غيره: كل من أدرك الحُلْمَ وقد رأى النبيِّ ﷺ وعقل أمر الدِّين فهو من الصحابة، ولو أنه صحب النبيَّ ﷺ ساعة واحدة. وقيل: من صحبه سنة أو شهراً أو يوماً أو ساعة وهو مسلم، كبير أو صغير، فهو صحابيُّ. والحقّ في ذلك أن اسم الصُّحبة في مقتضى اللُّغة يتناول كل من صحبه زماناً قليلاً كان أو كثيراً، إلا أن العرف المتداول بين الناس أنهم لا يُطلقون لفظ الصّحبة إلَاّ على من عُرِف بصحبة الإنسان ودام معه أو اشتهر بصحبته. كما يقال: عَلْقَمة صاحب ابن مسعود، وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة، والمُزَنّي صاحب الشّافعي، والأكثر من العلماء على القول الأول، فيطلقون اسم الصحابي على من أسلم ورأى النبيَّ ﷺ وصحبه ولو أقلَّ شيء حتى أنهم قد عدُّوا جماعة ولدوا على عهد النبيِّ ﷺ من أبناء الصحابة ولم يَرَوْهُ في الصّحابة، وليس بشيء. ⦗١١٩⦘ وأما مراتب الصَّحابة فعلى الإجمال أن المهاجرين أفضل من الأنصار، وأما على التفصيل فإن جماعة من سُبَّاق الأنصار أفضل من جماعة من متأخري المهاجرين، وإنَّما سُبَّاق المهاجرين أفضل من سُبَّاق الأنصار، ثم هم بعد ذلك متفاوتون، فَرُبَّ متأخر في الإسلام أفضل من متقدِّم عليه، مثل عمر بن الخطاب، وبلال بن رباح. وقد ذكر العلماء للصحابة ترتيباً على طبقات: الطبقة الأولى: قوم أسلموا بمكَّة أول البَعْثِ، وهم سُبَّاق المسلمين، مثل خديجة بنت خويلد، وعلي بن أبي طالب، وأبي بكر الصِّدِّيق، وزيد بن حارثة، وبقية العشرة، ومن أسلم أولاً. قال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري ﵀ (٢) : لا أعلم خلافاً بين أصحاب التَّواريخ أن عليَّ بن أبي طالب أولهم إسلاماً، وإنَّما اختلفوا في بلوغه، وهل كان لما أسلم بالغاً أو صبياً، والذي أجمع عليه المسلمون أن أوّل الناس إسلاماً خديجة زوج النبيِّ ﷺ، ثم قيل: إن أول من أسلم من الرِّجال أبو بكر الصِّدِّيق (٣) ، ومن الصبيان عليّ، ومن العبيد زَيْد. الطبقة الثانية: أصحاب دار النَّدوة بعد إسلام عمر بن الخطَّاب، حمل النبي ﷺ ومن كان معه من المسلمين إلى دار الندوة، فأسلم لذلك جماعة من أهل مكة. الطبقة الثالثة: الذين هاجروا إلى الحبشة فِراراً بدينهم من أذى المشركين أهل مكّة، منهم جعفر بن أبي طالب، وأبو سَلَمة بن عبد الأسد. الطبقة الرابعة: أصحاب العقبة الأولى، وهم سُبَّاق الأنصار إلى الإسلام، وكانوا ستة: أسعد بن زُرَارة، وعوف بن مالك، ورافع بن مالك بن العجلان، وقطبة بن عامر، وعقبة بن عامر بن نابي، وجابر بن عبد الله بن (٤) رِئاب، وليس بجابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام. ⦗١٢٠⦘ وأصحاب العقبة الثانية من العام المقبل، وكانوا اثني عشر وهم: أسعد بن زَرَارَة، وعوف ومعوّذ ابنا الحارث، ورافع بن مالك بن العجلان، وذكوان بن عبد القيس، وعُبادة بن الصَّامت، ويزيد بن ثعلبة، والعبَّاس بن عُبادة بن نضلة، وعقبة بن عامر، وقطبة بن عامر، وشهدها من الأوس حليفان لهم، أبو الهيثم بن التَّيِّهان، وعويم بن ساعدة، وبعض هؤلاء الاثني عشر كانوا من النُّقباء. الطبقة الخامسة: أصحاب العقبة الثالثة، وكانوا سبعين من الأنصار، منهم البراء بن مَعْرُور، وعبد الله بن عمرو بن حرام، وسعد بن عُبَادة، وسعد بن الرَّبيع، وعبد الله بن رواحة. والطبقة السادسة: المهاجرون الذين وصلوا إلى النبيِّ ﷺ بعد هجرته وهو بـ «قبَاء» قبل أن يبني المسجد وينتقل إلى