يقول: «أنا فرطكم على الحوض، من ورَدَ شربَ، ومن شَرِبَ لم يظمأ أبداً، وليرِدنَّ عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يُحال بيني وبينهم، قال أبو حازم: فسمع النعمانُ بنُ أبي عيَّاش وأنا أحدِّثهم هذا الحديث، فقال: هكذا سمعتَ سهلاً يقول؟ فقلتُ: نعم، قال: وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعتُه يزيدُ، فيقول: فإنهم منِّي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سُحقاً سُحقاً لمن بَدَّلَ بعدي» أخرجه البخاري ومسلم (١) . ٧٩٩٨ - (خ م) أبو هريرة ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: «يَرِدُ عليَّ يوم القيامة رَهْط من أصحابي - أو قال: من أمَّتي - فيُحَلَّؤون عن الحوض، فأقول: يا ربِّ أصحابي، فيقول: إنه لا عِلْم لك بما أحدثوا ⦗٤٧٠⦘ بعدكَ، إنهم ارتدُّوا على أدبارهم القهقَرى» وفي رواية «فيُجْلَوْن» أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «بينا أنا قائم على الحوض، إذ زُمْرَة، حتى إذا عرَفْتُهُم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هَلُمَّ، فقلتُ: إلى أين؟ فقال: إلى النار والله، فقُلْتُ: ما شأنُهم؟ فقال: إنَّهم قد ارتدُّوا على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زُمرة أخرى، حتى إذا عرفتُهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال لهم: هلمَّ، قلتُ: إلى أين؟ قال: إلى النار والله، قلتُ ما شأنهم؟ قال: إنَّهم قد ارتدُّوا على أدبارهم، فلا أُراه يخلص منهم إلا مِثْلُ هَمَلِ النَعَمِ» . ولمسلم: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «تَرِدُ عليَّ أمتي الحوض، وأنا أذودُ الناس عنه كما يذود الرجلُ إبل الرجل عن إبله، قالوا: يا نبيَّ الله تعْرِفنا؟ قال: نعم، لكم سيما ليست لأحد غيرِكم، ترِدُونَ غراً محجِّلين من آثار الوضوء، وليُصدَّن عني طائفة منكم، فلا يصلون، فأقول: يا ربِّ، هؤلاء من أصحابي، فيجيبني مَلَك، فيقول: وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟» . وفي أخرى قال: «إن حوْضِي أبْعدُ مِن أَيْلَةَ من عدَن، لَهُوَ أشد بياضاً من الثلج، وأحلَى مِنَ العسل باللبن، ولآنيتهُ أكثر مِن عَدد النجوم، وإني لأصدُّ الناس [عنه] كما يصُدُّ الرَّجُلُ إبلَ الناس عن حَوضِهِ، قالوا: يا رسولَ الله، أتعرِفُنا يومئذ؟ قال: نعم لكم سِيما ليست لأحد من الأمم، ⦗٤٧١⦘ ترِدُون عليَّ غُرّاً مُحَجَّلِين من أثر الوضوء» (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (فَيُحَلَّؤُونَ) أي: يدفعون عن الماء، ويُطردون عن وروده، ومن رواه «فَيُجْلَوْنَ» بالجيم، فهو من الجلاء: النفي عن الوطن، وهو راجع إلى الطرد. (زمرة) الزمرة: الجماعة من الناس. (هَمَل النعم) النَّعَم الهمَل: الإبل الضالة، والمعنى: أن الناجي منها قليل كَهمَل النَّعم. (لأصدُّ) الصَّدُّ: المنع. (سيما) السِّيما: العلامة. ٧٩٩٩ - (م) عائشة ﵂ قالت: سمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول وهو بين ظهرانيْ أصحابه: «إني على الحوضِ أنظر مَن يَرِدُ عليَّ مِنْكُم، فوالله لَيُقْتطَعنَّ دُوني رجال، فلأقولنَّ: أي ربِّ، مِني ومن أُمَّتي، فيقول: إنك لا تدري ما عملوا بعدك، مازالوا يرجعون على أعقابهم» أخرجه مسلم (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (ليقتطعن) الاقتطاع: أخذ طائفة من الشيء، تقول: اقتطعت طائفة ⦗٤٧٢⦘ من أصحابه: إذا أخذتهم دونه. ٨٠٠٠ - (خ م) أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: قال رسول الله ﷺ: «إني على الحوض أنْظر من يرِدُ عليَّ منكم، وسيؤخذُ ناس دُوني، فأقول: يا رب، مني ومن أمتي» . وفي رواية «فأقول: أصحابي، فيقال: هل شعَرْتَ ما عمِلوا بعدك؟ والله ما بَرِحوا يرجعون على أعقابهم» أخرجه البخاري ومسلم (١) . ٨٠٠١ - (م) أم سلمة ﵂ قالت: «كنتُ أسمعُ الناسَ يذكرون الحوض، ولم أسمع ذلك من رسولِ الله ﷺ، فلما كان يوماً من ذلك والجاريةُ تمشطُني، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: أيها الناس، فقلت للجارية: استأخري عنِّي، قالت: إنما دعا الرجال، ولم يدْعُ النساء، فقلت: إني من الناس، فقال رسولُ الله ﷺ: إني لكم فرط على الحوض، فإيَّاي لا يأتينَّ أحدُكم فيُذبُّ عني كما يُذَبُّ البَعيرُ الضَّالُ، فأقول: فيم هذا؟ فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدَكَ، فأقول: سُحقاً» أخرجه مسلم (١) .