جامع الأصول

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
جامع الأصول
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
حرف الهاء ويشتمل على ثلاثة كتب الكتاب الأول: في عن الهجرتين ٩٢٠٣ - (خ) عائشة ﵂ عن لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه

طَرَفَي النهار، بُكْرَةً وعَشِيّةً، فلما ابْتُليَ المسلمون، خرج أبو بكر مهاجراً نحو أرض الحبشة، حتى إذا بلغَ بَرْكَ الغِماد، لَقِيَهُ ابنُ الدُّغُنَّة (٢) - وهو سيد القارَة - فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، وأريد أن أَسِيحَ في الأرض فأعبدَ ربي، فقال ابن الدُّغُنَّة: فإن مِثْلَكَ يا أبا بكر لا يَخْرُج ولا يُخْرَج، إنك تكْسِبُ المعدُومَ، وتَصِلُ الرحم، وتحمل الكَلّ، وتَقْرِي الضيف، وتُعين على نوائب الحق، فأنا لك جار، فارجع فاعْبُدْ رَبّك ببلدك، فرجع، ⦗٥٨٤⦘ وارتحَلَ معه ابنُ الدُّغُنَّة، فطاف ابن الدُّغُنَّة [عَشِيَّةً] في أشراف كفار قريش، فقال لهم: إن أبا بكر لا يخْرُجُ مثلُه [ولا يُخْرَج] أَتُخْرِجُونَ رَجُلاً يكْسِب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكَلّ، ويَقْري الضيف، ويعين على نوائب الحق؟ فلم تُكَذِّب قريش بجوار ابن الدُّغُنَّة - وفي رواية: فأنفذت قريش جوار ابنِ الدُّغُنَّة - وآمنوا أبا بكر، وقالوا لابن الدُّغُنَّة: مُرْ أبا بكر فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ في داره، وليُصَلِّ فيها، وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك، ولا يَسْتَعْلِنْ به، فإنا نخشى أَن يَفْتِنَ نساءنا وأبناءنا، فقال ذلك ابن الدُّغُنَّة لأبي بكر، فلبث أبو بكر بذلك يَعْبُدُ ربه في داره، ولا يَسْتَعْلِن بصلاته، ولا يقرأ في غير داره، ثم بَدَا لأبي بكر، فابتَنَى مسجداً بفناء داره، وكان يصلِّي فيه [ويقرأ القرآن] ، فيتَقَصَّفُ (٣) عليه نساء المشركين وأبناؤهم [وهم] يُعجَبون منه، وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجُلاً بَكَّاء، لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابنِ الدُّغُنَّة، فقَدِمَ عليهم، فقالوا: إنَّا كُنَّا أَجَرْنا أبا بكر بجوارك على أن يعبدَ ربه في داره، فقد جاوز ذلك، فابتنى مسجداً بفناء داره، فأَعْلَنَ بالصلاة والقراءة فيه، وإنَّا قد خشينا أن يَفْتِنَ نساءنا وأبناءنا، فانْهَهُ (٤) ، فإن أحبَّ أن يقتصِر على أن يعبدَ ربه في داره فَعَل، وإن أبى إلا أن يُعلِنَ بذلك، فَسَلْهُ أن يَرُدَّ إليك ذِمَّتَك، فإنا قد كَرِهْنا أن نُخْفِرَك، ولَسْنا مُقِرِّين لأبي بكر الاستعلانَ، قالت عائشة: فأتى ابنُ ⦗٥٨٥⦘ الدُّغُنَّة إِلى أبي بكر، فقال: قد عَلِمْتَ الذي عاقَدْتُ لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترْجِعَ إِليَّ ذِمَّتي، فإني لا أُحِبُّ أن تسمعَ العربُ أني قد أُخْفِرْتُ ذِمَّتي في رجلٍ عَقَدْتُ له، فقال له أبو بكر: فإني أردُّ إليك جِوَارَك، وأرضى بجوار الله - والنبيُّ ﷺ يومئذ بمكة - ف قال النبيُّ ﷺ للمسلمين: إني أُرِيتُ دارَ هِجْرَتِكم، سَبَخَةً ذاتَ نَخْلٍ بين لابَتَيْن - وهما الْحَرَّتَان - فهاجَرَ مَنْ هاجَر قِبَلَ المدينة، ورجع عامَّةُ مَنْ كان بأرض الحبشة إلى المدينة، وتَجَهَّزَ أبو بكر قِبَلَ المدينة، فقال رسولُ الله ﷺ: [على رِسْلِكَ] فإني أرجو أن يُؤذَنَ لي، فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: نعم، فحَبَس أبو بكر نَفْسَه على رسولِ الله ﷺ[ليصحبه] وعَلَفَ راحِلَتَيْنِ كانتا عنده مِنْ وَرَق السَّمُر - وهو الخَبَط - أربعة أشهر» . قال ابن شهاب: قال عروة: قالت عائشة: «فبينا نحن يوماً جُلُوسٌ في بيت أبي بكر في نَحْرِ الظَّهيرة، قال قائل لأبي بكر: هذا رسولُ الله ﷺ مُتَقَنِّعاً، في ساعةٍ لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فِداً له أبي وأُمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أَمرٌ، قالت: فجاء رسولُ الله ﷺ فاستأذَن، فأذِن له، فدخل، فقال النبيُّ ﷺ لأبي بكر: أَخْرِج مَنْ عِندك، فقال أبو بكر: إنما هم أهلك - بأبي أنت يا رسولَ الله - قال: فإني قد أُذِنَ لي في الخروج، قال أبو بكر: الصحابة، بأبي أنتَ يا رسولَ الله، فقال رسولُ الله ﷺ: نعم، قال أبو بكر: فَخُذْ - بأبي أنت يا رسولَ الله ⦗٥٨٦⦘ إحدى راحلَتَيَّ هاتين، فقال رسولُ الله ﷺ: بالثمن، قالت [عائشة] : فجهَّزنا [هما] أَحَثَّ الجَهاز، ووضعنا لهما سُفْرَةً في جِرَاب، فقطَعَتْ أسماءُ بنت أبي بكر قِطْعَةً من نِطاقها، فَرَبَطَتْ به على فَمِ الجرابِ، فبذلك سُمِّيَتْ ذاتَ النِّطاق (٥) ، قالت: ثم لَحِقَ رسول الله ﷺ وأبو بكر بِغَارٍ في جبل ثَور، فكَمَنَا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، وهو غلامٌ شابٌّ ثَقِفٌ لَقِن، يَدَّلج من عندهما بسَحَر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمراً يُكادان به إلا وَعَاهُ، حتى يأتيَهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعَى عليهما عامر بن فُهَيرة - مولى أبي بكر - مِنْحَةً من غَنم، فيُريحها عليهما حين تذهب ساعةٌ من العِشاء، فيبيتان في رِسْلٍ - وهو [لَبَنُ] منحتِهما ورضيفُهما - حتى يَنْعِق بها عامر بن فُهيرة بِغَلَس، يفعل ذلك [في] كلِّ ليلةٍ من تلك الليالي الثلاث، واستأجر رسولُ الله ﷺ وأبو بكر رَجُلاً مِنْ بني الدِّيل - وهو من بني عبد بن عديّ - هادِياً خِرِّيتاً - والخِرِّيت: الماهرُ بالهداية - قد غَمَسَ حِلْفاً في آل العاص بن وائل السَّهمي، وهو على دِين كُفَّار قريش، فأمِنَاه، فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غارَ ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما، فأتاهما صُبح ثلاث، فارتحلا وانطلق معهما ابن فهيرة، والدليل الدِّيلْي، فأخذ بهم طَرِيقَ السواحل» وفي رواية «طريق السَّاحل» . قال ابن شهاب: فأخبرني عبد الرحمن بن مالك المُدْلِجِيُّ - وهو ابن ⦗٥٨٧⦘ أخي سُراقة بن جُعْشُم - أن أباه أخبره: أنه سمع سُرَاقة بن جُعْشُمٍ يقول: «جاءنا رُسُل كفار قريش يجعلون في رسول الله ﷺ وأبي بكر دِيةَ كُلِّ واحد منهما من قتله أو أسره، فبينا أنا جالسٌ في مجلس قومي بني مُدْلج، أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس، فقال: يا سُرَاقة، إني قد رأيتُ آنفاً أسْوِدَةً بالسّاحل، أُراها محمداً وأصحابه، قال سراقة: فعرفتُ أنهم هم، فقلت له: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيتَ فلاناً وفلاناً انطلقوا بأعيننا، [يبتغون ضالَّةً لهم] ، ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قُمتُ فدخلت، فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء أَكَمَة، فتحبسها عليَّ، وأخَذْتُ رُمْحي، فخرجت به من ظهر البيت، فخططت بزُجّهِ الأرض، وخفَضْتُ عاليَه، حتى أتيت فرسي فركبتها، فرفعتها تُقْرِّب بي، حتى دنوتُ منهم، فعَثَرتْ بي فرسي، فَخَرَرْتُ عنها، فقمت فأهويتُ بيدي إلى كنانتي فاستخرجتُ منها الأزلام، فاستقسمتُ بها: أضُرُّهم أم لا؟ فخرج الذي أكره، فركبت فرسي - وعصيتُ الأزلام - تُقرِّب بي، حتى [إذا] سمعتُ قراءةَ رسولِ الله ﷺ وهو لا يلتفت، وأبو بكر يُكثِر الالتفات: ساخَتْ يَدَا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زَجَرتها فَنَهضَتْ، فلم تكد تُخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر يَدَيْهَا عُثَان ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمتُ بالأزلام، فخرج الذي أكره فناديتُهم بالأمان، فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، ووقع في ⦗٥٨٨⦘ نفسي - حين لقيتُ ما لقيتُ مِنَ الحبس عنهم - أن سَيَظْهَرَ أمْرُ رسولِ الله ﷺ فقلت له: إنَّ قومَكَ قد جعلوا فيك الدِّيَةَ - وأخبرتُهم أخبار ما يريد الناس بهم - وعَرضْتُ عليهم الزادَ والمتاع، فلم يَرْزَآني شيئاً، ولم يسألاني، إلا أن قال: أخْفِ عَنّا ما استطعتَ، فسأَلته أن يكتبَ لي كتابَ أمْنٍ، فأمر عامرَ بن فُهَيرة، فكتب لي في رُقعةٍ من أدَم، ومضى رسولُ الله ﷺ» . قال ابن شهاب: فأخبرني عروةُ بن الزبير: أنَّ رسولَ الله ﷺ لَقِيَ الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجاراً قافِلِينَ من الشام، فكسا الزبيرُ رسولَ الله ﷺ وأبا بكر ثيابَ بياضٍ، وسمع المسلمون بالمدينة بمخرَج رسول الله ﷺ من مكة، فكانوا يَغْدُون كل غَداة إلى الْحَرَّة فينتظرونه، حتى يردَّهم حَرُّ الظَّهيرة، فانقلبوا يوماً بعدما أطالُوا انتظارهم، فلما آوَوْا إلى بيوتهم أوفَى رَجُلٌ من يهود على أُطُمٍ من آطامهم لأمرٍ ينظر إليه، فَبَصُرَ برسولِ الله ﷺ وأصحابه مِبيَّضين، يزولُ بهم السراب، فلم يملك اليهوديُّ أن قال بأعلى صوته: يا معشر العرب، هذا جَدُّكم الذي تنتظرون، قال: فثار المسلمون إلى السلاح، فَتلَقَّوْا رسولَ الله ﷺ بظهر الحرّة، فَعَدَل بهم ذات اليمين، حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر للناس، وجلس رسولُ الله ﷺ صامِتاً، فَطَفِقَ مَنْ جاء من الأنصار مِمَّن لم يَرَ رسولَ الله ﷺ يُحيِّي أبا