المدينة - قال: وفي رواية: وهو في أرض يَخْترِف - فأتاه وقال: إني سائلك عن ثلاثٍ لا يعلمهن إلا نبيٌّ: ما أولُ أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أيِّ شيء يَنْزِع الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟ فقال رسولُ الله ﷺ: خبَّرني بهنّ آنفاً جبريل، قال: فقال عبد الله: ذاك عدوّ اليهود من الملائكة - زاد في رواية: فقرأ هذه الآية ﴿مَنْ كان عَدُواً لجبريلَ فإنه نَزَّله على قلبك﴾ [البقرة: ٩٧]- فقال رسولُ الله ﷺ: أما أولُ أشراط الساعة: فنارٌ تَحْشُرُ الناسَ من المشرق إلى المغرب، وأما أولُ طعام يأْكله أهل الجنة فزيادة كَبِد حُوت، وأما الشَّبَه في الولد: فإن الرجل إذا غَشِيَ المرأة، فسبَقها ماؤه كان الشبه له، وإذا سبقت كان الشبه لها، قال: أشهد أنك رسولُ الله، ثم قال: يا رسول الله ⦗٣٨٣⦘ إن اليهودَ قومٌ بُهْت، فإن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بَهَتوني عندك، فجاءت اليهود، ودخل عبدُ الله البيتَ، فقال رسولُ الله ﷺ: أيُّ رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ قالوا: أعلمُنا، وابنُ أعْلمنا، وأخيرنا وابن أخيرنا، فقال رسولُ الله ﷺ: أفرأيتم إن أسلَمَ عبد الله؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك - زاد في رواية: فأعاد عليهم، فقالوا: مثل ذلك - قال: فخرج عبدُ الله إليهم، فقال: أشهد أن لا إِله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، فقالوا: شرُّنا وابن شرِّنا، ووقعوا فيه» زاد في رواية: قال - يعني ابنَ سلام - «هذا الذي كنت أخافه يا رسولَ الله» أخرجه البخاري (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الاختراف) : جني الثمار من الشجر. (الأشراط) : العلامات، وأشراط الساعة: العلامات التي تتقدَّمُها، مثل خروج الدجال، وطلوع الشمس من المغرب. (يَنْزِعُ الولد) إلى أبيه أو إلى أُمِّه: إذا جاء يشبه أحدهما. (قوم بُهْت) بَهَتَ فلان فلاناً: إذا كذب عليه، فهو باهت، وقوم بُهت. الفصل السابع: في معجزات متفرقة ٨٩٣١ - (م) عبادة بن الوليد [بن عبادة بن الصامت] ﵀ هذا حديث عبادة بن الوليد عن أبي اليَسَر وجابر: قد مَرّ أوّلُه في «كتاب الدَّين والقَرْض» ، من حرف الدال، وبعضه في «كتاب فضيلة المسجد» ، وبعضه في «كتاب السّبّ واللعن» ، وبعضه في «كتاب الصلاة» ، لأن كل واحدٍ من أحاديثه حديث منفرد مستقل بنفسه، وقد جاءت في بعض الصحاح متفرقة، قد ذكرناها كذلك وسردها مسلم حديثاً واحداً، وأوردها الحميديُّ في مسند أبي اليَسَر، وكان معظم معاني الحديث يتضمن ذكر المعجزات، فأوردناه بطوله في هذا الباب، لئلا يخلو الكتاب من ذكر الحديث مسروداً على حالته، وإن كان قد جاء مفرقاً في أبوابه. قال عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت: «خرجتُ أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يَهْلِكوا، فكان أولُ من لقينا أبا اليَسَر صاحبَ رسول الله ﷺ. ومعه غلام له، معه ضِمَامة من صُحف، وعلى أبي اليَسر بُرْدة ومَعافِرِيّ، وعلى غلامه بردة ومعافريّ، فقال له أبي: يا عَمّ، إني ⦗٣٨٥⦘ أرى في وجهك سَفْعَةً من غَضَب، قال: أجل، كان لي على فلان بن فلان الحَرَامي (١) مالٌ، فأتيت أهْلَهُ، فسلّمتُ، فقلتُ: أثمَّ هو؟ قالوا: لا، فخرج عليَّ ابنٌ له جَفْر، فقلت: أين أبوك؟ قال: سَمِعَ صوتَك فدخل أريكةَ أُمي، فقلت: اخرج إليَّ، فقد علمتُ أين أنت، فخرج، فقلت: ما حملك على أن اختبأتَ مني؟ فقال: أنا والله أُحَدِّثك، ثم لا أكْذِبك، خشيتُ والله أن أحدِّثكَ فأكذبك، وأن أعِدَك فأُخْلِفَكَ، وكنتُ صاحبَ رسول الله ﷺ وكنتُ والله مُعْسِراً، قال: قلت: آلله؟ قال: آلله، قال: قلت: آلله؟ قال: آلله، [قال: قلت: آلله؟ قال: آلله] ، قال: فأتَى بصحيفته، فمحاها بيده، وقال: فإن وجدت قضاءً فاقضني، وإلا فأنت في حِلٍّ، فأشهدُ بَصَرُ عينيَّ هاتين - ووضع إصبعيه على عينيه - وسَمْعُ أذنيَّ هاتين، ووعاه قلبي هذا - وأشار إلى نياط قلبه - رسولَ الله ﷺ. وهو يقول: من أنظر معسراً أو وضع عنه، أظلَّه الله في ظله. قال: فقلت له أنا: يا عَمِّ، لو أنك أخذتَ بُردةَ غلامك وأعطيتَه مَعافِريَّكَ، وأخذتَ معافريَّه وأعطيتَه بردتَكَ، فكانت عليك حُلَّةٌ، وعليه حُلَّةٌ؟ فمسح رأسي، وقال: اللهم بارك فيه، يا ابن أخي، بَصَرُ عَيْنَيَّ هاتين، وسَمْعُ أذنيَّ هاتين، ووعاه قلبي هذا - وأشار إلى ⦗٣٨٦⦘ نياطِ قلبه - رسولَ الله ﷺ وهو يقول: أطعموهم مما تأكلون، وأَلبِسوهم مما تَلْبَسون، وكان أنْ أُعطيتُه من متاع الدنيا أهوَنَ عليَّ من أن يأخذ من حسناتي يوم القيامة. ثم مضينا حتى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده وهو يصلِّي في ثوب واحد مشتملاً [به] ، فتخطَّيتُ القومَ، حتى جلستُ بينه وبين القبلة، فقلت: يرحمك الله، أتُصَلِّي في ثوب واحد، ورداؤك إلى جنبك؟ قال: فقال بيده في صدري هكذا - وفرّق بين أصابعه وقَوسَّها - وقال: أردتُ أن يَدْخُلَ عليَّ الأحمق مثلُك، فيراني كيف أصنع، فيصنع مثله، أتانا رسول الله ﷺ في مسجدنا هذا وفي يده عُرْجونُ ابنِ طاب، فرأى في قِبلة المسجد نُخامةً، فَحَكَّها بالعرجون، ثم أقبل علينا، فقال: أيُّكم يُحب أن يُعْرِض الله عنه؟ قال: فجشِعنا (٢) ، ثم قال: أيُّكم يحب أن يُعْرِض الله عنه؟ قلنا: لا أَيُّنَا يا رسولَ الله، قال: فإن أحدَكم إذا قام يصلي فإن الله ﵎ قِبَلَ وجهه، فلا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وجهه، ولا عن يمينه، وليَبْصُق عن يساره، تحت رِجْله اليسرى، فإن عَجِلَتْ به بادرة فليَقُلْ بثوبه هكذا - ثم طوى ثوبه بعضه على بعض - فقال: أروني عَبيراً، فقام فتى من الحيِّ يشتد إلى أهله، فجاء بِخَلُوق في راحته، فأخذه رسولُ الله ﷺ، فجعله على رأس العرجون ⦗٣٨٧⦘ ثم لَطَخ به على أثر النُخامة، فقال جابر: فمن أجل ذلك جعلتم الخَلوق في مساجدكم. سِرنَا مع رسولِ الله ﷺ في غزوة بَطْنِ بُواط، وهو يطلب المجْدِيَّ بن عمرو الجُهنيَّ، وكان الناضحُ يعتقبه منا الخمسة، والستة، والسبعة، فدارت عُقْبة رجل من الأنصار على ناضح له، فأناخه فركبه، ثم بعثه، فتلدّن عليه بعضَ التلدُّن، فقال له: شَأْ، لَعَنَكَ الله، فقال رسول الله: من هذا اللاعنُ بعيرَه؟ قال: أنا يا رسول الله، قال: انزِل عنه، فلا تَصْحَبنا بملعون، لا تَدْعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا تُوافقوا من الله ساعةً يُسأل فيها عطاءً فيستجيب لكم. سِرْنَا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كُنَّا عُشيشية، ودنونا ماءً من مياه العرب، قال رسول الله ﷺ: من رجل يتقدَّمُنا فيُمْدُرُ الحوضَ، فَيَشرب ويَسقينا؟ قال جابر: فقمت، فقلت: هذا رجل يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: أيُّ رجل مع جابر؟ فقام جَبّار بن صَخر، فانطلقنا إلى البئر، فنزعنا في الحوض سَجْلاً أو سَجْلين، ثم مَدَرناه، ثم نزعنا فيه حتى أفْهَقْناه، فكان أولَ طالعٍ علينا رسولُ الله ﷺ فقال: أتأذنان؟ قلنا: نعم يا رسولَ الله، فأشرع ناقَتَه، فَشَرِبَتْ، شَنَقَ لها، فَشَجَتْ، فبالت، ثم عَدَلَ بها فأناخها، ثم جاء رسولُ الله ﷺ إلى الحوض فتوضأ منه، ثم قمت فتوضأت من مُتَوَضّأِ رسول الله ﷺ فذهب جَبَّار بن صخر يقضي حاجتَه ⦗٣٨٨⦘ فقام رسول الله ﷺ ليصلِّيَ، وكانت عليَّ بُردةٌ، ذَهبتُ أن أخالفَ بين طَرَفيها فلم تبلغ لي، وكانت لها ذباذب فَنكَستُها، ثم خالفتُ بين طَرَفيها، ثم تواقَصْتُ عليها، ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ فأخذ بيدي فأدارَني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبَّار بن صخر فتوضأ، ثم جاء فقامَ عن يسار رسولِ الله ﷺ فأخذ [رسولُ الله ﷺ] بأيدينا جميعاً، فدفَعَنا حتى أقامنا خَلْفه، فجعل رسولُ الله ﷺ يَرمُقُني وأنا لا أشعر، ثم فَطَنْتُ [به] فقال هكذا بيده - يعني: شُدَّ وسَطَكَ - فلما فرغ رسولُ الله ﷺ قال: يا جابر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: إِذا كان واسعاً فخَالِفْ بين طرفيه، وإذا كان ضَيِّقاً فاشدُده على حَقوك. سِرْنا مع رسول الله ﷺ وكان قُوتُ كلِّ رجل منَّا في كلّ يوم تمرةً فكان يَمُصُّهَا، ثم يَصُرُّها في ثوبه، وكُنَّا نَخْتَبِط بِقِسِيِّنا ونأكل، حتى قرِحَت أشداقُنا فأُقْسِمُ: أُخطِئَها رجلٌ منا يوماً، فانطلقنا به نَنْعَشُهُ، فشهدنا له: أنه لم يُعْطَهَا، فأُعطِيَها، فقام فأخذها. سِرْنا مع رسول الله ﷺ حتى نزلنا وادياً أفْيحَ، فذهب رسول الله ﷺ يقضي حاجته، فاتبَعْتُهُ بإِدَاوَةٍ من ماء، فنظر رسولُ الله ﷺ فلم يَرَ شيئاً يستتر به، فإِذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسولُ الله ﷺ إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: انقادِي عَلَيَّ بإذن الله، فانقادت ⦗٣٨٩⦘ معه كالبعير المخشوش الذي يُصانع قائده، حتى أتى الشجرةَ الأخرى، فأخذ بغصنٍ من أغصانها، فقال: انقادي عليَّ بإذن الله، فانقادتْ معه كذلك، حتى إِذا كان بالْمَنْصَفِ مما بينهما لأمَ بينهما - يعني جمعَهما - فقال: التَئِما عليَّ بإذن الله، فالتأمتا، قال جابر: فخرجت أُحْضِرُ، مخافَةَ أن يحِسّ رسولُ الله ﷺ بقُربي فيبتعدَ [وقال محمد بن عباد: فيتبعَّدَ] فجلست أحدِّث نفسي، فحانت مني لَفْتة، فإِذا أنا برسولِ الله ﷺ[مُقبِلاً] وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساق، فرأيتُ رسول الله ﷺ وقف وقفة، فقال برأسه هكذا - وأشار [أبو إسماعيل] الراوي برأسه يميناً وشمالاً - ثم أقبل، فلما انتهى إليَّ قال: يا جابر، هل رأيتَ مَقامي؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: فانطلِق إلى الشجرتين فاقطَعْ من كل واحدة منهما غُصْناً، فأقبِل بهما، حتى إذا قمتَ مقامي، فأرسل غصناً عن يمينك، وغُصناً عن يسارك، قال جابر: فقمت فأخذت حجراً فكسرته، وحَسَرْتُهُ فانْذَلَقَ لي، فأتيتُ الشجرتين فقطعتُ من كلِّ واحدة منهما غُصْناً، ثم أقبلتُ أجرُّهُما، حتى قمتُ مقام رسول الله ﷺ أرسَلْتُ غُصناً عن يميني وغصناً عن يساري، ثم لَحِقته، فقلت: قد فعلتُ يا رسول الله فعَمَّ ذاك؟ قال: إني مررت بقبرين يُ عَذّبان، فأحببتُ بشفاعتي أن يُرَفَّه عنهما ما دام الغصنان رَطْبين، قال: فأتينا العسكر، فقال رسولُ الله ﷺ: يا جابر، نادِ بِوَضوء، فقلت: ألا وَضوء؟ ألا وَضوء؟ ⦗٣٩٠⦘ ألا وَضوء؟ قال: قلت: يا رسول الله، ما وجدتُ في الرَّكْب من قَطْرة، وكان رجل من الأنصار يُبَرِّد لرسول الله ﷺ الماء في أشجابٍ له على حِمارة من جريد، قال: فقال لي: انطلق إلى فلان [بن فلان] الأنصاري، فانْظُر: هل في أشجابه من شيء؟ قال: فانطلقتُ إِليه، فنظرتُ فيها، فلم أجد [فيها] إلا قَطْرةً في عَزْلاءِ شَجبٍ منها، لو أني أُفرِغُه لَشَرِبَهُ يابِسُهُ، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، [إِني] لم أجد فيها إلا قطرةً في عَزْلاءِ شَجْبٍ منها لو أني أُفرِغه لَشَرِبه يابِسهُ، قال: اذهب فائتِني به، فأتيتُه به، فأخذه بيده فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو، ويَغْمِزه بيديه، ثم أعطانيه، فقال: يا جابر نادِ بجَفْنَةٍ، فقلت: يا جفنةَ الرَّكْب، فأُتيتُ بها تُحْمَلُ، فوضعتُها بين يديه فقال رسولُ الله ﷺ بيده في الجفنة هكذا - فبسطها وفرَّق بين أصابعه - ثم وضعها في قَعْر الجَفْنَة، وقال: خذ يا جابر، فَصُبَّ عليَّ، وقل: بسم الله، فصببتُ عليه، وقلت: بسم الله، فرأيتُ الماءَ يَفُورُ من بين أصابع رسول الله ﷺ فارتْ الجَفْنَةُ ودارت حتى امتلأت، فقال: يا جابر، نادِ: مَنْ كان له حاجة بماء؟ قال: فأتى الناسُ، فاستَقَوا حتى رَوُوا، قال: فقلت: هل بقي أحد له حاجة؟ فرفع رسولُ الله ﷺ يده من الجَفْنَةِ وهي مَلأى، وشكا الناسُ إلى رسولِ الله الجوعَ، فقال: عسى الله أن يُطعمكم، فأتينا سِيفَ البحر، فزَخَر البحرُ زَخْرةً فألقى دابَّةً فأورَينا على شِقَّها النار، ⦗٣٩١⦘ فاطَّبخنا واشتوينا، وأكلنا حتى شبعنا، قال جابر: فدخلتُ أنا وفلان وفلان - حتى عدّ خمسة - في حِجاج عينها، ما يرانا أحد حتى خرجنا، فأخذنا ضِلَعاً من أضلاعه فقوَّسناه، ثم دَعَونا بأعظم رجل في الرَّكْب، وأعظم جَمَلٍ في الرَّكْب، وأعظم كِفْل في الرَّكْب، فدخل تحته، ما يُطأطئُ رأسَهُ» أخرجه مسلم (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ضمامة) الإضمامة من الكتب: الرزمة المجتمعة منها، والذي جاء في مسلم «ضمامة» بغير ألف. (المعافريُّ) : ثوب ينسب إلى معافر، وهو موضع باليمن. (السُفْعة) : تغيرُّ اللونِ من