الْقَاسِمِ مِنِ ابْنِ النَّقُّورِ، وَابْنِ الْبَنَّاءِ، وَلَمْ تَكُنْ طَرِيقَتُهُ مَرْضِيَّةً. وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ. الشَّيْخُ السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ رَجَاءٍ الأَصْفَهَانِيُّ، إِمْلاءً فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الرَّوْضَةِ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُطَهَّرِ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَحْمَدَ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالُوا: أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ رِيذَةَ، قَالَ: أنا الطَّبَرَانِيُّ، ثنا نُوحُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ. أَخْرَجَاهُ. وَكَانَ أَبُو أَحْمَدَ مِنَ الْحُفَّاظِ الْوُعَّاظِ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ حَسَنَةٌ بِالْحَدِيثِ. وَكَانَ يُخْرِّجُ وَيُمْلِي، وَيَرْوِي عَنْ أَصْحَابِ أَبِي نُعَيْمٍ. وَتُوُفِّيَ فِي الْبَادِيَةِ ذَاهِبًا إِلَى الْحَجِّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ. الشَّيْخُ الثَّامِنُ وَالْخَمْسُونَ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ ظَفْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ الْهَمَذَانِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ سَهْلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّبِيعِيُّ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الإِسْفَرَايِينِي، قَالَ: أنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أنا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ ﷿، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ، وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ﷿، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسَدَّدٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، كِلاهُمَا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، فَيَعْلُو لَنَا فِي طَرِيقِ مُسْلِمٍ. قَدِمَ شَيْخُنَا هَذَا أَبُو سَعْدٍ عَلَيْنَا فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ، وَكَانَ ظَاهِرَ الْكِيَاسَةِ، لَهُ فَهْمٌ وَأَدَبٌ. الشَّيْخُ التَّاسِعُ وَالْخَمْسُونَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْخَلالُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي صَفَرٍ سَنَةِ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: أنا أَبُو عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ، قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: أنا الْحَسَنُ وَمُحَمَّدُ ابْنَا عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالا: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ، ﷺ. كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ وَكِيلا بَيْنَ يَدَيْ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبِي الْقَاسِمِ الزَّيْنَبِيِّ، وَهُوَ مِنْ بَيْتِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ ابْنِ الْبَطِرِ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبُسْرِيِّ. الشَّيْخُ السِّتُّونَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي الْمُنْزِلُ بْنُ بَرَكَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فُتُوحِ بْنِ كَمَوَيْهِ النَّخَّاسُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي يَوْمِ الإِثْنَيْنِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَيُّوبَ الْعُكْبَرِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ، قَالَ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: أنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ، لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدَ مَنَافٍ: لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ: سَلِينِي مَا شِئْتِ، لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى. عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَيَعْلُو لَنَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ، كَأَنْ سَمِعْنَاهُ مِنْ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِنَا. الشَّيْخُ الْوَاحِدُ وَالسِّتُّونَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ، الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْبَطِّيِّ، قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَالِكُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَالِكِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ، قَالَ: أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، ثنا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، كِلاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ مِنْ شَيْخِ شَيْخِنَا، وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ مِنْ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِنَا. وُلِدَ شَيْخُنَا أَبُو الْفَتْحِ مِنْ سَنَةِ سَبْعِ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَسَمِعَ مِنْ مَالِكٍ الْبَانِيَاسِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَدَّادِ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ، وَابْنِ الْبَطِرِ، وَغَيْرِهِمْ. وَكَانَ سَمَاعُهُ صَحِيحًا، وَكَانَ يُحِبُّ أَهْلَ الْخَيْرِ، وَيَشْتَهِي أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ. وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْخَمِيسِ سَابِعَ عِشْرِينَ جُمَادَى الأُولَى، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابُ بِيَبْرَزَ. الشَّيْخُ الثَّانِي وَالسِّتُّونَ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ الْهَرَوِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ الرَّابِعَ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو عَطَاءٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْمُلَيْحِيُّ، قَالَ: أنا - فَذَكَرَ شَيْخًا قَدْ خَفِيَ عَلَيَّ اسْمُهُ وَأَظُنُّهُ ابْنَ مَرْدَوَيْهِ - قَالَ: أنا مَنْصُورُ بْنُ عَبَّاسٍ الْفَقِيهُ، قَالَ: أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ، وَتَصُومُ النَّهَارَ؟ . قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَلَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلا الْخَيْرَ، قَالَ: اقَرْإِ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ. فَقُلْتُ: إِنِّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَشَدَدْتُ فَشَدَّدَ عَلَيَّ، فَقَالَ: اقْرَأْهُ فِي شَهْرٍ، وَلا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ. الشَّيْخُ الثَّالِثُ وَالسِّتُّونَ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ حَمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ حَمَدِ الْهَمَذَانِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي شَعْبَانَ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيُّ، قَالَ: أنا أَبِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْخَفَّافُ، قَالَ: أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ: أَخْبَرَكُمْ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: صَلاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلاةِ الْفَذِّ سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً فَأَقَرَّ بِهِ، وَقَالَ: نَعَمْ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ، فَيَعْلُو لَنَا فِي طَرِيقِ مُسْلِمٍ. وَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو نَصْرٍ حَسَنَ الصُّورَةِ، مَلِيحَ الشَّيْبَةِ، مَائِلا إِلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ، كَثِيرَ التَّهَجُّدِ وَالتِّلاوَةِ لِلْقُرْآنِ وَكَانَ شَيْخَ رِبَاطِ بُهْرُوزَ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَانِي عَشَرَ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلاثِ وَثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَغَسَّلَهُ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ بِوَصِيَّةٍ مِنْهَ، وَدُفِنَ بِالشُّونِيزِيَّةِ فِي صُفَّةِ الْجُنَيْدِ. الشَّيْخُ الرَّابِعُ وَالسِّتُّونَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ الْقَزَّازُ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْفَوَارِسِ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ، قَالَ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا قَالَ لِجِبْرِيلَ إِنِّي أُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبَّهُ: فَيَقُولُ جِبْرِيلُ ﵇ لأَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ رَبَّكُمْ ﷿ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ. قَالَ: فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرْضِ. وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا فَمِثْلُ ذَلِكَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُهَيْلٍ، فَيَعْلُو لَنَا فِي طَرِيقِ مُسْلِمٍ، فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِنَا. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُخْتَصَرًا، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْبُغْضَ، وَهُوَ يَعْلُو لَنَا أَيْضًا. سَمِعَ شَيْخُنَا أَبُو عَلِيٍّ مِنِ ابْنِ الْبَطِرِ، وَثَابِتٍ، وَجَمَاعَةٍ، وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا، وَتُوُفِّيَ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِ مِائَةٍ. وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ. الشَّيْخُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ أَخْبَرَنَا أَبُو السُّعُودِ الْمُبَارَكُ بْنُ خَيْرُونَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ خَيْرُونَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمِّي أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَيْرُونَ، قَالَ: أنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ الْعَلافِ، قَالَ: أنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الآدَمِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْرَانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُهُ وَيُتَعْتِعُ فِيهِ وَهُوَ شَاقٌّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَهُوَ يَعْلُو لَنَا فِي طَرِيقِ مُسْلِمٍ كَأَنَّا سَمِعْنَاهُ مِنْ شَيْخِ شَيْخِنَا. وَتُوُفِّيَ أَبُو السُّعُودِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ. الشَّيْخُ السَّادِسُ وَالسِّتُّونَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدِّينَوَرِيُّ، الْمُقْرِئُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبِي، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْبَرْقَانِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، ثنا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، ثنا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهُ ﷺ أَيُّ الإِسْلامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى. وَهُوَ يَعْلُو لَنَا فِي طَرِيقِ مُسْلِمٍ. رَوَى لَنَا يَحْيَى بْنُ ثَابِتٍ صَحِيحَ الإِسْمَاعِيلِيِّ وَغَيْرَهُ. تُوُفِّيَ يَوْمَ الأَحَدِ خَامِسَ رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ. الشَّيْخُ السَّابِعُ وَالسِّتُّونَ نجلاء أَخْبَرَنَا أَبُو الْعُزِّ ثَابِتُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْكَيْلِيُّ، بِقِرَاءَةِ شَيْخِنَا أَبِي الْفَضْلِ بْنِ نَاصِرٍ عَلَيْهِ فِي يَوْمِ السَّبْتِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ وَأَنَا أَسْمَعُ، فَأَقَرَّ بِهِ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْفَضْلُ بْنُ أَبِي حَرْبٍ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ، قَالَ: أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ الْحَرَشِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الأَصَمُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ، قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَتَى خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدٍ، فِي هَذَا الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ الْبَصْرَةِ قَالَ: وَجَاءَ الْحَسَنُ، فَجَلَسَ إِلَيْهِ، قَالَ: فَحَدَّثَ، قَالَ: ثنا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ثَوْرَانِ مُكَوَّرَانِ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَقَالَ الْحَسَنُ: وَمَا ذَنْبُهُمَا؟ فَقَالَ: أَحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: فَسَكَتَ الْحَسَنُ. كَانَ أَبُو الْعِزِّ الْكَيْلِيُّ دَيِّنًا، ثِقَةً، صَحِيحَ السَّمَاعِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ وَقِيلَ: ثَمَانٍ، وَوَقَفَ كُتُبَهُ. الشَّيْخُ الثَّامِنُ وَالسِّتُّونَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ بَذَّالٍ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ النَّفِيسِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أنا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْعُشَارِيُّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سَكِينَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مَهْدِيِّ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ ابْنِ نَصِيرٍ عَنْ أَبِيهِ، كِلاهُمَا عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ. تُوُفِّيَ أَبُو الْفَضْلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ. الشَّيْخُ التَّاسِعُ وَالسِّتُّونَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّمَّاكِ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ قَالَ: أنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، قَالَ: أنا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْعَلافِ قَالَ: أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: ثنا صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ الْخَزَّازُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، قَالَ: غَدَوْنَا مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَقَالَ: مَتَى أُحْدِثَ هَذَا الْمَسْجِدُ؟ قُلْنَا: الآنَ. فَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ» . كَانَ أَبُو الْحَسَنِ ثِقَةً مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَسَمَاعُهُ صَحِيحٌ. وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ. الشَّيْخُ السَّبْعُونَ أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبَّاسِيُّ، نَقِيبُ الْعَبَّاسِيِّينَ بِمَكَّةَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ الْمَكِّيُّ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْمَكِّيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الأَزْهَرِ يُعْرَفُ بِابْنِ زُنْبُورٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعِ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَامْرَأَةُ الرَّجُلِ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهَا، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، فَكُلُّكَمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَهُوَ يَعْلُو لَنَا عُلُوًّا كَبِيرًا فِي طَرِيقِ الصَّحِيحَيْنِ. تُوُفِّيَ الشَّرِيفُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ. الشَّيْخُ الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُعَمِّرِ الْمُبَارَكُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُعَمِّرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عِبَادَةَ بْنِ دُلَيْمٍ الْخَزْرَجِيُّ الأَنْصَارِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنَوَيْهِ، قَالَ: أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وُلِدَ أَبُو الْمُعَمِّرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَسَمِعَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ لَهُ فَهْمٌ وَعِلْمٌ بِالْحَدِيثِ، وَتُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَدُفِنَ بِالشُّونِيزِيَّةِ. الشَّيْخُ الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَيْضَاوِيُّ الْقَاضِي، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أنا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ الْعُشَارِيُّ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سَكِينَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي قَيْسٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلا يَرَى إِلا شَيْئًا قَدَّمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلا يَرَى إِلا شَيْئًا قَدَّمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ تِلْقَاءَ وَجْهَهَ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ وَجْهَهُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ. أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. تُوُفِّيَ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ رَابِعَ شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ. الشَّيْخُ الثَّالِثُ وَالسَّبْعُونَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُسْرُو الْبَلْخِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي يَوْمِ الأَحَدِ ثَانِيَ عَشَرَ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ: قَالَ: أنا عَبْدُ الْمُحْسِنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: أَنْشَدَنَا مَنْصُورُ بْنُ النُّعْمَانِ الصَّيْمَرِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