له هلال: والله يا رسولَ الله، إن الله يعلم إني لصادق ⦗٧٢٠⦘ وليُنزِلن الله عليك ما يُبَرِّئ [به] ظهري من الحدِّ، فبينما هم كذلك إذ نزلت عليه آية اللعان ﴿والذين يرمون أزواجهم ... ﴾ إلى آخر الآية: فدعا هلالاً، فشهد أربع شهادات بالله: إنه لمن الصادقين، والخامسة: أنَّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قامت، فشهدت [أربع شهادات: إنه لمن الكاذبين] ، فلما كانت في الرابعة - أو الخامسة - قال رسولُ الله ﷺ: قِفُوهَا، فإنها مُوجِبة، فَتَلكَّأت، حتى ما شككنا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفْضَحُ قومي سائر الأيام، فَمضَتْ على اليمين، فقال رسول الله ﷺ: أنظِروها، فإن جاءت به أبيض سَبطاً قَضِيء العينين، فهو لهلال بين أمية، وإن جاءت به آدمَ جعداً [رَبْعاً] ، حَمْشَ الساقين، فهو لشريك بن سحماء، فجاءت به آدم جعداً رَبْعاً، حَمْشَ الساقين، فقال رسول الله ﷺ: لولا ما سبق فيها من كتاب الله لكان لي ولها شأن» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (رجل أكحل) : منابت أجفانه سود، كأن فيها كحلاً، وهو خلقة. (رجل حمش الساقين) أي: دقيقهما، والحموشة: الدِّقَّة. (موجبة) أي أنها توجب الأمر المتنازَعَ فيه وتفصِّله. ⦗٧٢١⦘ (فتلكَّأت) تلكَّأتْ، أي: تباطأت وتوقَّفَتْ عن إتمام اليمين. (قَضِيءَ العين) رجل قَضِيءُ العين، بالقاف والضاد المعجمة مهموزاً: فاسد العين. ٨٣٨٥ - (خ د ت) عبد الله بن عباس ﵄ قال: «جاء هلال ابن أمية - وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم - من أرضه عِشاء، فوجد عند أهله رَجُلاً، فرأى بعينيه، وسمع بأُذنيه، فلم يَهِجْه حتى أصبح، ثم غدا على رسولِ الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، إني جئت أهلي عِشاء، فوجدت عندهم رجلاً، فرأيت بعينيَّ، وسمعت بأذنيَّ، فكره رسولُ الله ﷺ ما جاء به، واشتد عليه، فنزلت ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداءُ إلا أنفسُهم فشهادةُ أحدهم أربعُ شهادات بالله إنه لمن الصادقين﴾ - إلى قوله - ﴿والخامسةَ أنَّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾ [النور: ٦ - ٩] فَسُرِّيَ عن رسولِ الله ﷺ فقال: أبشر يا هلال، قد جعل الله لك فرجاً ومخرجاً، قال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي تعالى، فقال رسولُ الله ﷺ: أرسلوا إليها، فجاءت، فتلاها عليهما رسولُ الله ﷺ، وذكّرهما، وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، وقال هلال: والله لقد صَدَقْتُ عليها، فقالت: كذب، فقال رسولُ الله ﷺ: لاعِنُوا بينهما، [فقيل لهلال: اشهد] فشهد هلال أربعَ شهادات بالله إنه لمن الصادقين، فلما كانت الخامسة، قيل ⦗٧٢٢⦘ له: يا هلال اتَّق الله، فإن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فقال: والله لا يعذِّبني الله عليها، كما لم يُجَلِّدْني عليها، فشهد الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم قيل لها: اشهدي، فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، فلما كانت الخامسة قيل لها: اتقي الله، فإن عذاب الدنيا أهْوَنُ من عذاب الآخرة، وإن هذه الموجبة التي توجب عليكِ العذاب، فتلكَّأتْ ساعة، ثم قالت: والله لا أفضح قومي، فشهدت الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ففرَّق رسولُ الله ﷺ بينهما، وقضى أن لا يُدْعَى ولدها لأبٍ، ولا