الآخر: بلى» . أخرجه النسائي. واختصره الترمذي «أنَّ سليمانَ بنَ صُرد قال لخالد بن عرفطة - أو خالد لسليمان - أما سمعتَ رسولَ الله ﷺ يقول: مَنْ قتله بطنه لم يعذَّب في قبره؟ فقال أحدُهما لصاحبه: نعم» (١) . الفصل الثاني: في سؤال منكر ونكير ٨٧٠٥ - (خ م د س) أنس بن مالك ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ العبدَ إذا وُضع في قبره، وتولّى عنه أصحابُه، إنَّه لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالهم، إذا انصرفوا: أتاه الملكان، فيُقعدانه، فيقولان له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل، محمد؟ فأمَّا المؤمن، فيقول: أشهدُ أنَّه عبد الله ⦗١٧٤⦘ ورسولُه، فيقال له: انظُر إلى مقعَدِك من النار، أبْدَلَك الله به مقعداً من الجنة، قال النبيُّ ﷺ: فيراهما جميعاً، قال قتادة: وذُكِرَ لنا أنَّه يُفْسَحُ له في قبره - ثم رجع إلى حديث أنس. وأما الكافر - أو المنافق - وفي رواية: وأما الكافر والمنافق - فيقول: لا أدري، كنتُ أقول ما يقول الناس فيه، فيقال: لا دَرَيتَ، ولا تَلَيتَ، ثم يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ من حديد ضربةً بين أُذنيه، فيصيح صيحةً يسمعها مَنْ يليه إلا الثقلين» . أخرجه البخاري ومسلم، ولفظ الحديث للبخاري. ولمسلم أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إنَّ العبدَ إذا وُضع في قبره، ثم ذكر نحو ما تقدَّم إلى قوله: وذكر لنا: أنَّه يفسح له في قبره سبعون ذراعاً، ويملأ عليه خَضِراً إلى يوم يبعثون» لم يزد على هذا. وفي رواية أبي داود: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ المؤمن إذا وُضِع في قبره أتاه ملك، فيقول له: ما كنتَ تعبد؟ فإن الله هداه، قال: كنت أعبد الله، فيقول: ما كنت تقولُ في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد الله ورسولُه، فما يُسأل عن شيء بعدها، فَيُنْطَلَقُ به إلى بيت كان له في النار، فيقال له: هذا كان لك، ولكنَّ الله عَصَمَكَ، فأبدلك به بيتاً في الجنة، فيراه، فيقول: دَعُوني حتى أذهَبَ فأُبَشِّرَ أهلي، فيقال له: اسْكُن. قال: وإنَّ الكافر، أو المنافق إذا وُضع في قبره: أتاه ملك فيُنْهِضه، ⦗١٧٥⦘ فيقول له: ما كنت تعبدُ؟ فيقول: لا أدري، فيقال [له] : لا دَرَيتَ ولا تلَيْتَ، فيقال له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل؟ فيقول: كنتُ أقولُ ما يقول الناس، فيضربه بمطراقٍ بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها الخلق غير الثقلين» . وفي رواية أبي داود «أنَّ نبيَّ الله ﷺ دخل نخلاً لبني النجار فسمع صوتاً، فَفَزِعَ، فقال: مَنْ أصحابُ هذه؟ قالوا: يا رسول الله، ناس ماتوا في الجاهلية، قال: تعوَّذوا بالله من عذاب القبر، ومن فتنة الدجال، قالوا: ومِمَّ ذاك يا رسول الله؟ قال: إنَّ المؤمن إذا وُضِع في قبره ... » وذكر نحو ما تقدَّم أولاً. وأخرجه النسائي إلى قوله: «فيراهما جميعاً» ولم يذكر ما بعده، وأخرجه في أخرى بتمامه (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ولا تليت) يقال: لا دريتَ ولا تليتَ، أي: لاتبعت الناس بأن تقول شيئاً يقولونه، وقيل: هو من قولهم: تلا فلان تِلْو غير عاقل: إذا عمل ⦗١٧٦⦘ الجهال، يعني: هلكتَ فخرجتَ من القبيلتين، وقيل: معناه: ولا قرأتَ، وقلبت الواو ياءً للازدواج، وقيل: الصواب: ايتليتَ، افتعلتَ، لا آلو قولك: لا آلو كذا: إذا لم تستطعه، والمحدِّثون لا يروونه إلا تليتَ. ٨٧٠٦ - (ت) أبو هريرة ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إذا قُبرَ الميتُ - أو قال: أحدُكم - أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما: المنكر، وللآخر: النكير، فيقولان: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجل؟ فيقول ما كان يقول: هو عبد الله ورسولُه، أشهد أنْ لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً عبده ورسوله، فيقولان: قد كُنَّا نعلم أنَّكَ تقول هذا، ثم يُفْسحُ له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين، ثم يُنَوَّرُ له فيه، ثم يقال له: نَمْ فيقول: أرجع إلي أهلي فأخبرهم، فيقولان: نَمْ كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحبُّ أهله إليه، حتى يبعثَه الله من مضجعه ذلك، وإن كان منافقاً قال: سمعتُ الناسَ يقولون قولاً، فقلت مثله، لا أدري، فيقولان: قد كُنَّا نعلم أنَّكَ تقول ذلك، فيقال للأرض: التَئمي عليه، فتلتئم عليه، فتختلف أضلاعه، فلا يزال فيها معذَّباً حتى يبعثَه الله من مضجعه ذلك» أخرجه الترمذي (١) .