قَضى في الدابة تَنْفحُ بِرِجْلِهَا أنه جبار، والبئر جبار» . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (العجماء جُبار) العجماء: البهيمة، و (الجبار) : الهَدَر، والمعنى: أن من قتلته الدابة، فإنه يذهب دمه هَدَراً، ولهذا في الفقه تفصيل، إذا كانت الدابة مرسلة، أو كان عليها راكب، وغير ذلك من أنواع الهيئات، وكذلك من مات تحت المعدِن، وفي البئر من المستأجرين، وأما (النار جبار) فقال أبو داود: إذا سقطت بنفسها، فإن أوقدها رجل بالقرب مما تفسده متعمداً كان ضامِناً، ⦗٢٦٦⦘ وقال الخطابي: لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون: غلط فيه عبد الرزاق، وإنما هو " والبئر جبار " حتى وجدته لأبي داود من طريق أخرى، فدل على أن عبد الرزاق لم ينفرد به، ومن قال: إنه تصحيف، احتج في ذلك بأن أهل اليمن يميلون النار، فتنكسر النون وتنقلب الألف في النطق ياء، فسمعه بعضهم على الإمالة فكتبه بالياء، ثم نقله الرواة مصحفاً بالباء، فإن كانت الرواية قد صحت من غير تصحيف، فإنه " النار " فيكون معناه: أنه متأول على النار يوقدها الرجل في ملكه لأرَبٍ له، فتطيِّرها الريح، فتشعلها في بناءٍ أو متاع لغيره من حيث لا يملك ردَّها، فيكون ذلك غير مضمون عليه. (في الركاز الخمس) الركاز: قيل: هو المعدن، وقيل: هو المال المدفون من أموال الجاهلية، و " الخمس " هو الواجب في الفيء والغنيمة، فيلزم في الركاز مثله. (الرِجْل جُبار) قال الخطابي: معنى " الرجل جبار ": هو غير محفوظ، وراويه سيء الحفظ، على أن أبا حنيفة وأصحابه ذهبوا إلى أن الراكب إذا رمحت دابته إنساناً برجلها فهو هَدَر، وبيدها، فهو ضامِنٌ، وسَوَّى الشافعي بين اليد والرِّجل.