(أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ أَرَى أَنَّ رَجُلًا يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ حَرِيرٍ فَيَقُولُ هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَأَكْشِفُ فَأَرَاكِ فَأَقُولُ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ) اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى صِحَّتِهِ فَرَوَاهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ (١٩ ب) فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُعَلَّى عَنْ وَهِيبٍ بِمَعْنَاهُ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ أَيْضًا وَقَوْلُهُ سَرَقَةُ حَرِيرٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَهِيَ الشُّقَّةُ وَيُمْضِهِ يُتْمِمْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَنَامُ النَّبِيِّ ﷺ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْيِ وَقَدْ رُوِيَ مُرْسَلًا وَأَتَمَّ مَتْنًا مِنْ هَذَا وَذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ ﵀ قَالَ قَرَأت عَليّ بن أَبِي غَالِبِ بْنِ الْبَنَّا عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ الْحَسَنُ الْجَوْهَرِيُّ أَنَا أَبُو عُمَرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَا بْنِ حَيَوَيْهِ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفِ بْنِ بِشْرٍ الْخَشَّابُ نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ أَنَا أَبُو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ أَنا مُحَمَّد بن عَمْرو ونا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مَيْمُونٍ مَوْلَى عُرْوَةَ عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ قَالَ (لَمَّا مَاتَتْ خَدِيجَةُ حَزِنَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُزْنًا شَدِيدًا فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَأَتَاهُ بِعَائِشَةَ فِي مَهْدٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ تُذْهِبُ بِبَعْضِ حُزْنِكَ وَإِنَّ فِي هَذِه (٢٠ أ) خَلَفًا مِنْ خَدِيجَةَ ثُمَّ رَدَّهَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْتَلِفُ إِلَى بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ وَيَقُولُ يَا أُمَّ رُومَانَ اسْتَوْصِي بِعَائِشَةَ خَيْرًا وَاحْفَظِينِي فِيهَا فَكَانَ لِعَائِشَةَ بِذَلِكَ مَنْزِلَةٌ عِنْد أَهلهَا لَا يَشْعُرُونَ بِأَمْرِ اللَّهِ فِيهَا فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فِي بَعْضِ مَا كَانَ يَأْتِيهم وَكَانَ لايخطئه يَوْمٌ وَاحِدٌ أَنْ يَأْتِيَّ إِلَى بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ مُنْذُ أَسْلَمَ إِلَى أَنْ هَاجَرَ فَيَجِدُ عَائِشَةَ مُتَسَتِّرَةً بِبَابِ دَارِ أَبِي بَكْرٍ تَبْكِي بُكَاءً حَزِينًا فَسَأَلَهَا فَشَكَتْ إِلَيْهِ أُمَّهَا وَذَكَرَتْ أَنَّهَا تُولَعُ بِهَا فَدَمِعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَخَلَ عَلَى أُمِّ رُومَانَ فَقَالَ يَا أُمَّ رُومَانَ أَلَمْ أُوصِيكِ بِعَائِشَةَ أَنْ تَحْفَظِينِي فِيهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَلَّغَتِ الصِّدِيقَ عَنَّا فَأَغْضَبَتْهُ عَلَيْنَا فَ قَالَ النَّبِيَّ ﷺ وَإِنْ فَعَلَتْ قَالَتْ أُمُّ رُومَانَ لاجرم لَا سُؤْتُهَا أَبَدًا وَكَانَتْ عَائِشَةُ ولدت السّنة الرَّابِعَة (٢٠ ب) مِنَ النُّبُوَّةِ فِي أَوَّلِهَا)) هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْهُ فِي طَبَقَاتِهِ وَلَا يَقُولُ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا عَنْ إِخْبَارٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا وَقْتَ تَزْوِيجِ عَائِشَةَ فَكَيْفَ قَبْلَهُ وَلَأَنَّ فِيهِ إِخْبَارًا عَنْ جِبْرِيلَ وَذَلِكَ لَا اطِّلَاعَ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ سِوَى النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْحِجَابِ لَأَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ مَهَاجَرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ لَمَّا أَشَارَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْحَدِيثُ التَّاسِعُ حَدِيثُ الْإِفْكِ أَخْبَرَنَا عَمِّي الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ﵀ أَنا أَبُو عبد الله مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَرَاوِيُّ أَنَا الشَّيْخ أَبُو الْحُسَيْن عبد الغافر بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ أَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجَلُودِيُّ (٢١ أ) أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ نَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ نَا حبَان بن مُوسَى أَنا عبد الله بْنُ الْمُبَارَكِ أَنَا يُونُسُ بْنُ يزِيد الْأَيْلِي ح وحدثناإسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ابْنُ رَافِعٍ نَا وَقَالَ الآخَرَانِ أَنا عبد الرزاق أَنَا مَعْمَرٌ وَالسِّيَاقُ لِحَدِيثِ مَعْمَرٍ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدٍ وَابْنِ رَافِعٍ قَالَ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقاص وَعبيد الله بن عبد الله بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهَا وَسَلَّمَ حِينَ قَالَ فِيهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَأَّهَا اللَّهُ وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةٌ مِنْ حَدِيثِهَا وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأُثْبِتَ اقْتِصَاصًا وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الحَدِيث الَّذِي حَدثنِي (٢١ ب) وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا ذَكَرُوا (أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتَهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وَأُنْزَلُ فِيهِ مَسِيرَنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوِهِ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ آذَنَ لَيْلَةَ بِالرَّحِيلِ فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ فَلَمَّا قَضَيْتُ مِنْ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرحيل فلمست صَدْرِي (٢٢ أ) فَإِذَا عِقْدِي مِنْ جِزْعِ ظِفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ فَرَجِعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي فحبسني ابتغاؤه وَأَقْبل الرَّهْط كَانُوا يَرْحَلُونَ بِي فَحَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَركَبُ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ قَالَتْ وَكَانَتِ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُهَبِّلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ وَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَحَلُوهُ وَرَفَعُوهُ وَكُنْتُ جَارِيَّةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مِجِيبَ فَتَيَمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السَّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْش (٢٢ ب) فَأَدْلَجَ فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِي فَعَرِفَنِي حِينَ رَآنِي وَقَدْ كَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ (عَليَّ) فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرِفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهي بجلبابي وَالله مَا يُكَلِّمُنِي كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَته فوطيء عَلَى يَدِّهَا فَرَكِبْتُهَا فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِي شَأْنِي وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عبد الله بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ شَهْرًا وَالنَّاسُ يَفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ وَلَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يُرِيبُنِي فِي وجعي (٢٣ أ) أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي إِنَّمَا يَدْخُلُ