جامع الأصول

نسخة واحدة · نسخة واحدة · ٠ موازيًا في كتب أخرى
النسخ
every copy of this hadith
فلانمقبول التعيينفلانمرجّح غير مقطوعفلانغير معيَّن: الاسم كما في النصفلاناستثناء المالك، قيد المراجعة
جامع الأصول
المدوَّنة · هذه النسخة وحدها
الفصل الثالث: في زيادة الطعام والشراب ٨٩٠٠ - (خ م) عمران بن حصين ﵁

إذا نام لم نُوقظه حتى يكون هو يستيقظ؛ لأنا لا ندري ما يحدُثُ له في نومه، فلما استيقظ عمر، ورأى ما أصاب الناس، وكان رجلاً جليداً - وعند مسلم: وكان أجوف جليداً - كَبَّر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يكبِّر ويرفعُ صوته بالتكبير حتى استيقظ لصوته النبيُّ ﷺ، فلما استيقظ شَكوْا إليه الذي أصابهم، فقال: لا ضَيْرَ- أو لا يضِيرُ - ارتَحِلُوا، فارتحل، فسار غير بعيد، ثم نزل، فدعا بالوَضوء، فتوضأ، ونُودِيَ بالصلاة، فصلَّى بالناسِ، فلما انْفَتَلَ من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يُصَلِّ مع القوم، فقال: ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جَنَابَةٌ ولا ماء، قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك، ثم سار النبي ﷺ، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل، فدعا فلاناً - كان يسميه أبو رجاء، ونسيه عوف - ودعا عليّاً، فقال: اذهبا فابغِيا الماء، فانطلقا، فتلقَّيَا امرأة بين مزادتين - أو سطيحتين - من ماء، على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ فقالت: عَهْدي بالماء أمسِ هذه الساعة، ونَفَرُنا خُلوف (١) ، قالا لها: انطلقي إذاً، قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله ﷺ، ⦗٣٣٦⦘ قالت: الذي يقال له: الصابئ؟ ، قالا: هو الذي تعنين، فانطلقي فجاءا بها إلى النبي ﷺ، وحَدَّثاه الحديث، قال: فاستَنْزَلوها عن بعيرها، ودعا النبي ﷺ بإناء، فأفرغ فيه من أفواه المزادتين - أو السطيحتين - وأوكأ أفواههما، وأطلق العَزالي، ونُودِي في الناس: اسْقُوا واستقوا، فسقى من شاء، واستقى من شاء، وكان آخرَ ذلك: أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناءاً من ماء، فقال: اذهب فأفرغه عليك، وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، وايم الله لقد أُقْلِع عنها، وإنه ليخيَّل إلينا أنها أشَدُّ مِلْئةً منها حين ابتُدأ فيها، فقال النبي ﷺ: اجمعوا لها، فجمعوا لها من بين عَجْوة ودقيقةٍ وسَويقة، حتى جمعوا لها طعاماً، فجعلوه في ثوب، وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها، وقال لها: تعلمِين ما رَزِئنا من مائك شيئاً، ولكن الله هو الذي أسقانا، فأتت أهلها وقد احتُبِست عنهم، وقالوا: ما حَبَسَكِ يا فلانة؟ قالت: العَجَبُ، لَقِيني رجلان، فذهبا بي إلى هذا الصّابئ، ففعل كذا وكذا، والله إنه لأسْحَرُ الناسِ من بين هذه وهذه - وقالت: بإصبعيها السبابة والوسطى، فرفعتهما إلى السماء وتعني: السماء والأرض - أو إنه لرسول الله حقاً، فكان المسلمون بعدُ يُغِيرون على من حولها من المشركين، ولا يصيبون الصِّرْمَ الذي هي منه، فقالت يوماً لقومها: ما أرى إلا أن هؤلاء القوم يَدعونكم عمداً، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها، فدخلوا في الإسلام» . ⦗٣٣٧⦘ وفي رواية «إنَّ أوَّل من استيقظ أبو بكر، ثم استيقظ عمر، فقعد أبو بكر عند رأسه، فجعل يكبِّر، ويرفع صوته، حتى استيقظ النبيُّ ﷺ، وإنه ﵊ قال: ارتَحِلوا، فسار [بنا] حتى إذا ابيَضَّتِ الشمس نزل فصلَّى بنا الغداة، قال عمران: ثم عَجَّلَني في ركبٍ بين يديه نطلب الماء، وقد عَطِشْنَا عَطَشاً شدِيداً، فبينا نحن نسير إذا بامرأةٍ سادلةٍ رِجلَيْها بين مزادتين، فقلنا لها: أين الماء؟ قالت: هيهات هيهات، لا ماءَ لكم، فقلنا: كم بين أهلِكِ وبين الماءِ؟ قالت: مسيرةُ يوم وليلة ... وذكره، قال: فاستقبلنا بها رسول الله ﷺ، فسألها فأخبرتْهُ بمثل الذي أخبرتنا، وأخبرتْهُ أنها مُوتِمَة، فأمر براويتها فأُنيخت، فمَجَّ في العَزْلاوَين العُلياوَين، ثم بعث براويتها، فشربنا، ونحن أربعون رجلاً عطاشاً (٢) حتى رَوِينا، وملأَنا كل قِرْبةٍ معنا وإِداوةٍ، وغَسّلْنَا صاحِبَنَا، غير أنَّا لم نَسْقِ بعيراً، وهي تكاد تنضرج بالماء - يعني: المزادتين - ثم قال: هاتُوا ما عندكم، فجمعنا لها من كِسَرٍ وتَمْر، وصَرَّ لها صُرَّةً، فقال لها: اذهبي، فأطعمي هذا عيالَكِ، واعلمي أنا لم نرزأ من مائك شيئاً، وإنما الله سقانا، فلما أتت أهلها قالت: لقد لقيت أسْحَرَ البشر، [أ] وإنه لنبيٌّ كما زعم، وكان من أمره ذَيْتَ وذَيْتَ، فهدى الله ذلك الصِّرْمَ بتلك المرأة، فأسْلَمَتْ وأسلموا» أخرجه البخاري ومسلم (٣) . ⦗٣٣٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (جليداً) الجليد: الجَلْدُ القويُّ في نفسه وجسمه. (الأجوف) : الضخم الجوف، العظيمه. (الضيرُ والضرَر) : المضرة، و (لا يضير) لا يضرُّ، إلا أنه تفعل من الضير. (الصعيد) : وجه الأرض، وقيل: التراب خاصة. (المزادة) : القِربة والراوية. (النفر) : جماعة القوم، وقيل: هم من ثلاثة إلى عشرة. (الخُلوف) : الغُيَّب عن الحي، والمعنى: أن الرجال قد خرجوا من الحيِّ، وأقام النساء، وقيل: إنَّ الخلوف من الأضداد، يكون بمعنى المقيمين، والراحلين. (الصابئ) : الذي خرج من دِينٍ إلى دِينٍ آخَرَ، وكان المشركون يُسَمُّونَ رسول الله ﷺ: الصابئ، لمفارقته دِينَهم. (العَزالِي) : أفواه المزادة السفلى، واحدها: عَزلاء. (الإيكاء) : الشدُّ والربط، و" الوكاء ": ما يشد به رأس القِرْبة وغيرها من خيط ونحوه. ⦗٣٣٩⦘ (ما رَزأنا) أي: ما أخذ منا ولا نقصنا. (الصِّرْم) : طائفة من القوم ينزلون بإبلهم ناحيةً من الماء منفردين. (امرأة موتمة) أي: ذات أيتام. (تنضرج) المزادة بالماء، أي: تنشق من الامتلاء. (ذَيت وذَيت) : كيت وكيت، وكذا وكذا وهي من ألفاظ الكنايات. ٨٩٠١ - (م د) أبو قتادة الأنصاري ﵁ قال: «خطبنا رسولُ الله ﷺ، فقال: إنكم تسيرون عَشِيَّتكم وليلتكم، وتأتون الماء إن شاء الله غداً، فانطلق الناسُ لا يَلْوِي أحد على أحد، قال أبو قتادة: فبينما رسول الله ﷺ يسير حتى ابْهارّ الليلُ، وأنا إلى جنبه، قال: فنعسَ رسول الله ﷺ، فمال عن راحلته، فأتيته فدَعَمْتُه من غير أن أُوقِظَه، حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى إذا تَهَوَّر الليلُ مال عن راحلته، قال: فدعَمْتُه، من غير أن أُوقِظَهُ، حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى إذا كان من آخر السَّحَر مَال مَيْلةً هي أشدُّ من الميْلَتين الأُوليين، حتى كاد يَنْجَفِلُ، فأتيته فدعمتُهُ، فرفع رأسَهُ، فقال: من هذا؟ قال: أبو قتادة، قال: متى كان هذا مَسِيرُكَ مِنِّي؟ قلت: ما زال هذا مسيري منذُ الليلة، قال: حَفِظَكَ الله بما حفِظت به نبيَّه، ثم قال: هل ترانا نخفى على الناس؟ ثم قال: هل ترى من أحد؟ قلت: هذا راكب، ثم قلت: هذا راكب آخرُ، حتى اجتمعنا ⦗٣٤٠⦘ فكنَّا سبعةَ رَكْبٍ، قال: فمال رسولُ الله ﷺ عن الطريق، فوضع رأسه، ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا، فكان أولَ من استيقظ رسولُ الله ﷺ، والشمس في ظهره، قال: فقمنا فَزِعين، ثم قال: اركبوا فركبنا، فَسِرْنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بِميضأةٍ كانت معي، فيها شيء من ماء، قال: فتوضأ منها وُضوءاً دون وُضوء، قال: وبقي فيها شيء من ماءٍ، ثم قال لأبي قتادة: احفظ علينا مِيضأتك، فسيكون لها نبأ، ثم أَذَّن بلال بالصلاة، فصلَّى رسولُ الله ﷺ ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كلَّ يوم، قال: وركب رسولُ الله ﷺ، وركبنا معه، قال: فجعل بعضُنا يهمِس إلى بعض: ما كفَّارةُ ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال: أمَا لكم فيَّ أسوةٌ حسنة (١) ؟ ثم قال: أما إنَّه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يُصَلِّ الصلاة حتى يجيءَ وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين يَنْتَبِهُ لها، فإذا كان الغَدُ فليُصلها عند وقتها، ثم قال: ما ترون الناس صنعوا؟ قال: أصبح الناس فَقَدُوا نَبِيَّهم، فقال أبو بكر وعمر: رسولُ الله ﷺ بعدَكم، لم يكن ليُخَلِّفكم، وقال الناس: إنَّ رسول الله بين أيديكم، فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرْشُدُوا، قال: فانتهينا إلى الناس حين امتدَّ النهارُ وحَمِيَ كُلُّ شيء، وهم يقولون: يا رسول الله هلكنا عَطَشاً (٢) ، قال: لا هُلْكَ عليكم، ثم قال: أطلقوا لي غُمْري، قال: ودعا بالميضأة، فجعل ⦗٣٤١⦘ رسول الله ﷺ يصبّ، وأبو قتادة يسقيهم، فلم يَعْدُ أن رأى الناسُ ماءً في الميضأة، تكابُّوا عليها، ف قال رسول الله ﷺ: أحسِنوا الملأَ، كلّكم سَيَرْوى، قال: ففعلوا، فجعل رسولُ الله ﷺ يصبُّ وأَسْقِيهم، حتى ما بقي غيري وغيرُ رسول الله ﷺ، قال: ثم صَبَّ رسول الله ﷺ، فقال لي: اشرب، فقلت: لا أشرب حتى تشرَبَ يا رسول الله، قال: إن ساقي القوم آخرهم، قال: فشرِبت، وشرِبَ رسول الله ﷺ، قال: فأتى الناسُ الماء جامِّين رِواء» . قال: فقال عبد الله بن رباح: إِني لأُحَدِّثُ الناس هذا الحديث في مسجد الجامع؛ إذ قال عمران بن حُصين: «انظر أيُّها الفتى كيف تحدِّث؟ فإني أحدُ الركب تلك الليلة، قال: فقلت: فأنتَ أعلمُ بالحديث، فقال: ممن أنتَ؟ قلت: من الأنصار، قال: حَدِّث، فأنت أعلم بحديثكم، قال: فحدَّثت القوم، فقال عمران: شهِدتُ تلك الليلة، وما شعرت أن أحداً حفِظَه كما حفظتُهُ» أخرجه مسلم. وأخرج أبو داود بعض هذا الحديث في «باب: من نام عن صلاة أو نسيها لحاجته إليه» وهذا لفظه قال: «إن النبيَّ ﷺ كان في سفرٍ له، فمال رسولُ الله ﷺ، ومِلتُ معه، فقال: انظر، فقلت: هذا راكب، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثة، حتى صِرْنَا سبعةً، فقال: احفظوا علينا صلاتنا ⦗٣٤٢⦘ يعني الفجر - فَضُرِبَ على آذانهم، فما أيقظهم إلا حَرُّ الشمس، فقاموا وساروا هُنَيَّة، ثم نزلوا فتوضؤوا، وأذّن بلال، فصلّوا ركعتي الفجر، ثم صلّوا الفجر وركبوا، فقال بعضهم لبعض: قد فرّطنا في صلاتنا، فقال النبي ﷺ: إِنَّه لا تفريط في النوم، إِنما التفريط في اليقظة، فإذا سها أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها، ومن الغَدِ للوقت» (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (لا يلو ي) على كذا، أي: لا يعطف عليه، ولا يلتفت، وألوى رأسه ولواه: أماله من جانب إلى جانب. (ابهارَّ) الليل: مضى نصفه، وقيل: استنار بكواكبه. (دَعَمْتُه) : أقمتُه وأسنَدْتُه. (تهوَّر) الليل: ذهب معظمه، وبقي أيسره. (يَنْجَفِل) : ينقلب عن راحلته ويسقط. (يهمس) الهمس: الكلام الخفيُّ. (أحسِنوا المَلأَ) بفتح الميم واللام وبالهمز: الخُلُق، وجمعه: أملاء، وكثير من قرَّاء الحديث يقولون: المِلْء - بكسر الميم وسكون اللام - قال ⦗٣٤٣⦘ ابن الجوزي: وسمعت [ابن] الخشَّاب يقرؤها كذلك، وفسّرها فقال: ملء القِرَب، وأُنكِرَ عليه ذلك. (النبأ) : الخبر، والمراد: أنها يكون لها شأن يتحدَّث به الناس. (الغُمَر) : القَدَح الصغير. (جامّين) أي: مستريحين من التَّعَب والإعياء. (الرِّواء) : جمع راوٍ، وهو المستكفي من الماء. (فلْيصلّها حين يذكرها ومن الغد للوقت) قال الخطابيُّ: لا أعلم أحداً من الفقهاء قال بهذا، ولا عمل به وجوباً، ويشبه أن يكون الأمر به استحباباً لتحرز فضيلة الوقت في القضاء عند مصادفة الوقت، والله أعلم. ٨٩٠٢ - (خ م ط ت س) أنس بن مالك ﵁ قال: «رأيتُ رسولَ الله ﷺ وحانت صلاة العصر، فالتمس الناسُ الوضوء، فلم يجدوه، فأُتِيَ رسولُ الله ﷺ بوَضوء، فوضع رسول الله ﷺ في ذلك الإناء يَدَهُ، وأمر الناسَ أن يتوضئوا منه، قال: فرأيت الماء يَنْبُع من تحت أصابعه، فتوضأ الناس، حتى توضؤوا من عند آخرهم» . وفي رواية قال: «إنَّ النبيَّ ﷺ دعا بماءٍ، فأُتِيَ بقَدَح رَحْراح، فجعل القومُ يتوضؤون، فحزَرتُ ما بين الستين إلى الثمانين، قال: فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه» أخرجه البخاري ومسلم. ⦗٣٤٤⦘ وللبخاري قال: «حضرت الصلاةُ، فقام من كان قريبَ الدار إلى أهله، وبقي قوم، فأُتي رسول الله ﷺ بِمَخْضَب من حجارة فيه ماء، فصَغُرَ المخضب عن أن يبسط فيه كفّه، فتوضأ القومُ كُلُّهم، فقلنا: كم كنتم؟ قال: ثمانين وزيادة» . وله في أخرى قال: «خرج النبي ﷺ في بعض مخارجه، ومعه ناس من أصحابه، فانطلقوا يسيرون، فحضرتِ الصلاةُ، فلم يجدوا ماءً يتوضَّؤون به، فانطلق رجل من القوم، فجاءَ بِقَدَحٍ من ماءٍ يسير، فأخذه النبيُّ ﷺ فتوضأ، ثم مَدَّ أصابعه الأربعَ على القدح، ثم قال: قوموا، فتوضأ القوم حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء، وكانوا سبعين، أو نحوه» . ولهما في رواية قال: «أُتي النبيُّ ﷺ بإِناءٍ وهو بالزوراء، فوضع يده في الإناء، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، فتوضأ القوم» . قال قتادة: قلت لأنس: كم كنتم؟ قال: ثلاثمائة، أو زُهَاء ثلاثِمائة. ولمسلم «أنَّ نبي الله ﷺ كان وأصحابه بالزوراء - قال: والزَّوراءُ بالمدينة عند السوق- والمسجد فيما ثَمَّهْ (١) ، دعا بِقَدَحٍ فيه ماء، فوضع كَفَّه فيه، فجعل ينبع من بين أصابعه، فتوضأ جميع أصحابه، قال: قلت: كم كانوا يا أبا حمزة؟ قال: كانوا زُهاء ثلاثمائة» . وأخرج الموطأ والترمذي والنسائي الرواية الأولى. ⦗٣٤٥⦘ وللنسائي قال: «طَلَبَ [بعضُ] أصحاب رسول الله ﷺ وَضُوءاً، فقال رسول الله ﷺ: هل مع أحدٍ منكم ماء؟ فوضع يده في الماء، ويقول: توضؤوا بسم الله، فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه، حتى توضؤوا من عند آخِرهم، قال [ثابت] : قلت لأنس: كم تراهم؟ قال: نحواً من سبعين» (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (المِخْضَب) : كالإجَّانة. (زُهاء) كذا: قَدْر كذا وما يقاربه. ٨٩٠٣ - (خ م) جابر بن عبد الله ﵄ قال: «عَطِشَ الناس يوم الحُدَيبيَة، ورسول الله ﷺ بين يديه رَكْوة، فتوضأ منها، ثم أقبل الناس نحوه - وفي رواية: جَهَش الناس نحوه - فقال رسولُ الله ﷺ: ما لكم؟ قالوا: يا رسولَ الله، ليس عندنا ماءٌ نتوضأ به ولا نشرب، إِلا ما في رَكوتك قال: فوضع النبي ﷺ يده في الرَّكوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون، قال: فشربنا وتوضأنا، قال: فقلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنا مائةَ ألفٍ لكفانا، كنّا خَمْسَ عشرةَ مائة» . ⦗٣٤٦⦘ هذا حديث البخاري، وهو أتم، ولم يُخَرِّج مسلم منه إلا قوله: «لو كُنَّا مائةَ ألفٍ لكفانا، كُنَّا خمس عشرةَ مائة» . وله أيضاً في رواية أخرى عن سالم بن أبي الجَعْد، قال: قلت لجابر: «كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفاً وأربعمائة» لم يزد. وللبخاري أن جابراً قال: «قد رأيتُني مع النبيِّ ﷺ وقد حَضَرتِ العصرُ، وليس معنا ماءٌ غيرُ فَضْلةٍ، فَجُعِلَ في إناءٍ، فأتى النبيُّ ﷺ[به] ، فأدخل يده فيه، وفَرّج بين أصابعه، وقال: حَيَّ على أهلِ الوضوء، والبَرَكَةُ من الله، فلقد رأيت الماءَ ينفجَّر من بين أصابعه، فتوضأ الناس وشربوا، فجعلتُ لا آلو ما جَعلْتُ في بطني منه، وعلمت أنه بركة، فقلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفٌ وأربعمائة» (١) . قال البخاري: وقال حصين وعمرو بن مُرَّة عن سالم عن جابر: «خمس عشرة مائة» . وأخرج مسلم من رواية حُصَين وعمرو بن مرة بالإسناد. وللبخاري من حديث ابن المسيب: أن قتادة قال: لقد بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول: «كانوا أربع عشرة مائة» ، فقال سعيد: حدّثني جابر بن عبد الله قال: «كانوا خمس عشرة مائة، الذين بايعوا النبي ﷺ يوم الحديبية» . ⦗٣٤٧⦘ قال البخاري: وتابعه أبو داود عن قُرَّة عن قتادة، وقد قال بعض الرواة: عن سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة عن ابن المسيب قال: «نسي جابر، كانوا خمس عشرةَ مائة» ولم يقل: حدَّثني جابر (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الجَهش) : أن يفزَعَ الإنسان إلى الإنسان، وهو مع ذلك يريد أن يبكي كالصبي يفزَعُ إلى أُمِّه.

الموازيات في كتب أخرى
0 links, never merges
لم يُربط هذا الحديث بموازٍ في كتاب آخر بعد.