كان يقوم للجنائز، ثم جلس بَعْدُ» . أخرجه الموطأ وأبو داود. وفي رواية مسلم قال: «رأيتُ النبيَّ ﷺ قام فقمنا، وقعد فقعدنا، يعني في الجنازة» . وفي رواية الترمذي والنسائي: «أنه ذكر القيام في الجنائز حتى توضع، فقال علي ﵁: قام رسولُ الله ﷺ ثم قَعَدَ» . وفي أخرى للنسائي، قال: «رأينا رسولَ الله ﷺ قام فَقُمنْا ورأيناه قَعَدَ فَقَعَدْنا» . وفي أخرى له عن أبي معمر قال: «كُنَّا عند عليّ، فمرَّتْ به جَنَازَة، فقاموا لها، فقال عليّ: ما هذا؟ قالوا: أمْرُ أبي موسى، فقال: إنما قام رسولُ الله ﷺ لجنازة يهودية، ولم يَعُدْ بعد ذلك» (١) . وفي رواية ذكرها رزين عن محمد بن المنكدر قال: سمعتُ مسعودَ بنَ الحكم يُحَدِّث عن عليٍّ - وقد قيل له: لِمَ لم تقم للجنازة؟ قال: «رأينا ⦗١٣٤⦘ رسولَ الله ﷺ قام فقمنا، ثم قعد فقعدنا» يعني في الجنازة، وإنما قال ذلك، لأن نافع بن جُبَيْر رأى واقِدَ بنَ عمرو قام حتى وُضِعَتِ الجنازةُ (٢) . الفصل الخامس: في الدفن، وفيه فرعان الفرع الأول: في دفن الشهداء ٨٦٣٣ - (ت د س) هشام بن عامر ﵁ قال: «جاءت الأنصارُ إلى رسول الله ﷺ يومَ أُحُد، فقالت: أصابنا قَرْحٌ وَجَهْد، فكيف تأمرنا؟ قال: أَوسِعُوا القَبَر، وأَعْمِقُوا، واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر. قيل: فأيُّهم يُقَدَّم؟ قال: أَكثرُهم قرآناً» قال: «أصيب أبي يومئذ عامِرٌ بين اثنين، أو قال: واحد» . أخرجه أبو داود. وفي رواية الترمذي قال: «شُكِيَ إلى رسول الله ﷺ الجراحات يوم أحد، فقال: احفروا، وَأَوْسِعوا، وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبرٍ واحد، وقدِّموا أكثرَهم قرآناً، فمات أبي، فقُدِّم بين يدي رجلين» . ⦗١٣٥⦘ وفي رواية النسائي قال: «شَكَوْنَا إلى رسولِ الله ﷺ يوم أُحد، فقلنا: يا رسول الله، الحفر علينا لكل إنسان شديد، ف قال رسولُ الله ﷺ احفِروا، وأعمِقوا، وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد، قالوا: فمن نقدم يا رسول الله؟ قال: قَدِّموا أكثرَهم قرآناً» ، فكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد. وفي أخرى له قال: «اشتد الجراح يوم أحد، فشُكِيَ إلى رسول الله ﷺ فقال: احفروا، وأوسعوا، وأحسنوا، وادفنوا» . وفي أخرى قال: لما كان يوم أُحد، أصاب الناسَ جَهْدٌ شديد، فقال النبيُّ ﷺ: «احفروا ... » وذكر الحديث إلى قوله: «أكثرهم قرآناً» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قَرْح) القَرْحُ: الجَرْح، والجَهْدُ، والمشقَّة.