الغضب، وأصله من سفَعَتْهُ النار: إذا غيَّرت لونَه. (غلام جَفْر) أي: مشتدٌّ قويٌّ، وأصله من أولاد المعز إذا أتى عليه أربعة أشهر وفصل عن أمه، وأخذ في المرعى، فهو جَفْر. (أريكة) الأريكة: السرير المنضَّدُ عليه فرش، ودونه ستر، وقيل: كل ما اتَّكِئ عليه. (نياط القلب) : هو العرق المعلَّق بالقلب. ⦗٣٩٢⦘ (الحُلَّة) : ثوبان من جنسٍ واحد. (العُرجون) : العود الذي يكون فيه شماريخ عِذْق الرطب. (عَذْق ابن طاب) : نوع من رطب المدينة. (النُخامة) : البزقة التي تخرج من أقصى الحلق من مخرج الخاء المعجمة. (الجشع) : الفَزَع والخوف، هكذا روينا هذه اللفظة في كتاب مسلم وفي كتاب الحميديِّ بالجيم، وقد ذكرها الحافظ أبو موسى الأصفهاني في كتابه في «تتمة الغربيين» بالخاء المعجمة من الخشوع، وهو الاستكانة والخضوع. (العبير) : طيب مخلوط، وقيل: العبير عند العرب: الزعفران. (الاشتداد) : العَدْو. (الخَلوق) : طيب له لون أحمر أو أصفر. (التعقُّب) : ركوب الرفقة على بعير، واحداً بعد واحد، أي يركب هذا عَقِب هذا، والعُقبة: هي تلك الفعلة. (فتلدَّن) تلدَّن البعير: إذا توقَّف في المشي وتمكَّث على راكبه. (عُشيشية) : تصغير عَشِيَّة على غير قياس. (مدرتُ الحوض) : لطخته بالطين تصلحه به وتسدُّ ثقبه. (السَّجل) : الدَّلو العظيمة. (نزعت الدلو) : جذبتُها واستقيت بها الماء من البئر. (أفهقت الحوض) ملأته، وأصفقته (٤) : جمعت الماء فيه، ومنه قولهم: ⦗٣٩٣⦘ أصْفَقُوا على الأمر، أي: اجتمعوا عليه. (أشرع) ناقته: إذا أوردها الماء. (شَنَق لبعيره) : جذب زمامه إليه بعد أن كان أرخاه. (فشجَت) أي: قطعت الشرب، ومنه شَجَجْتُ المفازة: قطعتُها بالسير هذا الذي فسره الحميديُّ في شرح كتابه «الجمع بين الصحيحين» والذي رواه الخطابيُّ في غريبه قال: «فأشرع ناقته فشربت، وشنق لها ففشجت وبالت» وقال: معناه تفاجَّت، وفَرَّقت ما بين رجليها لتبول، والذي جاء في كتاب مسلم «فشجّت» كما رواه الحميديُّ بتشديد الجيم، والله أعلم. (ذباذب) الذباذب: كُلُّ ما يتعلَّق من الشيء فيتحرك، والذَّبْذَبَةُ: حركة الشيء المعلَّق. (تواقَصْتُ) عليها: أمسكتها بعنقي، وهو أن يحني عليها رقبتَه. (نختبط) الاختباط: ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقُها. (قَرِحت أشداقنا) : تجرَّحت من أكل الخَبَط. (أُخْطِئَها) : يعني أنهم غَفَلوا عن رجل منهم، فلم يعطوه التمرة التي تخصه نسياناً. (ننعشه) : نشهد له، كأنه قد عثر فانتعش، فقام فأخذها لما أُعطيها. (الأفيح) : الواسع. ⦗٣٩٤⦘ (البعير المخشوش) : الذي قد جعل في أنفه الخشاش، وهو عُوَيد يجعل في أنفه ليكون أسرع لانقياده. (المَنصف) : موضع النصف بين الشيئين. (الإحضار) : العَدْو والسعي، و (رويداً) على مَهَل. (فانذلق) : صار له حَدٌّ يقطع به، وذَلقُ كل شيء: حدُّه، وأذلقتُ الشيء: إذا حددتَه. (حَسَرته) : قطعته، وهو من حَسَرْتُ الشعر: إذا أزلته من موضعه، وحسرتُ الذراع: إذا كشفتها، فكأنه كشف نواحي الحجر بالتقطيع، لتنفلق له شظية من شظاياه يقطع بها غصن الشجرة. (الأشجاب) : جمع شَجْب، وهو ما أخلق من الأسقية