لا يحلُّ الكذب إلا في ثلاث ... » وذكر الحديث. أخرج الترمذي الثانية (١) ، والأولى ذكرها رزين (٢) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (تتايعوا) التتايع: التساقط والتهافت في الأمر. ⦗٦٠٤⦘ (الفَرَاش) : هذا الطائر الذي يتواقع في ضوء السّراج فيحترق. ٨١٩٧ - (خ م د ت) أم كلثوم بنت عقبة ﵂: أنها سمعتْ رسولَ الله ﷺ يقول: «ليس الكذَّابُ الذي يصلح بين اثنين - أو قال: بين الناس - فيقول خيراً، أو يَنْمِي خيْراً» أخرجه البخاري ومسلم والترمذي. وزاد مسلم في رواية: قالت: «ولم أسمعه يُرَخِّصُ في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث، يعني: الحربَ، والإصلاحَ بين الناس، وحديثَ الرجل زوجته وحديث المرأة زوجها» . وفي رواية: «قال ابن شهاب: ولم أسمعْ يُرَخصُ في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث ... » وذكر الثلاث فجعل هذه الزيادة من قول ابن شهاب. وأخرج أبو داود: «أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: لم يكذب مَن نَمَى بين اثنين ليصلح» . وفي أخرى: «ليس بالكذاب من أصلح بين الناس، فقال خيراً، أو نمى خيراً» . وفي أخرى: قالت: «ما سمعتُ رسولَ الله ﷺ يرخِّصُ في شيء من الكذب إلا في ثلاث: كان رسولُ الله ﷺ يقول: لا أعدُّه كذباً: الرجل يُصْلِح بين الناس، ويقول قولاً يريد به الإصلاح، والرجل يقول في الحرب، والرجل ⦗٦٠٥⦘ يحدِّث امرأتَهُ، والمرأةُ تحدِّث زوجها» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (يَنمي) نَميت الحديث أَنميه: إذا نقلته إلى غيرك، وأسندته. ٨١٩٨ - (ط) صفوان بن سليم الزرقي ﵀ أن رجلاً قال لرسولِ الله ﷺ: «أكْذِبُ امرأتي؟ فقال رسولُ الله ﷺ: لا خير في الكذب، فقال الرجل: يا رسول الله، أفأعِدُها وأقول لها؟ فقال رسولُ الله ﷺ: لا جُنَاحَ عليك» أخرجه الموطأ (١) . ٨١٩٩ - (خ م د ت) أبو هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لم يكذب إبراهيم النبيُّ ﵇ قطُّ إلا ثلاثَ كذَبَات، ثنتين في ذات الله، قوله: ﴿إني سقيم﴾ [الصافات: ٨٩] وقوله: ﴿بل فعله كبيرُهم هذا﴾ [الأنبياء: ٦٣] وواحدة في شأن سارة، فإنه قدم أرضَ جبَّار، ومعه سارَةُ، وكانت أحسن الناس، فقال لها: إن هذا الجبَّارَ إن يعْلَم أنَّكِ امرأتي يغْلِبْني عليك، فإن سألك فأخبريه أنَّكِ أختي، فإنك ⦗٦٠٦⦘ أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مُسْلماً غيري وغيرَك، فلما دخل أرَضه رآها بعضُ أهل الجبَّار، فأتاه، فقال: لقد قَدِمَ أرَضكَ امرأةُ لا ينبغي لها أن تكون إلا لك، فأرسلَ إليها، فأُتِيَ بها، فقام إبراهيم إلى الصلاة، فلما دخلَتْ عليه لم يتمالك أن بسَطَ يدَه إليها، فقُبِضَتْ يدُه قبضة شديدة، فقال لها: ادعي الله أن يطلِق يدي ولا أضرُّكِ، ففعلت، فعادَ، فقُبِضَتْ أشدَّ مِنَ القبضَةِ الأولى، فقال لها مثل ذلك، ففعلت، فعاد، فقبِضَتْ أشدَّ من القبضتين الأوليَينِ، فقال: ادعي الله أن يُطْلِقَ يَدي، فلَكِ [الله] أن لا أضرُّك، ففعلت، وأُطْلِقتْ يدُهُ، ودعَا الذي جاء بها، فقال له: إنكَ إنما جئتني بشيطان، ولم تأتني بإنسان، فأخرجها من أرضي، وأعطِها هاجرَ، قال: فأقبلت تمشي، فلما رآها إبراهيم انصرف، فقال [لها] : مَهْيَم، قالت: خيراً، كفَّ الله يَد الفاجرِ، وأخدَمَ خادماً، قال أبو هريرة: فتلك أُمكم يا بني ماء السماء» أخرجه البخاري ومسلم. وفي رواية للبخاري موقوفاً على أبي هريرة «ما كذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات، ثنتان منها في ذات الله، قوله: ﴿إني سقيم﴾ وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ قال: وبينا هو ذات يومٍ وسارةُ، إذ أتى على جبَّار من الجبابرة، فقيل له: إن هاهنا رَجُلاً معه امرأة من أحسَنِ الناس، فأرسل إليه، فسأله عنها؟ فقال: مَن هذه؟ قال: أختي، فأتى سارَة، فقال: يا سارَةُ، ليس على وجه الأرض مؤمِن غيري وغيرك، وإن هذا سألني فأخبرته أنكِ أُخْتِي، فلا ⦗٦٠٧⦘ تُكذِّبيني، فأرسل إليها، فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده ... وذكر نحو ما تقدَّم في منعه ودعائها إلى آخره ... وفيه: فأخدَمَها هاجر، وقول أبي هريرة: تلك أمُّكم يا بني ماء السماء» . وله في أخرى مسنداً قال: قال رسولُ الله ﷺ: «هاجر إبراهيم ﵇ بسارَةَ، فدخل بها قرية فيها مَلك من الملوك، أو جبَّار من الجبابرة، فقيل له: دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن النساء، فأرسلَ إليه: أَنْ يا إبراهيمُ: من هذه التي معك؟ قال: أُختي، ثم رجع إليها فقال: لا تكذِّبي حديثي، فإني أخبرتُهُم أنكِ أختي، والله إن على الأرض مؤمن غيري وغيرك، فأرسل بها إليه، فقام إليها، فقامت توَّضأُ وتُصلِّي، فقالت: اللهم إن كنتُ آمَنْتُ بِكَ وبرسولكَ وأحصَنْتُ فرْجِي إلا على زوجي، فلا تُسلِّطْ عَليَّ يَدَ الكافر، فَغُطَّ، حتى رَكضَ برجله فقالت: اللهم إن يمُتْ يقال: هي قتَلَتْهُ، فأُرْسِل، ثم قام إليها، فقامَتْ توَّضأُ وتصلِّي، وتقول: اللهم إن كنتُ آمنتُ بك وبرسولِكَ، وأحصَنْتُ فرجي فلا تسَلِّط عليَّ هذا الكافر، فَغُطَّ حتى ركض برجله، قال أبو هريرة فقالتْ: اللهم إن يمُتْ، يقال: هي قتَلَتهُ، فأرسل في الثانية أو الثالثة، فقال: والله ما أرسلتم إليَّ إلا شيطاناً، أرجعوهَا إلى إبراهيم وأعطوه هاجر، فرجعت إلى إبراهيم، فقالت: أشعرت أن الله كبتَ الكافِرَ وأخدَم وليدَة» واختصره أبو داود قال: «إن إبراهيم لم يكذب قطُّ إلا ثلاث كذبات، ثنتان في ذات الله قوله: ﴿إنِّي سقيم﴾ ، ⦗٦٠٨⦘ وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ وبَيْنا هو يسير في أرض جبَّار من الجبابرة، إذ نزل منزِلاً، فأُتِيَ الجبَّارُ، فقيل له: إنه نزل هاهنا رجل معه امرأةُ هي أحسن الناس، قال: فأرسل إليه، فسأله عنها؟ فقال: إنها أختي، فلما رجع إليها، قالت: إنَّ هذا سألني عنك، فأنبأته أنكِ أختي، وإنه ليس اليوم مسلم غيري وغيرك، فإنك أختي في كتاب الله، فلا تكذِّبيني عندهم» .. وساق الحديث: هكذا قال أبو داود. واختصره الترمذي أيضاً، وهذا لفظه، قال: قال رسولُ الله ﷺ: لم يكذب إبراهيم في شيء قطُّ إلا في ثلاث، قوله: ﴿إني سقيم﴾ ولم يكن سقيماً، وقوله لسارة: أختي، وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (مَهْيم) كلمة يقال معناها: ما أَمْرُكَ وما حَالُكَ؟ . (خادم) الخادم: يقع على العَبد والأمة. (أحصنت) المرأة فرجها: إذا حَمَتْه عن الزنا. ⦗٦٠٩⦘ (فغطَّ) الغطيط: صوت النائم، والمراد: أنه غشي عليه فغَطّ. (كبت) الكبْت: الهلاك. (وليدة) الوليدة: الأمة. الفصل الثالث: في الكذب على النبي ﷺ-