المدينة. الطبقة السابعة: أهل بدر الكبرى. الطبقة الثامنة: الذين هاجروا بين بدر والحُدَيبية. الطبقة التاسعة: أهل بيعة الرُّضوان الذين بايعوا بالحُدَيبية تحت الشَّجرة. الطبقة العاشرة: الّذين هاجروا بعد الحُدَيبية وقبل الفتح. الطبقة الحادية عشرة: الذين أسلموا يوم الفتح، وهم خلق كثير، فمنهم من أسلم طائعاً ومنهم من أسلم كارهاً ثم حَسُنَ إسلام بعضهم دون بعض، والله أعلم بهم. الطبقة الثانية عشر: صُبيان أدركوا النبيَّ ﷺ، ورأوه يوم الفتح وبعده في حجَّة الوداع، ثم انقطعت الهجرة بعد الفتح على الصّحيح من الأقوال. وأما عدد أصحاب النبيِّ ﷺ فمن رام حصر ذلك رام أمراً بعيداً، ولا يعلم ذلك حقيقة إلا الله ﷿ لكثرة من أسلم من أول البعث إلى أن مات رسولُ الله ﷺ، وذلك ثلاث وعشرون سنة، أو خمس وعشرون، وأقلُّه عشرون. وقد ورد أنه سار عام الفتح في عشرة آلاف من المقاتلة، وإلى حنين في اثني عشر ألفاً، وإلى حجّة الوداع في أربعين ألفاً، وإلى تبوك في سبعين ألفاً. وقد روي أنه قبض رسولُ الله ﷺ عن مائة ألف وأربعة وعشرين ألفاً، والله أعلم بحقيقة ذلك. والذي جرت به عادة أهل العلم فيما صنَّفوه من كتب أسماء الصحابة أنهم ⦗١٢١⦘ يذكرون إما من اشتهر بالصُّحبة، أو من روى منهم عنه، أو من له ذِكر في حديث، أو بعض من رآه ممن هو مشهور ومعروف، ونحو ذلك من الرجال، والنساء، والصّبيان، والموالي، فهذا ما أردنا أن نبدأ بذِكره قبل ذِكر العشرة، فلنبدأ الآن بذكرهم ﵃، وأولهم: أبو بكر الصديق هو خليفة رسول الله ﷺ، أبو بكر عبد الله بن عُثمان - أبي قُحَافة - بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرَّة بن كعب بن لؤي بن غَالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضر بن كنانة بن خزيمة بن مُدْرِكة بن إلياس بن مُضَر بن نِزار بن مَعَدِّ بن عدنان. وقيل: كان اسم أبي بكر عبد ربِّ الكعبة فسمَّاه النبيُّ ﷺ عبد الله، وإنما سُمِّي عتيقاً لأن النبيَّ ﷺ قال: «مَنْ أرَادَ أنْ يَنْظُرَ إلى عَتِيْقٍ مِنَ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إلى أبي بَكْر» (١) . وقيل: إنه اسم سمّته به أمُّه، وقيل: بل سُمِّي به لجمال وجهه. وأمُّه أمُّ الخَير سَلْمَى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد. وماتت هي وأبوه مسلمين. شهد مع النبيِّ ﷺ المشاهد كلَّها، ولم يُفارقه في جاهلية ولا إسلام. وهو أول الرِّجال إسلاماً، وأسلم على يده عُثمان بن عفان، وطلحة بن عُبيد الله، والزُّبير بن العوام، وسعد بن أبي وقّاص، وعبد الرحمن بن عوف. وكان أبيض، نحيفاً، خفيف العارضين، معروق الوجه، غائر العينين، ناتئ الجبهة، عاري الأشاجع، يخضب بالحناء والكتم، له ولأبويه وولده وولد ولده صحبة، ولم يجتمع هذا لأحد من الصحابة، تولَّى الخلافة يوم الثلاثاء لثلاث عشرة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة، وهو ثاني يوم مات النبيُّ ﷺ. وكان مولده بمكّة بعد الفيل بسنتين وأربعة أشهر إلا أياماً. ⦗١٢٢⦘ ومات بالمدينة ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جُمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة بين المغرب والعشاء وله من العمر ثلاث وستون سنة، وقيل: خمس وستون، والأول أصح. وأوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس، فغسَّلته، وصلى عليه عمر بن الخطاب، ودفن في الحجرة إلى جانب النبي ﷺ، وقيل: