في غَار بمنى، إذ نزلت عليه ﴿والمرسلاتِ﴾ فإنَّهُ لَيتلُوها، وإنَّا لَنَتَلَقَّاها - وفي رواية: وإِنِّي لأتلقاها - من فِيه، وإن فَاهُ لَرَطْب بها، إِذ وَثَبتْ علينا حَيَّة، فقال رسولُ الله ﷺ: اقتلوها، فابْتَدَرْناها لنقتلَها، فَسبَقَتْنا، فقال رسولُ الله ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكم، وَوُقِيتُمْ شَرَّها» أخرجه البخاري ومسلم. ⦗٢٢٧⦘ إلا أن قوله: «بِمنى» للبخاري دون مسلم. وقد جاء الحديث في أفراد البخاري أيضاً بإسقاط لفظة «مِنى» . وفي أفراد مسلم: «أن النبيَّ ﷺ أمَرَ مُحْرِماً بقتل حَيَّة بِمنى» . وفي رواية النسائي قال: «كُنَّا مع رسولِ الله ﷺ بالخَيْفِ من مِنى، حين نزلت ﴿والمرسلاتِ عُرْفاً﴾ فخرجت حيَّة، فقال رسولُ الله ﷺ: اقتلوها، فابْتَدَرْنَاها، فدخلتْ في جُحْرِها» . وفي أخرى قال: «كنا مع رسولِ الله ﷺ لَيْلَةَ عرفَةَ التي قبل يوم عرفةَ، فإذا حِسُّ الحيَّةِ، فقال رسولُ الله ﷺ: اقتلوها، فدخلتْ شقَّ جُحْرِها، فأدخلنا عُوداً فَقَلَعْنَا بعض الجحر، وأخذنا سَعْفَة، فأضْرَمنا فيها ناراً، فقال رسولُ الله ﷺ: وقاها الله شَرَّكم، ووقاكم شَرَّها» (١) . ٧٧٤٦ - (خ م ط د ت) عبد الله بن عمر ﵄ أنه سمعَ النبيَّ ﷺ يَخْطُبُ على المنبر يقول: «اقتلوا الحَيَّاتِ، واقتلوا ذا الطُفْيَتَيْنِ والأَبْتَر، فإنهما يَطْمسان البَصَرَ، ويُسْقِطانِ الحَبَل» قال عبد الله: فبينا أنا أطاردُ حَيَّة أقتلُها، ناداني أبو لبابةَ: لا تقتُلْها، فقلت: إنَّ رسولَ الله ﷺ أمر بقتل الحيَّات، فقال: إِنَّهُ نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت، وهنَّ العوامر. وفي رواية: أن النبيَّ ﷺ قال: «اقتلوا الحَيَّاتِ، وذا الطفيتين، ⦗٢٢٨⦘ والأبترَ، فإنهما يستسقطان الحبل، ويلتمسانِ البَصَر، فكان ابن عمر يقتل كلَّ حيَّة وجدها، فأبصره أبو لُبابة بن عبد المنذر، أو زيد بن الخطاب، وهو يطارد حَيَّة، فقال: إنه قد نُهِيَ عن ذوات البيوتِ» . أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ «يأمر بقتل الكلاب، يقول: اقتلوا الحيَّات والكلابَ، واقتلوا ذا الطُفْيَتَيْن والأبْترَ، فإِنهما يَلْتَمِسَانِ البَصَرَ، ويَسْتَسْقِطانِ الحبَالَى» . قال الزهري: ونُرى ذلك من سُمَّيْهِما، والله أعلم. قال سالم: قال عبد الله بن عمر: «فلبثت لا أترك حيَّة أراها إِلا قتلتُها، فبينا أنا أطارد حيَّة يوماً من ذواتِ البيوتِ، مَرَّ بي زيد بن الخطاب أَو أبو لبابة، وأنا أطاردها، فقال: مَهْلاً يا عبد الله، فقلت: إنَّ رسولَ الله ﷺ أمَرَ بقتلهنَّ، قال: إن رسولَ الله ﷺ نَهى عن ذواتِ البيوتِ» . وفي رواية قال: «حتى رآني أبو لبابة بن عبد المنذر وزيد بن الخطاب فقالا: إنه قد نهى عن ذواتِ البيوتِ» . وفي رواية: «اقتلوا الحيَّات» ولم يقل: «ذا الطُّفْيَتَيْنِ والأبتر» . وفي رواية: قال نافع: «إن أبا لبابة كلَّم ابن عمر ليفتح له باباً في داره يستقرب به إلى المسجد، فوجد الغِلْمَةُ جِلْدَ جانّ، فقال عبد الله: التمسوهُ ⦗٢٢٩⦘ فاقتلوه، فقال أبو لبابة: لا تقتلوه، فإنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن قتل الجِنَّان التي في البيوت» . وفي أخرى قال: «كان ابن عمر يقتلُ الحيَّاتِ كلَّهن، حتى حدَّثنا أبو لبابة البدريُّ: أن رسولَ الله ﷺ نهى عن قتل جِنَّان البيوت، فأمسك» . وفي أخرى: أنه سمع أبا لبابة يخبر ابن عمر: «أن رسولَ الله ﷺ نهى عن قتل الجِنَّانِ» . وفي أخرى عن نافع عن ابن عمر عن أبي لُبابة عن النبيِّ ﷺ: «أنه نهى عن قتل الجِنَّان التي في البيوت» . وفي أخرى: عن نافع: «أن أبا لبابة بن عبد المنذر الأنصاريَّ، وكان مسكنُه بقُباءَ، فانتقل إِلى المدينة، فبينما عبد الله بن عمر جالساً معه، يفتح خَوْخَة له، إذا هُمْ بِحَيَّة مِن عوامر البيوتِ، فأرادوا قَتْلَها، فقال أبو لبابة: إنه قد نهي عنهن - يريد عَوَامِرَ البيوتِ - وأُمر بقتل الأبتر، وذي الطُفْيَتيْن، وقيل: هما اللذان يَلتَمِعَانِ البصر، ويَطْرحان أولاد النساء» . وفي أخرى قال: «كان عبد الله بن عمر يوماً عند هَدْم له، فرأى وَبِيصَ جانّ، فقال: اتَّبعوا هذا الجانَّ فاقتلوه، فقال أبو لبابة الأَنصاري: إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ نهى عن قتل الجِنَّانِ التي تكون في البيوت، إلا الأبتر، وذا الطُفْيَتَيْنِ، فإنهما اللَّذانِ يخطَفَانِ البصرَ، ويتبعان ما في بطون النساء» . وفي أخرى: «أن أبا لبابةَ مَرَّ بابن عمر، وهو عند الأطُم الذي عند ⦗٢٣٠⦘ دار عمر بن الخطاب، يرصدُ حَيَّة ... » بنحو ذلك. وأخرج أبو داود الرواية الأولى، وأخرجها الترمذي إلى قوله: «ويُسْقِطَانِ الحَبَل» . قال نافع: «إن ابن عمر وَجدَ بعد ذلك - يعني بعدما حدَّثه أبو لبابة - حيَّة في داره، فأمر بها فأُخْرِجَتْ إلى البقيع، قال نافع: ثم رأيتها بعدُ في بيتهِ» . وفي رواية لأبي داود عن أبي لبابة أنَّ رسولَ الله ﷺ: «نهى عن قتل الجِنَّانِ التي تكون في البيوتِ، إلا أن يكون ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يخطَفان البصر، ويطرحان ما في بطون النساء» وأخرج الموطأ هذه الرواية التي لأبي داود إلى قوله: «البيوت» لم يزد. هذا الحديث قد اشترك فيه حديث ابن عمر، وأبي لبابة، وما أمكن إفراد رواية كل واحد منهما، فَجُعِلا حديثاً واحداً (١) . [شَرْحُ الْغَرِيبِ] (الطُّفْيتين) الطُّفية: خوصة المُقْلِ، وجمعها طُفى، وجنسه طُفْي، وكأنه شبه الخطين الأسودين اللذين على ظهر الحية بخوصتين من خوص المقل، وقيل: ⦗٢٣١⦘ الطفية: الحية، فإن صح هذا: فلعل المراد: اقتلوا كل حية، ما كان منها له ولد، وما لا ولد له، وهو الأبتر، وثَنَّى الطُفْيَتَيْن - على هذا القول - لأن الغالب أن يفرخ زوجين، والقول الأول. (جِنَّان) الجنّان - جمع جان - وهي الحية الدقيقة. (خوخة) الخوخة: النافذة بين البيتين، والنافذة التي يدخل منها الضوء. (وبيص) الوبيص: البريق واللَّموع. (أُطُم) الأُطُم: البناء المرتفع. (العوامر) : الحيات التي تكون في البيوت، سُمِّيت عوامر لطول أعمارها.