لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان» أخرجه أبو داود (١) . ٩٤٣٦ - (م ط د) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إذا سمعتم الرجل يقول: هلك الناس، فهو أهلكُهُم» . أخرجه مسلم والموطأ وأبو داود (١) . قال أبو إسحاق: سمعته بالنصب والرفع، ولا أدري أيَّهما قال، فسّره مالك: إذا قال مُعْجباً بِنَفْسِهِ، مُزْرِياً بغيره، فهو أشدُّ هلاكاً منهم، لأنه لا يدري سرائر الله في خَلْقِهِ، وأما إذا قاله وهو يرى نفسه معهم، وهو لنفسه أشدُّ احتقاراً منه لغيره، فلا بأس به. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فهو أهلكهم) قال الخطابي: فيه وجهان، أحدهما: أنه في أصحاب الوعيد، ومن يرى رأي الغلاة منهم في الخلود على الكبيرة، واليأس من عفو الله، والقنوط من رحمته، يقول: فمن رأى هذا الرأي، كان أشدَّ هلاكاً، وأعظم وزراً ممن قارف الخطيئة، ثم لم ييأس من الرحمة. الوجه الثاني: أن يكون ذلك في الرجل يولَع بذكر الناس، وإحصاء عيوبهم، وعدِّ مَساوِيهم، فهو لا يزال يقول: هلك الناس، وفسدت نياتهم، وقلَّت أماناتهم، ويذهب بنفسه عجباً، ويرى لها على الناس فضلاً، يقول: فهذا بما يناله في ذلك من الإثم أشدُّ هلاكاً وأعظم وِزْراً. ⦗٧٤٢⦘ هذا التأويل على أن تكون الرواية بالرفع. وأما من رواه بالنصب، فإنما يريد أنه بقوله هذا قد أهلك الناس، يؤيسهم من الرحمة، فيجرِّئهم على ارتكاب الذنوب، ومقارفة المعاصي. ٩٤٣٧ - (د) أبو قلابة قال: قال أبو مسعود ﵁ لأبي عبد الله - أو قال أبو عبد الله لأبي مسعود -: ما سمعتَ رسول الله ﷺ يقول في «زَعمُوا» قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «بئس مَطِيَّة الرجل» أخرجه أبو داود (١) ، وقال: أبو عبد الله: هو حذيفة. [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (بئس المطية) معنى قوله: «بئس مَطِيَّةُ الرجل زعموا» أن الرجل إذا أراد المسير إلى بلد، والظَّعن في حاجة: ركب مَطِيَّتَهُ، وسار حتى يقضيَ حاجته، فشبَّه النبيُّ ﷺ ما يُقَدِّمه الرجل أمام كلامه، ويتوصل به إلى حاجته من قوله: «زعموا» بالمطيَّة التي يتوصل بها إلى الموضع الذي يقصده، وإنما يقال: «زعموا» في حديث لا سند له ولا ثَبْتَ فيه، وإنما هو شيء يحكى على الألسن على سبيل البلاغ، فذمَّ النبيُّ ﷺ من الحديث ما كان هذا سبيله. ٩٤٣٨ - (ت) معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «مَنْ عيَّرَ أخاه بذنب لم يمتْ حتى يَعْمَلَه» قال أحمد: مِنْ ذنبٍ قد ⦗٧٤٣⦘ تاب منه. أخرجه الترمذي (١) . ٩٤٣٩ - (خ م) أبو هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «كُلُّ أُمَّتي معافى إلا المجاهرون (١) ، وإن من المجاهرة - وفي أخرى: وإن من الإجهار - أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يُصبح وقد ستره الله، فيقول: يا فلان، عَمِلْتُ البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربُّه فَيُصْبِحُ يَكْشِف سِتْر الله عنه» أخرجه البخاري ومسلم (٢) . ٩٤٤٠ - (د) عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «لا يَقُصُّ إلا أمِير، أو مأمور، أو مختال» أخرجه أبو داود (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا يقصُّ إلا أمير أو مأمور الخ) أراد بهذا الخُطَب، وذلك: أن الأمراء كانوا يتولَّوْنها بأنفسهم، فيقصُّون فيها على الناس ويعظونهم، فأما المأمور: فهو من يقيمه الأمير ويختاره الأئمة، فينصبونه لذلك، ولا يكادون يختارون إلا رضياً من الناس، فاضلاً، وما سوى ذلك فلا يكاد ينتدب له من ⦗٧٤٤⦘ الناس إلا مراءٍ مختال، فإن المختال ينصب نفسه لذلك من غير أن يأمره أحدٌ من أولي الأمر، طلباً للرياسة، فهو يرائي بذلك ويختال، وقيل: أراد به الفتوى في الأحكام.