تُرمَى، ولا يُرمَى ولدُها، ومَنْ رماها [أ] ورمى ولدها، فعليه الحدُّ، وقضى أن لا بيت عليه لها، ولا قُوتَ، من أجل أنهما يتفرَّقان من غير طلاق، ولا مُتَوفَّى عنها، وقال رسولُ الله ﷺ: إن جاءت به أُصَيْهب، أُريصِح، أُثَيبِج، ناتئ الأليتين (١) حَمْشَ الساقين، فهو لهلال، وإن جاءت به أورقَ جَعْداً جُماليّاً، خَدَلَّجَ الساقين، سابغ الأليتين، فهو للذي رُمِيتْ به، فجاءت به أورقَ جعداً جُمالياً خدلّج الساقين، سابغ الأليتين، فقال رسولُ الله ﷺ: لولا الأيْمان لكان لي ولها شأن، وقال عكرمة: فكان ولدُها بعد ذلك أميراً على مصر، وما يدعى لأبٍ» . وفي رواية: «أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبيِّ ﷺ بشريك ⦗٧٢٣⦘ ابن سَحْماء، فقال النبيُّ ﷺ: البيِّنةَ، أو حَدٌّ في ظهرك، فقال: يا رسولَ الله إذا رأى أحدُنا رجلاً على امرأته يلتمس البينةَ؟ فجعل النبيُّ ﷺ يقول: البينةَ، وإلا فحدٌّ في ظهرك، فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، ولَيُنزِلنَّ اللهُ في أمري ما يبرِّئ ظهري من الحدِّ، فنزلت ﴿والذين يرمون أزواجَهم ولم يكن لهم شهداءُ إلا أنفسُهم﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿من الصادقين﴾ فانصرف النبي ﷺ، فأرسل إليهما، فجاءا، فقام هلال بن أمية، فشهد والنبي ﷺ يقول: إنَّ الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما من تائب؟ ثم قامت، فشهدت، فلما كانت عند الخامسة ﴿أنَّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾ قالوا لها: إنها موجبة، قال ابن عباس: فتلكَّأت ونكصت، حتى ظننا أنها سترجع، فقالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت، فقال النبي ﷺ: أبصِروها فإن جاءت به أكحل العينين، سابغ الأليتين، خدَلّج الساقين، فهو لشريك بن سحماء، فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ: لولا ما مضى من كتاب الله، لكان لي ولها شأن» أخرجه أبو داود. وأخرج البخاري والترمذي الرواية الثانية (٢) . ⦗٧٢٤⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فلم يَهِجْه) لم يَهِجْهُ، أي: لم يزعجْه، ولم ينفِّره لئلا يَهْرُبَ. (أُصَيهب) تصغير الأصهب، وهو الأشقر، والأصهب من الإبل: هو الذي يخالط بياضه حمرة. (أُرَيصح) الأُريصح - بالصاد والحاء المهملتين - تصغير الأرصح، وهو الخفيف لحم الأليتين والفخذين، وهو في الأصل بالسين، فأبدلت صاداً، وربما كان تصغير الأرصع، وهو بمعناه، هكذا قال الخطابي، وهذا من عجيب الإبدال، فإن الأصل في الكلمة: إنما هو " الأرسح " بالسين والحاء، و " الأرصح " لغة في " الأرسح " فيكون على هذا التقدير: قد أبدلت السين صاداً، والعين حاء. (أُثَيبج) الأُثيبج: تصغير الأَثبج، وهو الناتئُ الثبج، وهو مابين الكتفين، وإنما جاء بهذه الألفاظ مصغرة، لكونها صفة لمولود. (أَوْرَق) الوُرْقة في الألوان: السمرة. (جمالياً) الجُماليُّ: العظيم الخِلْقَة، كأنه الجمل في القدِّ. (خَدَلَّج) الخَدلَّج: الضخم. (نَكَصَتْ) النُّكوص: الرجوع إلى خلف. ٨٣٨٦ - (خ م ط ت [د] س) عبد الله بن عمر ﵄ قال سعيد ⦗٧٢٥⦘ ابن جبير: «سُئلتُ عن المتلاعنين في إمرةِ مُصعب بن الزبير: أيفرَّق بينهما؟ قال: فما دريتُ ما أقول، فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة، فقلت للغلام: استأذن لي، قال: إنه قائل، فسمع صوتي، فقال: ابن جبير؟ قلت: نعم، قال: ادخل، فو الله ما جاء بك هذه الساعة إلا حاجة، فدخلْتُ، فإذا هو مُفْترِش بَرذعَة له، متوسِّد وِسادة حشوها ليف، قلت: أبا عبد الرحمن، المتلاعنان أيُفرَّق بينهما؟ قال: سبحان الله! نعم، إن أول من سأل عن ذلك: فلان بن فلان، قال: يا رسولَ الله، أرأيتَ أنْ لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلَّم تكلم بأمر عظيم، وإن سكتَ سكت على مثل ذلك، قال: فسكتَ النبي ﷺ فلم يجبه، فلما كان بعد ذلك أتاه، فقال: إن الذي سألتُك عنه قد ابتليتُ به، فأنزل الله ﷿ هؤلاء الآيات في سورة النور ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ فتلاهن عليه، ووعظه وذكّره وأخبره: أن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، فقال: لا، والذي بعثك بالحق ما كذبتُ عليها، ثم دعاها فوعظها، [وذكّرها] وأخبرها: أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، قالت: لا، والذي بعثك بالحق إنه لكاذب، فبدأ بالرجل، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، والخامسةُ: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنَّى بالمرأة، فشهدت أربع شهادات بالله إنه ⦗٧٢٦⦘ لمن الكاذبين، والخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ثم فرق بينهما» . وفي رواية عن سعيد عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ﷺ للمتلاعنين: «حسابكما على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها، قال: يا رسولَ الله مالي؟ قال: لا مال لك، إن كنت صدقتَ عليها فهو بما استحللتَ من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعدُ لك منها» . وفي أخرى عنه عن ابن عمر قال: فرَّق رسولُ الله ﷺ بين أخوَيَ بني العَجلان، وقال: «الله يعلم أنَّ أحدَكما كاذب، فهل منكما تائب؟» . وفي أخرى: قال سعيد بن جبير: «لم يُفْرِّق المُصْعَبُ بينَ المتلاعِنيْنِ، قال سعيد: فذُكرِ ذلك لعبدِ الله بن عمر، فقال: فرَّق رسولُ الله ﷺ بين أخوي بني العجلان» . وفي أخرى عنه قال: قلتُ لابن عُمَرَ: رجل قذف امرأته؟ فقال: «فرق النبيُّ ﷺ بين أخوي بني العجلان، وقال: الله يعلم أنَّ أحدَكما كاذب فهل منكما تائب؟ - ثلاثاً - فأبيا، ففرَّق بينهما» . وفي رواية نافع عن ابنِ عُمَرَ «أنَّ رجلاً رمى امرأتَه، وانتفى مِنْ ولدها في زمانِ رسولِ الله ﷺ، فأمرَهما رسولُ الله ﷺ فتلاعنا كما قال الله ﷿، ثم قضى بالولدِ للمرأةِ، وفرَّق بين المتلاعنينِ» . ⦗٧٢٧⦘ وفي رواية قال: «لاعنَ رسولُ الله ﷺ بين رجل من الأنصار وامرأته، وفرَّق بينهما» . وفي أخرى «أن رسولَ الله ﷺ لاعنَ بين رجل وامرأته، وانتفى من ولدها، ففرَّقَ رسولُ الله ﷺ بينهما، وألحقَ الولدَ بأُمِّه» . أخرجه البخاري ومسلم، إلا أنَّ الرواية الأولى لفظ مسلم، وهي أتمُ، والسادسة لفظ البخاري، وهي أتمُّ. وأخرج الترمذي والنسائي الأولى، إلا أن النسائي أسقط منها من قوله: «فقلتُ للغلام: استأذن - إلى قوله - حشوها ليف -» . وأخرج الموطأ والترمذي وأبو داود والنسائي أيضاً الرواية الآخرة. وأخرج أبو داود أيضاً والنسائي الرواية الثانية. وأخرج النسائي أيضاً الرابعة. وله في أخرى مثل الثانية، وزاد فيها من طريق أخرى قال: «قال الرجل: مالي؟ قال: لا مالَ لك، إن كنتَ صادقاً فقد دخلتَ بها، وإن كنت كاذباً، فهو أبعدُ لك» (١) . ⦗٧٢٨⦘ [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (قائل) القائل: الذي قد سكن عند القائلة، وهي شدة الحر.