بكر حتى ⦗٥٨٩⦘ أصابت الشمسُ رسولَ الله ﷺ فأقبل أبو بكر حتى ظَلَّلَ عليه بردائه، فعرفَ الناس رسول الله ﷺ عند ذلك، فَلَبِثَ رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف بضعَ عشرةَ ليلة، وأسْسَ المسجدَ الذي أُسِّسَ على التقوى، وصَلَّى فيه رسولُ الله ﷺ ثم ركِبَ راحِلتَهُ فسارَ يمشي معه الناسُ، حتى بَرَكَتْ عند مسجدِ الرسول ﷺ بالمدينة، وهو يُصَلِّي فيه يومئذ رِجَالٌ من المسلمين، وكان مِرْبَداً للتمر، لِسَهْل وسُهَيْل - غلامين يتيمين في حَجْرِ أسْعَدَ بن زُرارة - فقال رسولُ الله ﷺ حين بَرَكَتْ راحِلَتُهُ: هذا إن شاء الله المنزلُ، ثم دعا رسول الله ﷺ الغلامين، فساومهما بالمِرْبد ليتخذه مسجداً، فقالا: بل نَهَبُه لك يا رسولَ الله، [فأبى رسولُ الله ﷺ أن يقبلَه منهما هِبَةً حتى ابتاعه منهما] ثم بناه مسجداً، وطفق [رسولُ الله]ﷺ ينقل معهم اللَّبِنَ في بنيانه، ويقول وهو ينقل اللَّبِن: هذا الحِمَالُ لا حِمَالُ خَيْبَرْ ... هذا أَبَرُّ ربَّنا وأطهر ويقول: اللهمَّ إنَّ الأجرَ أجرُ الآخرةْ ... فارحم الأنصارَ والمهاجرةْ فتمثَّل بِشِعْرِ رجل من المهاجرين، لم يسمَّ لي. قال ابن شهاب: ولم يبلغنا في الأحاديث أنَّ رسول الله ﷺ تمث َّل ببيت شعر تامٍّ غيرِ هذه الأبيات. أخرجه بطوله البخاري. ⦗٥٩٠⦘ وأخرج أيضاً منه طرفاً، أوله قال: «هاجَرَ إِلى الحبشة نفرٌ من المسلمين، وتجهّز أبو بكر مهاجراً، فقال النبيُّ ﷺ: على رِسْلِك، فإني أرجو أن يُؤذَن لي، فقال أبو بكر: أوَ ترجوه بأبي أنت؟ قال: نعم، فحبس أبو بكر نفسه على رسولِ الله ﷺ» وذكر نحواً مما قَدَّمنا إلى قوله: «واستأجر رسولُ الله ﷺ وأبو بكر رَجُلاً من بني الدِّيْل» . وأخرج منه طرفاً آخر، قالت: «استأذن النبيَّ ﷺ أبو بكر في الخروج حين اشتدّ عليه الأذى، فقال له: أقِمْ، فقال: يا رسول الله، أتطمع في أن يؤذَنَ لكَ؟ فكان [رسولُ الله ﷺ] يقول: إني لأرجو ذلك، قالت: فانتظره أبو بكر، فأتاه رسول الله ﷺ ذات يومٍ ظُهْراً، [فناداه] فقال له: أخرِجْ مَنْ عندك، قال أبو بكر: إنما هما ابنتاي، فقال: أشعَرْتَ أنه قد أُذِنَ لي في الخروج؟ فقال: يا رسولَ الله الصُّحْبة، فقال النبيُّ ﷺ: الصحبة، فقال: يا رسولَ الله عندي ناقتان، [قد] كنت أعددتهما للخروج، فأعطَى النبيَّ ﷺ إحداهما، وهي الْجَدْعاء، فركبا فانطلقا، حتى أتيا الغار - وهو بثور - فتواريا فيه، وكان عامر بن فُهيرة غلاماً لعبد الله بن الطفيل بن سَخْبرة، أخو عائشة لأمها، وكانت لأبي بكر مِنْحةٌ، فكان يَرُوحُ بها ويغدو عليهم، ويصبح فيدَّلج إليهما، ثم يَسرَحُ، فلا يفطن له أحدٌ من الرِّعاء، فلما خرجا خرج معهما يُعقبانه، حتى قدما المدينة، فقُتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة. ⦗٥٩١⦘ قال هشام: فأخبرني أبي قال: لما قُتل الذين ببئر معونة، وأُسِرَ عمرو بن أميةَ الضَّمْري، قال له عامرُ بنُ الطفيل: مَنْ هذا؟ - وأشار إلى قتيل - فقال له عمرو بن أمية: هذا عامرُ بن فُهَيرة، فقال: لقد رأيتُه بَعدَ ما قُتِلَ رُفِعَ إلى السماء، حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض، ثم وُضع، فأتى النبيَّ ﷺ خبرُهم فنعاهم، فقال: إنَّ أصحابكم قد أُصِيبوا، وإنهم قد سألوا ربَّهم، فقالوا: [ربَّنا] أَخبِرْ عنّا إخوانَنا بما رضينا عنك، ورضيتَ عنا، فأخبرهم عنهم، وأُصيب فيهم يومئذ عروةُ بن أسماء بن الصلت، ومنذر بن عمرو» . وفي أخرى قالت: «لَقَلَّ يومٌ كان يأتي على النبيِّ ﷺ إلا يأتي فيه بَيْتَ أبي بكر أحدَ طَرَفي النهار، فلما أُذِنَ له في الخروج إلى المدينة، لم يَرُعنا إلا وقد أتانا ظهراً، فَخُبِّر به أبو بكر، فقال: ما جاء النبيُّ ﷺ في هذه الساعة إلا من حَدَثٍ، فلما دخل عليه قال لأبي بكر: أخْرِجْ مَنْ عندك، قال: إنما هما ابنتاي: عائشةُ وأسماء، قال: أشعَرتَ أنه قد أُذِنَ لي في الخروج؟ قال: الصحبةَ يا رسولَ الله، قال: الصحبةَ، يا رسولَ الله، إن عندي نَاقتين أعددتهما للخروج، فخذ إحداهما، قال: قد أخذتُها بالثمن» (٦) . ⦗٥٩٢⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الدِّين) : الطاعة. (بَرك الغِماد) بفتح الباء وكسر الغين، ويروى بضمها: اسم موضع بينه وبين مكة خمسُ ليالٍ مما يلي ساحل البحر، وقيل: هو بلد يمان. (القارَة) [بتخفيف الراء] : قبيلة، سُمِّي أبوهم بذلك حيث قال: دَعَوْنا قارَةً، لا تُنفِرونا ... فنُجفِلَ مثلَ إجفالِ الظليم (تَكسب المعدوم) فيه قولان، أحدهما: أنه لسعده وحَظَّه من الدنيا لا يتعذَّر عليه كسبُ كُلَّ شيءٍ معدوم متعذِّر على سواه، والثاني: أنه لا يُملِّك الشيءَ المعدوم المتعذِّرَ مَنْ لا يقدِر عليه، فهو يصف إحسانه وكرمه وعموم فضله، يقال: كَسَبْتُ مالاً، وكَسَبْت فلاناً مالاً، وأَكْسَبتُه مالاً، و «الكَلّ» ما يثقل حمله، من صلات الأرحام، والقيام بالعيال، وقِرَى الأضياف، ونحو ذلك، ولهذا قرن هذه الأشياء بقوله: «تَكسب المعدوم» والقول الثاني من القولين هو القول، إذ به يحصل الفضل، لا بالأول. (نوائب الحق) النوائب: ما ينوب الإنسان من المغارم، وقضاء الحقوق لمن يقصده ويُؤمِّله. ⦗٥٩٣⦘ (فأنا لك جارٌ) أي: حامٍ وناصرٌ ومُدَافِع. (ولا يستعلن به) : الاستعلان والإعلان: الإظهار. (تقصَّف) الناس عليه، أي: ازدحموا. (الذِّمَّة) : العَهْدُ والأمان. (أخفرتُ الرجل) : إذا نَقَضْتَ عهدَه. (سبخة) : السَّبخ من الأرض: الموضع الذي لا يكاد يُنبت لمُلوحته، وقلَّما يوافق إلا للنخيل. (اللَاّبة) : الحَرَّة، والحرَّة: الأرض ذات الحجارة السود. (على رِسْلك) بكسر الراء: على هِينَتِك. (الراحلة) : البعير القويُّ على الأحمال والسَّيْر. (الظهيرة) : أشدُّ الحرّ، و «نحرُها» : أوائلها. (النِّطاق) : أن تشدَّ المرأة وسطها بحبل أو نحوه، وترفعَ ثوبها من تحته، فتعطفَ طرفاً من أعلاه على أسفله، لئلا ينال الأرض. (ثَقِف) : ثَقُفَ الرجل ثقافةً، أي صار حاذقاً خفيفاً، فهو ثَقْف، مثال ضَخُم، فهو ضَخْم، وثَقِف أيضاً فهو ثَقِف، وثَقُفٌ، مثل حَذِرٍ وحَذُر، أي: صار حاذقاً فطناً، ويقال: ثقفت فلاناً