قال: فيبقى شرارُ الناس في خِفَّة الطير، وأحلام السباع، لا يعرفون معروفاً، ولا يُنكرون منكراً، فيتمثَّل لهم الشيطان، فيقول: ألا تسْتَحيُونَ (١) ؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارٌّ رِزقُهم، حسَن عيشُهم، ثم يُنفخ في الصور، فلا يسمعه أحدٌ إلا أصغى لِيْتاً، [ورفعَ ليتا] ، فأول من يسمعه: رجلٌ يَلُوطُ حوضَ إِبِلِه، [قال] : فيصْعَق، ويُصْعَقُ الناس، قال: ثم يُرسِلُ الله - أو قال: يُنزل الله - مطراً كأنه الطَّلّ، أو الظِّل - نُعمانُ يشك (٢) - فينبتُ منه أجساد الناس، ثم ينفخ ⦗٤١٩⦘ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس، هلُمُّوا إلى ربكم ﴿وقفوهم إنهم مسؤولون﴾ [الصافات: ٢٤] ثم يقال لهم: أخرجوا بعثَ النار، فيقال: [مِنْ] كم؟ فيقال: من كل ألف تسعَمَائة وتسعة وتسعين، قال: فذاك يومَ يجعل الولدان شيباً، وذلك يومَ يُكشف عن ساق» أخرجه مسلم (٣) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (كبد جَبَل) كبد الجبل: استعارة، والمراد: ما غمض من بواطنه. (أصغى ليتاً) اللِّيت: صفحة العنق، وإصغاؤه: إمالتُه. (يُصعَق) : يغشى عليه ويموت. (الطَّل) : النَّدى الذي ينزل من السماء في الصحو. الباب الثاني: من كتاب القيامة في أحوالها، وفيه ستة فصول الفصل الأول: في النفخ في الصور والنشور