وبَلي. (حمارة) الحمارة: ثلاثة أعواد يشد بعض أطرافها إلى بعض، ويخالَفُ بين أرجلها، ويعلَّق عليها السقاء [ليبرد الماء] . (العَزْلاء) : أحد عزالي المزادة، وهو فمها الذي يخرج منه الماء. (سِيف البحر) : ساحله وجانبه. (زَخَر) البحرُ يَزْخَرُ: إذا هاج وارتفعت أمواجه. (أورينا) : أوقدنا النار. (حِجاج العين) : العظم المستدير حولها، الذي مجموع العين فيه. ⦗٣٩٥⦘ (الركب) : جمع راكب، والمراد به: الرّفقة كُلُّهم. (الكفل) : العَجُز. ٨٩٣٢ - (س) أبو سكينة – [رجل من المحرَّرين] عن رجلٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ قال: «لما أمر النبيُّ ﷺ بحَفْر الخندق عرضَتْ لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر، فقام رسولُ الله ﷺ وأخذ المِعوَلَ، ووضع رداءه ناحية الخندق، وقال: ﴿وتَمّت كلمات ربك صدقاً وعدلاً لا مبدِّل لكلماته وهو السميع العليم﴾ [الأنعام: ١١٥] فندَرَ ثُلُثُ الحَجَرِ، وسلمان الفارسي قائم ينظر، فبرق مع ضربة رسول الله ﷺ بَرْقَةٌ، ثم ضرب الثانية، وقال: ﴿وتمت كلمات ربك صدقاً وعدلاً لا مبدِّل لكلماته وهو السميع العليم﴾ فندَرَ الثلث الآخر، فبرقت [بَرْقَةٌ] ، فرآها سلمان، ثم ضرب الثالثة، وقال: ﴿وتمت كلمات ربك صدقاً وعدلاً لا مبدِّل لكلماته وهو السميع العليم﴾ فندر الثلث الباقي، وخرج رسول الله ﷺ فأخذ رداءه وجلس، قال سلمان: يا رسول الله، رأيتك حين ضربتَ، ما تضربُ ضربةً إلا كانت معها برقةٌ قال له رسولُ الله ﷺ: يا سلمان، رأيتَ ذلك؟ قال: إِي، والذي بعثك بالحق يا رسولَ الله، قال: فإني حين ضربتُ الضربة الأولى: رُفِعَتْ لي مدائن كسرى وما حولها، ومدائن كثيرة، حتى رأيتُها بِعَينَيَّ، فقال [له] : مَنْ حضره من أصحابه: يا رسولَ الله، ادع الله أن يفتحها علينا، ويُغَنِّمنا دِيَارَهم. ⦗٣٩٦⦘ ويخربَ بأيدينا بلادهم، قال: فدعا رسول الله ﷺ بذلك، ثم ضربتُ الضربة الثانية، فَرُفِعَتْ لِي مدائن قَيْصَر وما حولها، حتى رأيتها بعينيَّ، قالوا: يا رسولَ الله، ادع الله أن يفتحها علينا ويغنِّمنا ديارهم ويخرب بأيدينا بلادهم، فدعا رسول الله ﷺ[بذلك] ، ثم ضربت الثالثة فَرُفِعَتْ لِي مدائن الحبشة وما حولها من القُرَى، حتى رأيتها بعينيّ، قال رسولُ الله ﷺ عند ذلك: دَعُوا الحبشةَ ما وَدَعُوكم، واتركوا التُّرك ما تَركوكم» أخرجه النسائي (١) . ٨٩٣٣ - (خ م ت) عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ بشقين، فقال رسول الله ﷺ: اشهدوا» وفي أخرى: «ونحن معه، فقال: اشهدوا، اشهدوا» . وفي أخرى قال: «بينما نحن مع رسول الله ﷺ بِمنى، إذِ انْفَلَق القمر فِلْقتين: فِلْقةً وراء الجبل، وفِلقةً دونه، فقال لنا رسولُ الله ﷺ: اشهدوا» أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري قال: وقال مسروق عن عبد الله: «بمكة» وأخرج الترمذي ⦗٣٩٧⦘ مثله (١) . ٨٩٣٤ - (م ت) عبد الله بن عمر ﵄ – مثل حديث قبله قال: «انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ فِلقتين، فستر الجبلُ فلقة، وكانت فِلْقَةٌ فوق الجبل، فقال رسولُ الله ﷺ: اللهم اشهد» . أخرجه مسلم والترمذي (١) .