إنه غسل في يوم بارد فحُم خمسة عشرة يوماً ومات، وقيل: في سبب موته غير ذلك. وكانت خلافته سنتين وأربعة أشهر، يلقى آباء النبي ﷺ في مُرة بن كعب. روى عنه عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وابن عمر، وابن عمرو، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، والبراء بن عازب، وزيد بن ثابت، وعائشة، وقيس بن أبي حازم، وغير هؤلاء من الصحابة والتابعين، ولم يرو عنه من الحديث إلا القليل لقلة مدته بعد النبي ﷺ (٢) . عمر بن الخطاب الفاروق هو أمير المؤمنين أبو حفص عمر بن الخطاب بن نُفَيل بن عبد العزَّى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب العدوي القرشي، وتمام النسب تقدم في أبي بكر. وأمه حَنْتَمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ويعرف هاشم بذي الرمحين. قال الأمير ابن ماكولا: ومن قال فيه بنت هشام فقد أخطأ. أسلم سنة ست من النبوة، وقيل: سنة خمس بعد أربعين رجلاً، وإحدى عشرة امرأة، ويقال: به تمت الأربعون، ⦗١٢٣⦘ وظهر الإسلام يوم إسلامه وسمي الفاروق لذلك. وشهد المشاهد كلها مع النبي ﷺ، وهو أول خليفة دعي بأمير المؤمنين، وأول من كتب التاريخ للمسلمين، وأول من جمع القرآن في الصحف (١) ، وأول من جمع الناس على قيام رمضان. كان أبيض تعلوه حمرة، وقيل: آدم طوالاً أصلع، شديد حمرة العينين، في عارضيه خفة، أعسر يسر، يخضب بالحناء والكتم. قام بالأمر بعد موت أبي بكر بعهده إليه، ونصِّه عليه. وطعنه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة مصدر الحاج بالمدينة يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، ودفن يوم الأحد غرة المحرم سنة أربع وعشرين وله من العمر ثلاث وستون سنة، وقيل: تسع وخمسون، وقيل: ثمان وخمسون، وقيل: ست وخمسون، وقيل: إحدى وستون. وكانت خلافته عشر سنين ونصف ﵁، وصلى عليه صهيب، ودفن إلى جانب أبي بكر الصديق، يلقى آباء النبي ﷺ في كعب بن لؤي. روى عنه: أبو بكر، وباقي العشرة، وابنه عبد الله، وأبو هريرة، وابن عباس، وابن الزبير، وأنس بن مالك، وعلقمة بن وقاص الليثي، ومالك بن أوس بن الحدثان، وغيرهم من الصحابة والتابعين. نُفَيل: بضم النون، وفتح الفاء. ورياح: بكسر الراء، وبالياء تحتها نقطتان، وبالحاء المهملة. وقرط: بضم القاف، وسكون الراء، وبالطاء. ورزاح: بفتح الراء، وبالزاي. وحنتمة: بفتح الحاء المهملة، وسكون النون، وفتح التاء فوقها نقطتان. ⦗١٢٤⦘ والحدثان: بفتح الحاء المهملة، وفتح الدال المهملة، وبالثاء المثلثة (٢) . عثمان ذو النورين هو أمير المؤمنين أبو عبد الله وأبو عمرو، عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب الأموي القرشي. يقال: إنه (١) كان يكنى في الجاهلية أبا عمرو، فلما ولدت له رقية بنت النبي ﷺ عبد الله اكتنى به. وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب ب ن عبد شمس، أسلمت. وكان إسلام عثمان في أول الإسلام على يد أبي بكر قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم. وهاجر إلى الحبشة الهجرتين، ولم يشهد بدراً لأنه تخلف يمرِّض رقية بنت النبي ﷺ. وضرب له النبي ﷺ فيها بسهم، ولم يشهد بالحديبية بيعة الرضوان لأن النبي ﷺ كان بعثه إِلى مكة في أمر الصُّلح فلمَّا كانت البيعة ضرب النَّبيِّ ﷺ يده على يده وقال: «هذه لعثمان» (٢) . وسُمي ذا النورين لجمعه بين بنتي رسول الله ﷺ رقية وأم كلثوم. كان