في الحرب: إذا لقيته قائماً به، ملائماً له، والمراد: أنه ثابت المعرفة بما يحتاج إليه. ⦗٥٩٤⦘ (لَقِنٌ) اللَّقِنُ: سريع الفهم. (أدلج) يدلج: إذا سار من أول الليل، وادّلج يدّلج - بتشديد الدال -: إذا سار من آخره. (كدت) الرجل أكيده: إذا طلبتَ له الغوائل ومكرتَ به. (مِنحة) الأصل في المنحة: أن يجعل الرجل لبن ناقته أو شاتِه لآخر وقتاً ما، ثم يقع ذلك في كل ما يرزقه المرء ويعطاه، والمنحة والمنيحة واحد، يقال: «ناقة منوح» : إذا بقي لبنها بعدما تذهب ألبان الإبل، فكأنَّها أعطت أصحابها اللبن، ومنحتهم إياه. (فيريحها) الرَّواح: ذَهاب العشيِّ، وهو من زوال الشمس إلى الليل. (في رِسْلٍ) الرِّسل، بكسر الراء وسكون السين: اللَّبَن. (الرضيف) : اللبن المرضوف، وهو الذي جعل فيه الرضفة، وهي الحجارة المحماة. (نعق الراعي بالغنم) أصل النعيق للغنم، يقال: نعق الراعي بالغنم: إذا دعاها لترجع إليه. (بغلس) الغلس: ظلام آخر الليل. (غمس) فلان حِلْفاً في آل فلان، أي: أخذ بنصيب من عقدهم وحلفهم، والحِلْف: التحالف. ⦗٥٩٥⦘ (أسودة) : جمع سواد، وهو الشخص. (الأكمة) : الرَّابية المرتفعة عن الأرض من جميع جوانبها. (قَرَّبَ) الفرسُ يُقرِّب تقريباً: إذا عَدَا عَدْواً دون الإسراع، وله تقريبان أدنى وأعلى. (الكنانة) : كالخريطة المستطيلة من جلود تجعل فيها السهام، وهي الجعبة. (الأزلام) : القداح، واحدها: زُلَم، وزَلَم - بفتح الزاي وضمها، وفتح اللام فيهما - و «القِدْحُ» : السهم الذي لا نَصْل له ولا ريش، وكان لهم في الجاهلية هذه الأزلام، مكتوب عليها الأمر والنهي، وكان الرجل منهم يَضَعُها في كنانته أو في وعائه، ثم يُخرج منها عند عزيمته على أمر ما اتفق له من غير قصد، فإن خرج الآمِرُ مضى على عزمه، وإن خرج الناهي انصرف. (الاستقسام) أصل الاستقسام: طلب ما قسم الله له من الأقسام، و «القَسْم» : النصيب المغيب عنه عند طلبه، وذلك محمود إذا طلب من جهته [سبحانه] ، وكان أهل الجاهلية يطلبون ما غيب عنهم من ذلك من جهة الأزلام، فما دَلَّتهم عليه فعلوه. (ساخت) قوائم الدابة في الأرض: غاصت فيها. (عُثنان) العُثنان: الغبار، وأصله الدخان، وجمع عواثن، على غير قياس. (الساطع) : المرتفع في الجو منتشراً. ⦗٥٩٦⦘ (ما رزأت فلاناً شيئاً) أي: ما أصبت منه شيئاً، والمراد: أنهما لم يأخذا منه شيئاً. (قافلين) القافل: الراجع من سفره. (أوفَى) : أشرف واطَّلع. (آطامهم) الأُطُم: بِنَاءٌ مرتفع. (مبيِّضين) بكسر الياء، أي: هم ذوو ثياب بيض، ومنه المسوِّد بكسر الواو للابس السواد، ولذلك قيل لأصحاب الدعوة العباسية: المسوِّدة. (يزول بهم) زال بهم السراب، أي: ظهرت حركتهم فيه للعين. (المِربد) : البيدر الذي يوضع فيه التمر. (الحِمال) بكسر الحاء: من الحمل، والذي يحمل من خيبر هو التمر، ولعله عنى: أن هذا في الآخرة أفضل من ذلك ثواباً وأحسن عاقبة. (أعقبت) الرجل على راحلته: إذا رَكِبَ مرة وركبت أخرى، كأنه ركب عقيب ركوبك.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.