أبيض ربعة، وقيل: أسمر، رقيق البشرة، حسن الوجه، بعيد ما بين المنكبين، كثير شعر الرأس، عظيم اللحية يصفِّرها. استخلف أول يوم من المحرم سنة أربع وعشرين، وقُتِلَ يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وقيل: لثلاث عشرة خلت منه، وقيل: لثلاث بقين. قتله الأسود التُّجيبي من أهل مصر، وقيل غيره. ودفن ليلة السبت بالبقيع. وقيل: إن قبره خارج البقيع في أقصاه. وله يومئذ من العمر اثنتان وثمانون سنة، وقيل: ثمان وثمانون، وقيل: تسعون. وصلى عليه حكيم بن حزام، وقيل: الزبير بن العوام، وقيل: جبير بن مطعم. وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلا أياماً. يلقى آباء النبي ﷺ في عبد مناف. ⦗١٢٥⦘ روى عنه ابن الزبير، وأنس بن مالك، وزيد بن خالد الجهني، وأبان ابنه، وحُمران مولاه، ومروان بن الحكم، وأبو عبد الرحمن السلمي، وغيرهم. كريز: بضم الكاف، وفتح الراء، وبالزاي. والتجيبي: بضم التاء، فوقها نقطتان، وكسر الجيم، وسكون الياء، وبعدها باء موحدة. وحِزام: بكسر الحاء المهملة، وبالزاي. وجبير: بضم الجيم، وفتح الباء الموحدة، وسكون الياء (٣) . علي المُرْتَضى هو أمير المؤمنين أبو الحسن وأبو تُراب، علي بن أبي طالب. واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، الهاشمي القرشي. وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم. أسلمت وهاجرت. وهو أول من أسلم من الذكور في أكثر الأقوال، وقد اختلف في سنِّه يومئذ، فقيل كان له خمس عشرة سنة، وقيل: ست عشرة، وقيل: أربع عشرة، وقيل: ثلاث عشرة سنة، وقيل: ثمان سنين، وقيل: سبع سنين، وقيل: عشر سنين. شهد مع النبي ﷺ المشاهد كلها غير تبوك، فإنه خلفه في أهله، وفيها قال له: «أَلا تَرْضَى أَنْ تَكُوْنَ مِنّي بِمَنْزِلَةِ هَارُوْنَ مِنْ مُوْسَى» (١) . كان آدم، شديد الأُدمة، عظيم العينين، أقرب إلى القصر من الطول، ذا بطن. كثير الشعر، عريض اللحية، أصلع، أبيض الرأس، لم يصفه أحد بالخضاب إلا نادراً. استخلف يوم قتل عثمان، وهو يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي بالكوفة صبيحة الجمعة، لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين، ومات بعد ثلاث ليال من ضربته وقيل: ضرب ليلة إحدى وعشرين، ومات ليلة الأحد، وقيل: يوم الأحد. ⦗١٢٦⦘ وغسله ابناه الحسن والحسين، وعبد الله بن جعفر. وصلى عليه الحسن، ودفن سحراً، وله من العمر ثلاث وستون سنة، وقيل: خمس وستون سنة، وقيل: سبع، وقيل: ثمان وخمسون. وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وأياماً. يلقى النبي ﷺ في عبد المطلب. روى عنه بنوه الحسن، والحسين، ومحمد، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر، وابن المسيب، وأبو عبد الرحمن السلمي، وزيد بن وهب، وخلق كثير من الصحابة والتابعين. طلحة هو أبو محمد طلحة بن عُبَيْد الله بن عُثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب التيمي القرشي. وأمه الصَّعْبة بنت عبد الله بن عبَّاد الحضرمي، أخت العلاء بن الحضرمي، أسلمت وأسلم طلحة قديماً على يد أبي بكر الصديق، وشهد المشاهد كلها غير بدر لأن النبي ﷺ كان نفذه مع سعيد بن زيد يتعرفان خبر العير التي كانت لقريش مع أبي سفيان بن حرب، فعادا يوم اللقاء ببدر. ووقى النبي ﷺ يوم أحد بيده فشلت أصبعه، وجرح يومئذ أربعاً وعشرين جراحة، وقيل: كانت فيه خمس وسبعون بين طعنة، وضربة ورمية. وسماه النبي ﷺ يوم أحد «طلحة الخير» . وسماه يوم غزوة ذات العسرة «طلحة الفياض» ، ويوم حنين «طلحة الجود» . وكان آدم، كثير الشعر، ليس بالجعد القطط ولا بالسبط، حسن الوجه، دقيق العرنين، لا يغير شعره. وقتل في وقعة الجمل يوم الخميس لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، يقال: إن مروان بن الحكم قتله، وقيل: أصابه سهم في حلقه. ودفن بالبصرة وله أربع وستون سنة، وقيل: اثنتان وستون، وقيل: ستون. يلقى النبي ﷺ في مرة بن كعب. روى عنه السائب بن يزيد، وعبد الرحمن بن عثمان بن عبد الله التيمي، وأبو عثمان النهدي، وقيس بن أبي حازم، وموسى بن طلحة، وغيرهم. الصعبة: بفتح الصاد المهملة، وسكون العين المهملة، والباء الموحدة. وعباد: بفتح العين المهملة، وتشديد الباء الموحدة. ⦗١٢٧⦘ والفياض: بفتح الفاء، وتشديد الياء تحتها نقطتان، والضاد المعجمة. وحازم: بالحاء المهملة، والزاي. الزُّبير هو أبو عبد الله الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب الأسدي القرشي. أمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي ﷺ. أسلمت وأسلم هو قديماً على يد أبي بكر الصديق وهو ابن ست عشرة سنة، فعذبه عمه بالدخان ليترك الإسلام فلم يفعل. وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين، وشهد المشاهد كلها مع النبي ﷺ. وهو أول من سَلَّ السيف في سبيل الله. وثبت مع النبي ﷺ يوم أحد. كان أبيض طويلاً، ويقال: لم يكن بالطويل ولا بالقصير، يميل إلى الخفة في اللحم. ويقال: كان أسمر، كثير الشعر، خفيف العارضين قتله عمير بن جرموز بسفوان من أرض البصرة سنة ست وثلاثين وله أربع وستون سنة، وقيل: ستون سنة، وقيل: بضع وخمسون، ودفن بوادي السِّباع، ثم حول إلى البصرة، وقبره مشهور بها. يلقى النبي ﷺ في قصي بن كلاب. روى عنه ابناه عبد الله، وعروة، وغيرهما. خويلد: بضم الخاء المعجمة، وفتح الواو. وعمير: مصغر. وجرموز: بضم الجيم، وسكون الراء، وضم الميم، وبالزاي. وَسَفوان: بفتح السين المهملة، وفتح الفاء، وبالنون. سعد هو أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك بن وهيب، ويقال: أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب الزهري القرشي. وأمه حمنة بنت سفيان، وقيل: بنت أبي سفيان بن عبد شمس بن عبد مناف. أسلم قديماً على يد أبي بكر الصديق، وهو ابن سبع عشرة سنة، وقال: كنت ثالث الإسلام، وأنا أول من رمى بسهم في سبيل الله. ⦗١٢٨⦘ شهد المشاهد كلها مع النبي ﷺ كان قصيراً، غليظاً، ذا هامة. شئن الأصابع، آدم، أفطس، أشعر الجسد. مات في قصره بالعقيق قريباً من المدينة، فحمل على رقاب الرجال إلى المدينة، وصلى عليه مروان بن الحكم، وهو يومئذ والي المدينة، ودفن بالبقيع، سنة خمس وخمسين، وقيل: سنة سبع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وخمسين، وله بضع وسبعون سنة، وقيل: اثنتان وثمانون. وهو آخر العشرة موتاً، ولاه عمر وعثمان الكوفة. يلقى آباء النبي ﷺ في كلاب بن مرة. روى عنه: عبد الله بن عمر، وجابر بن سمرة، وعامر، ومحمد، ومصعب بنوه، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وابن المسيب، وأبو عثمان النهدي، وقيس بن أبي حازم. وقَّاص: بفتح الواو، وتشديد القاف، وبالصاد المهملة. ووهيب: بضم الواو، وفتح الهاء، وسكون الياء، وبعدها باء موحدة، وأهيب مثله إلا أنهم أبدلوا الواو همزة. وحمنة: بفتح الحاء المهملة، وسكون الميم، وبالنون. سعيد هو أبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العُزى العدوي القرشي. وقد مر تمام النسب في اسم (١) عمر بن الخطاب. وأمه فاطمة بنت بعجة بن أمية من خزاعة. أسلم قديماً قبل أن يدخل النبي ﷺ دار الأرقم، وشهد المشاهد كلها مع النبي ﷺ غير بدر فإنه كان مع طلحة بن عبيد الله يطلبان خبر عير قريش. وضرب له النبي ﷺ بسهم. كان آدم، طوالاً، أشعر. مات بالعقيق قريباً من المدينة، فحمل إليها ودفن بها سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة اثنتين وخمسين، وله بضع وسبعون سنة، وقيل: مات بالكوفة، ودفن بها. ⦗١٢٩⦘ يلقى آباء النبي ﷺ في كعب بن لؤي. روى عنه عمرو (٢) بن حريث، وعروة بن الزبير، وقيس بن أبي حازم، وعباس بن سهل بن سعد. نُفَيل: بضم النون، وفتح الفاء. وبعجة: بفتح الباء الموحدة، وسكون العين المهملة، وبالجيم. وحُريث: بضم الحاء المهملة، وفتح الراء، وسكون الياء تحتها نقطتان، وبالثاء المثلثة. عبد الرحمن هو أبو محمد عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب الزهري القرشي. كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو فسمَّاه النبي ﷺ عبد الرحمن. وأمه الشفاء بنت عوف بن عبد الحارث بن زهرة، أسلمت وهاجرت. وأسلم هو قديماً على يد أبي بكر الصديق وهاجر إلى الحبشة الهجرتين، وشهد المشاهد كلها مع النبي ﷺ، وثبت يوم أحد، وصلى النبي ﷺ خلفه في غزوة تبوك، وأتم ما فاته. كان طويلاً، رقيق البشرة، أبيض، مشرباً حمرة، ضخم الكفين، أقنى. وقيل: كان ساقط الثنيتين، أعرج، أصيب يوم أحد، وجرح عشرين جراحة أو أكثر، فأصابه بعضها في رجله فعرج. ولد بعد الفيل بعشر سنين، ومات سنة اثنتين وثلاثين ودفن بالبقيع، وله اثنتان وسبعون سنة، وقيل: خمس وسبعون، وقيل: ثمان وسبعون. يلقى آباء النبي ﷺ في كلاب بن مرة. روى عنه: ابن عباس، وابنه إبراهيم، وبجالة بن عبد. الشفاء: بكسر الشين المعجمة، وبالفاء. وبجالة: بفتح الباء الموحدة، وتخفيف الجيم. ⦗١٣٠⦘ وعبد: بسكون الباء الموحدة. أبو عُبَيْدة هو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة الفهري القرشي، أمين هذه الأمة. أسلم مع عثمان بن مظعون، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وشهد المشاهد كلها مع النبي ﷺ، وثبت معه يوم أحد، ونزع الحلقتين اللتين دخلتا في وجه رسول الله ﷺ يوم أحد من حلق المغفر بفيه فوقعت ثنيتاه. كان طوالاً، معروق الوجه، خفيف اللحية. مات في طاعون عمواس (١) بالأردن سنة ثماني عشرة، ودفن ببيسان، وصلى عليه معاذ بن جبل، وهو ابن ثمان وخمسين سنة. يلقى آباء النبي ﷺ في فهر بن مالك. روى عنه: جابر بن عبد الله، وأبو أمامة الباهلي، وأبو ثعلبة الخشني، وسمرة بن جندب، وغيرهم. أهيب: بضم الهمزة، وفتح الهاء، وسكون الياء تحتها نقطتان، وبعدها باء موحدة. وضبة: بفتح الضاد المعجمة، وتشديد الباء الموحدة. والنضر: بفتح النون، وسكون الضاد المعجمة. ومظعون: بفتح الميم، وبالظاء المعجمة، والعين المهملة. وعَمَوَاس (١) : بفتح العين المهملة، وفتح الميم، وقد تسكن، وبالسين المهملة: اسم موضع. وبيسان: بفتح الباء الموحدة، وسكون الياء تحتها نقطتان، وبالسين المهملة، والنون، مدينة بالأردن معروفة. والأردن: بضم الهمزة، وسكون الراء، وضم الدال المهملة، وتشديد النون: نهر معروف، ومنه بحيرة طبرية يجتاز بالغور.